قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط، مما يهدد بتعميق اضطرابات الإمدادات في منطقة تمثل حصة حيوية من الإنتاج العالمي. ويضع هذا التصعيد الميداني سوق المعادن الهشَّة بالفعل أمام صدمة تاريخية قد تدفع بالأسعار نحو مستويات قياسية غير مسبوقة.
وكانت كبرى شركات التوريد في المنطقة، «الإمارات العالمية للألمنيوم» و«ألمنيوم البحرين» (ألبا)، أكدتا تعرض مواقعهما لأضرار جرَّاء الضربات الإيرانية. وبينما أفادت الشركة الإماراتية بوقوع «أضرار جسيمة» في موقعها بأبوظبي، باشرت «ألبا» تقييم حجم الدمار في مرافقها.
وفي أول أيام التداول، سجَّلت العقود الآجلة في بورصة لندن للمعادن قفزة هي الأعلى منذ عام 2024، مرتفعة بنسبة 6 في المائة لتصل إلى 3492 دولاراً للطن في التعاملات المبكرة وسط تحذيرات من تجاوز الرقم القياسي المسجَّل في 2022 (4073.50 دولار)، وفق بيانات «بلومبرغ».
يمثِّل استهداف هذه المنشآت صدمة كبرى؛ حيث تنتج المنشأتان المتضررتان معاً نحو 3.2 مليون طن سنوياً، بينما تنتج دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة أكثر من 6 ملايين طن (نحو 9 في المائة من الإنتاج العالمي).
اقرأ ايضا: المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك
وبحسب المحللين، فإن إغلاق وصيانة مصاهر الألمنيوم عملية معقَّدة ومكلِّفة للغاية، مما يرفع احتمالية استمرار تعطل الإنتاج لفترات طويلة. وما يضاعف الأزمة هو تآكل المخزونات العالمية مسبقاً، مما يحرم السوق من أي مصدات لمواجهة الصدمات المفاجئة.
يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب، ودخول أسعاره في موجة ارتفاع مستدامة سيضع ضغوطاً هائلة على قطاعات حيوية مثل صناعة الطائرات، وتعليب الأغذية، والألواح الشمسية. ويحذر الخبراء من أن النقص الحاد في «المنتجات المتخصصة» قد يجبر بعض المصانع العالمية على الإغلاق المؤقت نتيجة نفاد الإمدادات.
يأتي هذا الاضطراب في وقت تعاني فيه المخزونات العالمية من مستويات منخفضة تاريخياً، مما لا يترك هامشاً لمواجهة الصدمات.
حتى قبل الاستهداف المباشر، أدَّى إغلاق مضيق هرمز إلى نقص حاد في المواد الخام اللازمة للمصاهر العملاقة في المنطقة. ويؤكد المحللون في «غولدمان ساكس» أن عجزاً قدره 900 ألف طن قد يظهر خلال الربع الثاني، مما سيترك السوق العالمية تغطي 45 يوماً فقط من الاستهلاك، وهو مستوى أقل مما شوهد خلال أزمة الطاقة في 2022.

