في عالم الساحرة المستديرة، لا تتسع بقعة الضوء للجميع.. تجسدت هذه الحقيقة القاسية في صورة نشرها نادي برشلونة عبر حساباته الرسمية، تعود لعام 2019 من نهائي كأس كتالونيا للناشئين.
الصورة احتفت بصعود الثلاثي لامين يامال، باو كوبارسي، ومارك بيرنال بوضعهم بالألوان، بينما تم تعديل بقية زملائهم في الفريق ليظهروا باللونين الأبيض والأسود.
هذا التصرف البصري ترك أثرًا عميقًا في نفوس هؤلاء “المنسيين”، ليلخص الحارس الشاب جوردي ساوسيدو المشهد بعبارة قاسية قائلًا: “يبدو الأمر وكأننا متنا، ولكن على الأقل نحن موجودون في الصورة”.
قبل أن تفرقهم مسارات كرة القدم، تشارك هؤلاء الفتية أحلامًا كبيرةً ورحلات لا تُنسى حول العالم، من اليابان إلى الولايات المتحدة.
يتذكر ساوسيدو كيف كان هو ولامين يامال يتشاركان ظروفًا عائليةً متواضعةً؛ فبينما كان بقية الأطفال يسافرون برفقة آبائهم، كان والدا ساوسيدو ويامال يعملان بجد لتوفير لقمة العيش ولم يمتلكا رفاهية السفر أو حتى سيارةً خاصةً.
قد يهمك أيضًا: محمد صلاح: إنجازاتي في ليفربول يصعب على الآخرين تكرارها
لحظة إخبار طفل بانتهاء رحلته مع نادٍ بحجم برشلونة تعادل انهيار عالمه بالكامل.
العبء النفسي الأكبر كان في متابعة الرفاق القدامى وهم يقتحمون الفريق الأول ويصنعون التاريخ، يعترف جوردانا بأن رؤية يامال وكوبارسي على شاشة التلفاز بينما يجلس هو على أريكة منزله أصابته بإحباط شديد.
كانت الأسئلة تتزاحم في رأسه، وكلمات الناس تلاحقه متسائلةً عن سبب طرده من النادي، المقارنة كانت مدمرةً نفسيًا، حتى أدرك الحقيقة الأهم مع مرور الوقت: هؤلاء الثلاثة يمتلكون موهبةً استثنائيةً لا تُقارن بأحد.
رغم قسوة البدايات وتعديل الصور الذي محا ألوانهم، إلا أن هؤلاء الشبان لم يفشلوا، ففي الواقع، مسارهم هو “المسار الطبيعي” للاعبي كرة القدم مقارنةً بالقفزة الإعجازية للامين يامال ورفاقه.
ساوسيدو يتألق حاليًا في صفوف رديف نادي هويسكا، بينما شق جوردانا طريقه نحو رديف نادي جيرونا وحظي باستدعاءات متكررةً للفريق الأول تحت قيادة المدرب ميشيل.
اليوم، ينظر ساوسيدو إلى رفاق الأمس بفخر قائلًا: “لا أشعر بالندم، بل بالفخر لمتعة مشاهدتهم.. لكل شخص مساره الخاص، وسيأتي يوم يتحدثون فيه عنا أيضًا”.

