يبدو أن صيف عام 2026 لن يكون مجرد فترة انتقالات عادية في قلعة “أنفيلد”، بل نحن بصدد ثورة فنية شاملة يقودها المدرب أرني سلوت لإعادة صياغة هوية ليفربول، النادي الذي اعتاد على الاستقرار لسنوات طويلة، يجد نفسه الآن أمام قرارات مصيرية تتعلق بأسماء شكلت وجدان الجماهير، في محاولة لضمان استمرار المنافسة على القمة في الحقبة الجديدة التي تلي جيل المعجزات.
الوضع الحالي داخل أروقة ليفربول يشير إلى أن العاطفة لن يكون لها مكان في حسابات المدير الرياضي ريتشارد هيوز، حيث يتم تجهيز قائمة “تصفية” تهدف إلى التخلص من اللاعبين الذين لا يتناسبون مع فلسفة المدرب الهولندي سلوت أو أولئك الذين يقتربون من نهاية رحلتهم، وهذه التحركات الجريئة تأتي في وقت حساس، خاصة مع استمرار تربص العملاق الإسباني ريال مدريد بأعمدة الفريق الدفاعية، مما يضع الإدارة تحت ضغط هائل للموازنة بين البيع والتدعيم.
وفي وسط هذه العاصفة من التوقعات حول الراحلين، تلقى ليفربول “هدية” غير متوقعة من غريمه اللندني تشيلسي، الذي يواجه عقوبات قاسية قد تحمي مستقبل المواهب الشابة في “ميرسيسايد”، وهذه التطورات المتلاحقة تجعل من الصيف المقبل نقطة تحول حاسمة؛ فإما أن ينجح ليفربول في تجديد دمائه بذكاء، أو يجد نفسه في مواجهة فجوة فنية يصعب سدها برحيل ركائزه الأساسية.
كشف الصحفي “لويس ستيل”، مراسل صحيفة ديلي ميل، أن إدارة ليفربول وضعت بالفعل أربعة أسماء بارزة على طاولة البيع الصيف المقبل. البداية تبدو شبه محسومة برحيل الإيطالي فيديريكو كييزا، الذي لم يجد نفسه أبداً في منظومة سلوت وفشل في إقناع المدرب بأنه يستحق مكاناً حتى كبديل، مما يجعل عودته إلى “السيري آ” مسألة وقت لا أكثر.
الاسم الأكبر في القائمة هو الأسطورة محمد صلاح، حيث عادت التقارير لتؤكد أن رحيله بات احتمالاً قوياً في ظل الاهتمام السعودي المستمر الذي لا يهدأ.
وإلى جانب صلاح، يبرز اسما كورتيس جونز وجو جوميز؛ فالأول سيدخل عامه الأخير في العقد دون بوادر تجديد واضحة، والثاني يبحث عن دور أساسي يضمن له الحفاظ على مستواه في سنوات ذروته الكروية، وهو ما قد لا يتوفر له في “أنفيلد” الموسم المقبل.
اقرأ ايضا: مواعيد مباريات الجولة 19 من الدوري الألماني 2026 والقنوات الناقلة
على جبهة أخرى، فجر الصحفي “ماتيو موريتو” مفاجأة بتأكيده أن ريال مدريد أعاد فتح باب المفاوضات لضم المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي. الميرينجي يستغل وضع عقد اللاعب الذي يقترب من النهاية دون التوصل لاتفاق رسمي مع ليفربول حتى الآن.
ورغم أن ليفربول حسم صفقة الشاب “جيريمي جاكيت”، إلا أن رحيل كوناتي سيمثل ضربة موجعة للدفاع، مما سيجبر النادي على العودة للسوق بحثاً عن مدافع بمواصفات عالمية.
وفي سياق مختلف تماماً، تنفس ليفربول الصعداء بعد العقوبات التي فُرضت على تشيلسي بحظره من التعاقدات لفترة محددة. هذه العقوبة منعت “البلوز” من خطف الجوهرة الشابة جوش آبي (15 عاماً)، الذي يعتبره الخبراء من أفضل مواهب العالم في عمره.
ورغم ابتعاد خطر تشيلسي، إلا أن ليفربول لا يزال يواجه منافسة من أرسنال ومانشستر سيتي لحماية هذا اللاعب الذي بدأ بالفعل يتدرب مع الفريق الأول برغبة من سلوت.
التحدي الأكبر الذي يواجه أرني سلوت وريتشارد هيوز ليس في عملية البيع بحد ذاتها، بل في كيفية الحفاظ على تنافسية الفريق بعد خروج أسماء بوزن صلاح وكوناتي.
الجماهير قد تتقبل فكرة “التجديد”، لكنها لن تغفر للإدارة إذا بدأ الموسم الجديد دون بدلاء من الصف الأول قادرين على سد الفراغ الكبير الذي سيخلفه رحيل هؤلاء النجوم، خاصة مع نية ريال مدريد الواضحة في استنزاف القوى الدفاعية للريدز.

