الخميس, مارس 26, 2026
الرئيسيةالرياضةحصل على إشادة رونالدو.. سعد حقوي قنبلة النصر التي خطفت أنظار جيسوس

حصل على إشادة رونالدو.. سعد حقوي قنبلة النصر التي خطفت أنظار جيسوس

في أزقة الرياض القريبة من جدران “مرسول بارك”، حيث ينمو الحلم مع كل ركلة كرة فوق التراب، ولدت حكاية شاب أسمر الملامح، سريع الخطوات، يحمل في قدميه سحرًا لا يخطئه قلب مشجع، سعد حقوي، الاسم الذي بدأ يتردد في المجالس النصراوية ليس كعابر سبيل، بل كفصل جديد في كتاب “العالمي” المليء بالنجوم، وكأنه نبتة برية نادرة شقت صخور المستحيل لتزهر تحت أضواء النجومية الصاخبة.

لم تكن البداية مفروشة بالورود، بل كانت رحلة من الصبر والانتظار في صفوف الفئات السنية، حيث كان حقوي يركض وكأن الريح تطارده، في “دوري جوي” لفئة الـ 21 عاماً، لم يكن سعد مجرد لاعب يرتدي القميص الأصفر، بل كان “الترمومتر” الذي يقيس نبض المباراة، والمحرك الذي لا يهدأ، واللمحة التي تجبر كشافي المواهب على التوقف طويلاً أمام مهارة استثنائية تسكن جسد هذا اليافع.

جاء شهر فبراير الماضي ليكون بمثابة “صك الغفران” لهذا الموهوب، حيث تحولت ملاعب دوري جوي إلى مسرح خاص لبطل واحد، أربعة أهداف كانت كافية لتهتز الشباك وتعلن عن ولادة “قناص” جديد، أهداف لم تكن مجرد كرات تعانق الشباك، بل كانت لوحات فنية رسمها حقوي ببراعة، مما منحه استحقاقاً كاملاً لجائزة أفضل لاعب في الشهر، ليضع قدمه على أول درجات المجد الرسمي.

خلف هذه الجائزة، تكمن تفاصيل تقنية تجعل من سعد حقوي “عملة نادرة” في سوق اللاعبين الشباب. فهو يمتلك تلك السرعة الفطرية التي تمكنه من ضرب التكتلات الدفاعية في ثوانٍ معدودة، مع قدرة فائقة على المراوغة في المساحات الضيقة، وكأن الكرة التصقت بقدمه بعقد أبدي.

حقوي ليس مجرد جناح تقليدي، بل هو “جوكر” هجومي يجيد اللعب في العمق كصانع ألعاب أو مهاجم متأخر، ويمتاز بذكاء حاد في التحرك بين الخطوط الدفاعية.

لقد كانت تلك المرونة التكتيكية هي المفتاح الذي فتح له أبواب الفريق الأول بنادي النصر، فخلال الموسم الحالي، شارك حقوي في 5 مباريات رسمية مع الكبار، لم يظهر فيها كرهينة للرهبة أو الخوف، بل كان يطلب الكرة بجرأة الكبار، وينافس نجوماً عالميين على المساحات، مؤكداً أن الموهبة السعودية قادرة على فرض نفسها وسط كوكبة من المحترفين الأجانب الذين يعج بهم دوري روشن.

اقرأ ايضا: 365Scores يكشف كواليس الاجتماع الحاسم.. بنزيما في طريقه لارتداء قميص الهلال

ولا يمكن للذاكرة النصراوية أن تنسى تلك اللحظة “الأيقونية” في الموسم الماضي أمام فريق الخليج. حينها، كان الملعب يضج بالهتافات، والعيون تراقب الأسطورة كريستيانو رونالدو، لكن فجأة انشق زحام المدافعين عن لمحة سحرية من سعد حقوي، الذي قدم تمريرة “على طبق من ذهب” لـ “الدون”، ليسكنها الشباك وسط ذهول المتابعين من دقة ورؤية هذا الشاب الصغير.

في تلك اللحظة، حدث ما لم يتوقعه حقوي في أحلامه الوردية؛ فقد توقف رونالدو عن الاحتفال التقليدي لثوانٍ، واستدار نحو المدرجات مشيراً بيده بوضوح نحو سعد حقوي. كانت إشارة “الدون” للجماهير بمنح التحية لهذا الشاب بمثابة “تعميد” رسمي لنجم المستقبل، ودعوة صريحة من أعظم لاعبي التاريخ لكل النصراويين بأن يحافظوا على هذه الجوهرة، فهي كنز النصر القادم.

تلك اللقطة لم تكن مجرد دعم معنوي، بل كانت نقطة التحول التي جعلت اسم حقوي يتصدر عناوين الصحف. فالنجم البرتغالي، الذي لا يجامل أحداً في كرة القدم، رأى في سعد شيئاً يفتقده الكثيرون: الرغبة المشتعلة والقدرة على فهم لغة النجوم الكبار.

ومنذ ذلك الحين، أصبح حقوي يُعامل داخل أروقة النادي كـ “قنبلة موقوتة” قابلة للانفجار الكروي في أي لحظة، خاصة مع اهتمام المدربين بتطوير قدراته على الأطراف.

اليوم، وبينما يواصل سعد تألقه مع فريق الـ 21 عاماً، يظل الطموح أكبر من مجرد جوائز شهرية، إن أعين جيسوس ومدربي القمة في الدوري السعودي باتت تترصد كل حركة لهذا اللاعب، فهو يمثل “البروفايل” المثالي للاعب الحديث الذي يجمع بين القوة البدنية، السرعة النفاثة، واللمسة الفنية الراقية. حقوي لا يلعب كرة القدم ليقضي وقته، بل ليرسم طريقاً نحو العالمية، مستلهماً من كلمات وتشجيع رونالدو وقوداً لا ينطفئ.

بين أهداف فبراير وسحر التمريرة لرونالدو، يظل سعد حقوي يكتب قصته بهدوء الواثقين. هو يعلم أن الطريق لا يزال طويلاً، لكنه يعلم أيضاً أن من شاور عليه “الدون” ودعمه أمام الملأ، لا يمكن أن يكون مجرد لاعب عادي.

النصر يمتلك الآن في ترسانته سلاحاً شاباً ينمو يوماً بعد يوم، سلاحاً يجمع بين المهارة المحلية والطموح العالمي، ليكون حقوي هو “الرهان الرابح” في مستقبل فارس نجد.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات