أثار خوان لويس بوليدو سانتانا، الحكم الإسباني الحالي في غرفة “الفار” والسابق في أرضية الملعب، ضجة واسعة بتصريحاته الجريئة حول كواليس التحكيم في الدوري الإسباني، والضغوط الهائلة التي يتعرض لها قضاة الملاعب من قبل الأندية والإعلام على حد سواء.
وتحدث سانتانا بوضوح عن اللحظات الصعبة التي مر بها في مسيرته، كاشفاً عن العقوبات التي تعرض لها جراء قرارات جدلية، خاصة في مباريات الأندية الكبرى مثل ريال مدريد، وهو ما يعيد تسليط الضوء على نظام “الثلاجة” أو الإيقاف الذي يتبعه الاتحاد الإسباني مع الحكام.
وتأتي هذه الاعترافات في وقت حساس يعيش فيه التحكيم الإسباني تحت مجهر الانتقادات، سواء بسبب تقنية الفيديو أو القضايا القانونية المحيطة باللعبة، مما يجعل شهادة أحد الحكام من داخل المنظومة أمراً في غاية الأهمية لفهم ما يدور خلف الكواليس.
كشف الحكم الإسباني خوان لويس بوليدو سانتانا، خلال استضافته في بودكاست “Rogue Cast”، عن تفاصيل العقوبة التي تعرض لها في الموسم الماضي عقب مباراة جيرونا وريال مدريد.
وأكد سانتانا أن اللجنة الفنية للحكام قررت استبعاده وإيداعه في “الثلاجة” لمدة شهر كامل، بسبب عدم إشهاره البطاقة الحمراء المباشرة في وجه مدافع ريال مدريد ناتشو فرنانديز بعد تدخله العنيف على لاعب جيرونا، وهو القرار الذي صححه “الفار” لاحقاً.
واعترف الحكم بأنه لم يصدق نفسه عندما شاهد الإعادة بعد المباراة، واصفاً التدخل بأنه كان يستحق الطرد المباشر بلا أدنى شك، ومشيراً إلى أنه ارتكب خطأً فادحاً بتجاهل نصيحة مساعده والحكم الرابع في ذلك الوقت.
تصفح أيضًا: جدول مباريات اليوم الأحد 17 أغسطس 2025 والقنوات الناقلة
وأوضح سانتانا أن وضعه المهني تغير تماماً بعد ذلك الشهر من الإيقاف، حيث شعر بمدى قسوة المحاسبة عند ارتكاب أخطاء في مباريات الفرق الكبرى.
وفي سياق آخر، دافع سانتانا بقوة عن نزاهة زملائه في قضية “نيجريرا” الشهيرة، مؤكداً أنه لم يحدث أبداً شراء لذمم الحكام، وأن كل ما يثار هو مجرد اتهامات لضرب سمعة التحكيم الإسباني دون وجود دليل واحد أو اسم محدد.
كما انتقد بشدة ما وصفه بـ “التضليل الإعلامي” من قبل قناة ريال مدريد، معتبراً أن الفيديوهات التي تنشرها القناة قبل المباريات تهدف إلى تقليل قيمة الحكم والضغط عليه نفسياً قبل صافرة البداية.
وتطرق سانتانا أيضاً إلى الجانب النفسي الصعب في مهنة التحكيم، حيث ذكر مباراة إسبانيول وأتلتيك بلباو التي شهدت إلغاء ثلاثة ركلات جزاء بقرار من “الفار”، مؤكداً أنه لم ينم لمدة ليلتين بسبب التفكير في تلك القرارات.
كما شن هجوماً حاداً على زميله السابق خافيير إسترادا فرنانديز، واصفاً إياه بأنه شخص يسعى للشهرة على حساب زملائه القدامى بعد خروجه من المنظومة التحكيمية.
يرى سانتانا أن تقنية الفيديو، رغم تطورها، لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب عدم فهم البعض للقانون أو استغلال الأخطاء لإثارة الجدل فقط.
وأكد أن الحل يكمن في التعليم الرياضي الصحيح للاعبين والمدربين، بدلاً من إلقاء اللوم دائماً على الحكم لتبرير الهزائم، مشدداً على أن الضغط الذي يمارسه الإعلام يجعل من الصافرة دائماً هي الحلقة الأضعف في المنظومة الكروية.

