الأحد, مارس 22, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلة«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

يترقب المصريون زيادة جديدة في الرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً، وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية، في ظل ازدياد منسوب الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وحسب وزير المالية المصري، أحمد كجوك، فإن «الحكومة تعمل حالياً على إعداد حزمة مالية متكاملة، تستهدف رفع الحد الأدنى للأجور، وتحسين مستويات الدخل للعاملين في الدولة، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية الحالية، والضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار عالمياً ومحلياً»، وأكد أن «الزيادة المرتقبة في الرواتب سوف تتجاوز معدلات التضخم، وذلك بهدف تحقيق تحسن حقيقي في القوة الشرائية للموظفين، وليس مجرد زيادة شكلية أو اسمية في الرواتب».

واستقبل مصريون حديث زيادة الرواتب بتخوفات من أن يصاحبها ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ويرى الأربعيني إبراهيم محمد، الموظف بإحدى المصالح الحكومية، أن الزيادة في الراتب «مهما كانت قيمتها فسوف تذوب وسط ارتفاع الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع سعر المحروقات أدى بالفعل إلى زيادة أسعار المواصلات، وكثير من السلع، لذلك لن تؤدي زيادة الرواتب إلى أي تحسن في الأحوال المعيشية».

الزيادة المرتقبة في الرواتب فتحت باب «التكهنات» حول قيمتها، وبينما رجح مراقبون رفع الحد الأدنى للأجور من 7 آلاف إلى 10 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.30 جنيه في البنوك المصرية)، قال عضو «المجلس القومي للأجور»، علاء السقطي، إن «الزيادة ستكون في حدود 15 في المائة من الحد الأدنى الحالي البالغ 7000 جنيه، بما يعني زيادة بنحو 1000 جنيه تقريباً»، وأكد في تصريحات الثلاثاء الماضي أنه «سيتم عقد اجتماع للمجلس عقب عيد الفطر لبحث زيادة الحد الأدنى للأجور بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن «الزيادات المرتقبة لن تقلل معاناة المواطن مع الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الغلاء سيلتهم أي زيادة متوقعة في الرواتب»، موضحاً أن «مصر مقبلة على موجتي تضخم كبيرتين، الأولى بسبب ارتفاع سعر الدولار، والثانية تتعلق بأسعار الطاقة، حيث يتوقع أن تستمر أسعار البترول في الارتفاع عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وستشهد الأسواق المصرية مزيداً من انخفاض القوة الشرائية، وموجة غلاء كبيرة». وبرأي النحاس تحتاج الحكومة إلى اتخاذ إجراء حاسم لضبط الأسعار، عبر «تحديد هامش ربح لكل السلع الأساسية استناداً إلى تكلفة الإنتاج، وإلزام الشركات والتجار بتطبيقه».

نوصي بقراءة: إرادة ملكية بتعيينات جديدة في محاكم البداية الكنسية في القدس وعمّان

وتحدثت المصرية الثلاثينية، سلوى عبد الله، وهي موظفة في إحدى شركات القطاع العام تعيش بحي حلوان جنوب القاهرة، عما وصفته بـ«امتصاص الزيادة في الرواتب قبل إقرارها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع الأسعار الذي صاحب زيادة سعر البنزين التهم الزيادة في الرواتب مسبقاً وقبل إقرارها»، ورجحت أن «يصاحب زيادة الرواتب موجة غلاء جديدة وارتفاع أسعار السلع الأساسية».

بينما يأمل الثلاثيني سيد حسين (يقطن مع طفليه بحي السيدة زينب بالقاهرة، ويعمل بأحد المصانع الحكومية) أن «تقترن الزيادة في الرواتب بقيام الحكومة بإجراءات أفضل لضبط الأسواق، حتى لا تواصل الأسعار الارتفاع غير المبرر».

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بعد القفزة في أسعار النفط عقب اندلاع حرب إيران.

المصريون يترقبون زيادة جديدة على الرواتب (وزارة التموين)

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، أن «التوقعات تشير إلى أن مصر مقبلة على موجة تضخمية كبيرة، بسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع متواصل لأسعار معظم السلع سيلتهم أي زيادة في الرواتب، وهو ما يزيد قلق الناس وتخوفهم من موجة غلاء متوقعة».

ويضيف العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن ضبط الأسعار «يحتاج إلى إجراءات مختلفة عن فكرة الرقابة على الأسواق، عبر إعادة هيكلة الرؤية الاقتصادية من خلال استراتيجية لتوفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار معقولة، وتجنيبها تقلبات الدولار أو أسعار الطاقة، فأي زيادة في الرواتب لم تعد كافية لمواجهة ارتفاع الأسعار».

أكد «صندوق النقد الدولي» أن مصر نجحت حتى الآن في أن «تحتوي نسبياً» التداعيات الاقتصادية، التي لحقت بها جراء الحرب على إيران، وقالت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، الخميس الماضي، وفق وكالة «رويترز»، إن «مصر اتخذت إجراءات استباقية وفي الوقت المناسب ومنسقة جيداً للتعامل مع الصراع في الشرق الأوسط، وتأثيره الاقتصادي»، موضحة أن «مرونة سعر الصرف في البلاد سمحت لعملتها بامتصاص الصدمات في مواجهة الضغوط الخارجية».

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات