شهدت الساعات الـ 48 الماضية غيابا لافتا لرئيس الوزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن الإطلالات الإعلامية المباشرة، مما فتح باب التأويلات على مصراعيه في ظل الظروف الأمنية الحرجة التي تعيشها المنطقة.
وبينما تلتزم الدائرة المحيطة به الصمت، يرى محللون أن هذا “الاختفاء” قد يكون مرتبطا بجملة من الأسباب الاستراتيجية والأمنية.
يشير مصدر مطلع إلى أن نتنياهو يقضي جل وقته في “القبو الحصين” (المخبأ الذري) التابع لوزارة الدفاع، للإشراف المباشر على التطورات العسكرية مع إيران.
إن حجم التهديدات المتبادلة بعد قصف المنشآت السرية تحت الأرض يستدعي تنسيقا لحظيا مع القيادة الوسطى الأميركية (CENTCOM)، وهو ما يجعل الظهور العلني ثانويا أمام “ضرورات الميدان”.
تتزامن فترة “غياب” نتنياهو مع نشاط دبلوماسي مكوكي يقوده وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
اقرأ ايضا: لأول مرة منذ عقدين.. “القسام” تكسر صمتها وتكشف هوية “الملثم أبو عبيدة”: وداعا حذيفة الكحلوت – فيديو
وترجح تقديرات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان منخرطا في “خطوط ساخنة” لتحديد قواعد الاشتباك للمرحلة المقبلة، خصوصا بعد رد طهران الصاروخي، بما يضمن تناغم “عقيدة روبيو” مع الأهداف الميدانية لإسرائيل.
في ظل تهديدات إيران باستهداف “رؤوس القيادة” ردا على اغتيال زعيمها، فرض جهاز الأمن العام (الشاباك) طوقا من السرية على تحركات نتنياهو.
الاختفاء هنا ليس سياسيا فحسب، بل هو “إجراء وقائي” لمنع أي تعقب لمكان تواجده، خصوصا مع استخدام المسيرات الانتحارية في عمق المدن.
لا يمكن عزل الصمت عن الضغوط الداخلية المتزايدة؛ فالمظاهرات في تل أبيب والمخاوف من تعطل سلاسل التوريد وأزمة الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز، تجعل أي خطاب لا يحمل “حلولا نهائية” بمثابة مخاطرة سياسية.
لذا، قد يكون نتنياهو بصدد تعضيد موقفه بإنجاز عسكري أو سياسي قبل الظهور مجددا لمخاطبة جمهوره.
غياب نتنياهو خلال الـ 48 ساعة الماضية هو “هدوء ما قبل العاصفة” الدبلوماسية أو العسكرية. فالتواري عن الأنظار في لحظات التصنيف الاستراتيجي للأهداف هو جزء من إدارة الصراع، في انتظار ما ستسفر عنه “اتصالات الغرف المغلقة” مع واشنطن.

