صخب المدرجات في الدمام وطموحات الصدارة التي لا تهدأ، رسم نادي النصر لوحة كروية باذخة الجمال على عشب ملعب الأمير محمد بن فهد، لم تكن مجرد مباراة في جولة عابرة من دوري روشن، بل كانت استعراضًا للقوة والهيمنة، حيث استحال ليل الخليج إلى مسرح للنصر، تجلت فيه الفوارق الفنية بوضوح، وانحنت فيه الأرقام لتؤكد أحقية “العالمي” بالتربع على عرش القمة.
دخل النصر اللقاء وفي جعبته إصرار البطل، واضعًا نصب عينيه النقاط الثلاث لتعزيز صدارته والابتعاد عن ملاحقه الهلال، وفي المقابل، حاول الخليج التسلح بالأرض والجمهور لمقارعة المتصدر، إلا أن الرياح الصفراء كانت أقوى من أن تصد، لتمضي الدقائق وتكشف عن فوارق شاسعة في النجاعة الهجومية والسيطرة الميدانية التي ترجمها رفاق جواو فيليكس إلى خماسية تاريخية.
بدأت الحكاية في الدقيقة الثلاثين حين استغل عبد الله الحمدان هفوة دفاعية ليفتتح التسجيل، وهو الهدف الذي فتح الباب على مصراعيه لفيضان من الأهداف في الشوط الثاني.
ومع مرور الوقت، تحولت المباراة إلى حصة تدريبية رفيعة المستوى، أظهرت تفوق النصر في كافة الإحصائيات الحيوية، من الاستحواذ إلى دقة التمرير وعدد التسديدات الموجهة نحو الشباك.
تظهر الإحصائيات التالية الفجوة الكبيرة في الأداء بين الفريقين خلال المواجهة:
تشير البيانات إلى أن النصر لم يكتفِ بالاستحواذ السلبي، بل كان فعالاً للغاية؛ فمن أصل 22 تسديدة، نجح في توجيه 15 منها بين القائمين والعارضة، وهي نسبة دقة مرعبة تعكس التركيز العالي للمهاجمين.
تصفح أيضًا: هل يحق للهلال تسجيل عبد الرزاق حمد الله أثناء بطولة كأس العالم للأندية؟
في المقابل، عانى الخليج من ضعف شديد في الوصول لمرمى الحارس بينتو، حيث لم يختبره سوى في 3 مناسبات فقط طوال تسعين دقيقة.
بالنظر إلى توزيع التمريرات، نجد أن النصر نقل المعركة بالكامل إلى مناطق الخليج، حيث نفذ 245 تمريرة في نصف ملعب الخصم، مما يفسر الحصار الخانق الذي فرضه “العالمي”.
كما تفوق النصر في صناعة الفرص بواقع 12 فرصة، وهو ما يبرهن على التنوع الهجومي بين العمق والأطراف.
أما على الصعيد الدفاعي والمواجهات الثنائية، فقد كانت الكفة تميل للصلابة النصراوية رغم محاولات الخليج الفردية:
وعلى الرغم من تفوق الخليج الطفيف في الفوز بالثنائيات (42 مقابل 35)، إلا أن هذا التفوق ظل في مناطق غير مؤثرة، حيث نجح دفاع النصر في الحفاظ على نظافة الشباك ومنع أي تهديد حقيقي، باستثناء بعض المحاولات التي تصدى لها القائم أو الحارس بيقظة تامة.
بهذا الفوز العريض، رفع النصر رصيده إلى 67 نقطة، ليحكم قبضته على صدارة دوري روشن، ويرسل رسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين بأن طريق الوصول إلى لقبه لن يكون مفروشاً بالورود، بل هو معبد بالأهداف والأرقام القياسية.

