رغم المظهر «المتواضع والهادئ» الذي يبدو عليه رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، فإن كثيرين، من بينهم خصومه، ينظرون إليه بوصفه شخصية «ماكرة» وقادرة بشكل استثنائي على «انتهاز الفرص» وخوض معارك «شرسة» ضد أعدائه، ما مكّنه من البقاء في السلطة لأكثر من 10 سنوات، متربعاً على هرم هيئة «الحشد الشعبي»، رغم الاستقطاب وصراع الأجنحة الشديد في داخلها.
وكانت غارة جوية، الثلاثاء، يعتقد أنها أميركية استهدفت منزلاً يستخدمه الفياض في «الحي العربي»، بمدينة الموصل. وقالت «رويترز» نقلاً عن مصادر إن الرجل لم يكن في الموقع أثناء الضربة.
صورة وثّقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
ولد فالح الفياض في بغداد عام 1956، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الموصل عام 1977، وهو ينتمي إلى مشيخة البو عامر (البو خميس) الذين يمتلكون مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في مناطق الراشدية والطارمية شمال بغداد.
يشاع أن هذا الانتماء العشائري، أتاح له الإفلات من الإعدام خلال فترة حزب البعث، فقد كانت لعائلته حظوة لا بأس بها عند الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي عفا عنه خلال زيارة للأسرة وخفف الحكم إلى السجن 20 عاماً بدلاً من الإعدام الصادر عام 1980 بتهمة انتمائه لحزب «الدعوة» المحظور وقتذاك.
والتحق الفياض في وقت مبكر بالعمل السياسي بعد عام 2003، وانخرط في تيار رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، لكنه لم يحقق حضوراً قبل أن يتنقل لإدارة الأجهزة الأمنية، عبر مستشارية «الأمن الوطني» ومن ثم «الحشد الشعبي».
وكُلف الفياض برئاسة «لجنة الحشد الشعبي» (التي سبقت تشكيل الهيئة رسمياً) عام 2014، بالتزامن مع صدور فتوى «الجهاد الكفائي» التي أصدرها المرجع الديني علي السيستاني لمواجهة «داعش»، ثم ثبت رسمياً عام 2016، مع إقرار مجلس النواب العراقي لـ«قانون هيئة الحشد الشعبي».
نوصي بقراءة: «الدرعية» تكشف عن موسمها الذي يجمع بين التاريخ والثقافة والفنون
وكان الفياض يشغل منصب مستشار الأمن الوطني، قبل أن يقيله رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي من المنصب عام 2018.
وفي 2020، أصدر رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أمراً ديوانياً بإعادة تكليف فالح الفياض بمهام رئيس «الحشد الشعبي» أصالة، بعد أن كان يشغله بالوكالة لفترات سابقة.
ورغم الصراعات داخل الهيئة على منصب الرئاسة، وخاصة المعارضة العلنية التي أبدتها «عصائب أهل الحق» للفياض، ورغم العقوبات الأميركية التي طالته بتهم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان عام 2021، ما زال الفياض يتربع على عرش «هيئة الحشد».
وتقول مصادر عليمة بسيرة الفياض إنه استمد حضوره الأمني والسياسي من علاقاته الوثيقة بالإيرانيين، وبقائد «الحرس الثوري» السابق قاسم سليماني الذي قتل بغارة أميركية في بغداد مطلع عام 2020.
ونجح الفياض، بحسب المصادر واعتماداً على موقعه المحوري في «الحشد الشعبي»، في الاستفادة المالية عبر شراكات وتعاقدات مختلفة، كما أن نجاحه في تشكيل الحشود العشائرية (السنية) واحتكار ولائها، مكّنه من أن «يصنع له وجوداً سياسياً في المحافظات السنية، وبشكل خاص في محافظة نينوى، ومدينة الموصل على وجه الخصوص».
وتؤكد المصادر أن الفياض نجح في استثمار الحشود العشائرية التي غالباً ما تخضع لأحد النواب أو السياسيين السنة، حين تقوم الأخيرة بتقديم الولاء للفياض بوصفه الرجل القادر على جلب المنفعة لتلك الشخصيات.
وعبر شبكة العلاقات والولاءات التي نسجها داخل المدن ذات الأغلبية السنية وضمنها نينوى، صار الفياض اللاعب السياسي الأبرز هناك بتمثيل سياسي غير قليل في مجلسها المحلي.
إلا أن خصومه يوجهون له اتهامات بالهيمنة على معظم المشاريع والاستثمارات في الموصل، كما يتهم باستغلال «هيئة الحشد» لتوظيف معظم أبناء عشيرته في أماكن حساسة داخل الهيئة.

