الجمعة, أبريل 3, 2026
الرئيسيةالوطن العربيمصرحرب سلطة لا دين.. اعترافات على عبد الونيس تهدم خطاب الجماعات الإرهابية

حرب سلطة لا دين.. اعترافات على عبد الونيس تهدم خطاب الجماعات الإرهابية

ربما كان أخطر ما كشفته اعترافات القيادي الإرهابي علي محمود عبد الونيس، ليس فقط تفاصيل العمليات أو شبكات الدعم، بل تلك الجملة الصادمة التي لخصت المشهد بالكامل: “لم تكن حرب دين.. بل حرب سلطة”، عبارة قصيرة لكنها تحمل في طياتها تفكيكًا كاملًا للخطاب الذي طالما استخدمته الجماعات الإرهابية لتبرير العنف وإضفاء غطاء ديني على تحركاتها، هذا التصريح يعتبر نقطة تحول مهمة، إذ ينسف الرواية التي تروج لها تلك التنظيمات، والتي تقوم على تصوير الصراع باعتباره دفاعًا عن الدين أو مواجهة لما تسميه “الظلم”، بينما تكشف الحقيقة “من داخل التنظيم نفسه” أن الأمر لا يتجاوز صراعًا على النفوذ والسلطة.

وتوضح اعترافات “عبد الونيس” حجم التلاعب الذي يتم على مستوى الأفكار، حيث يتم استغلال الدين كوسيلة للتأثير على الشباب، ودفعهم نحو مسارات العنف، عبر خطاب عاطفي يخلط بين المعتقدات الدينية والأهداف السياسية، وهذا الخلط المتعمد ينتج حالة من الالتباس، تجعل بعض العناصر تعتقد أنها تخوض “معركة عقائدية”، بينما هي في الواقع جزء من مخطط سياسي.

ويكشف هذا الاعتراف أيضًا عن آليات التجنيد التي تعتمد عليها هذه الجماعات، والتي تبدأ بإقناع الفرد بفكرة “القضية”، ثم تدريجيًا دفعه إلى مراحل أكثر تطرفًا، وصولًا إلى المشاركة في أعمال عنف، تحت مبررات دينية يتم توظيفها بشكل انتقائي لخدمة أهداف محددة.

تصفح أيضًا: «رسالة» عضو التحالف الوطنى تطلق نشاطًا تعليميًا تفاعليًا للأطفال

ولا يقتصر تأثير هذا الخطاب على العناصر المنضمة فقط، بل يمتد إلى محاولة التأثير على الرأي العام، من خلال نشر روايات مغلوطة، وتصوير العمليات الإرهابية باعتبارها “رد فعل” أو “جهادًا”، في محاولة لكسب تعاطف أو خلق حالة من التشوش.

وفي هذا السياق، تتقاطع هذه الحقيقة مع ما قدمته الدراما في مسلسل “رأس الأفعى”، الذي كشف بوضوح كيف تعتمد التنظيمات المسلحة على شعارات براقة تخفي وراءها أهدافًا مختلفة تمامًا، حيث أظهرت الأحداث أن القيادات تدير المشهد بعقلية سياسية، بينما يتم الدفع بالعناصر الشابة إلى المواجهة.

كما أبرز العمل الدرامي الفجوة بين الخطاب المعلن والحقيقة على الأرض، حيث تظهر الشعارات الدينية في الواجهة، بينما تُدار القرارات في الخلفية بمنطق المصالح والحسابات، وهو ما يتطابق مع ما جاء في اعترافات “عبد الونيس”.

ومما لا شك فيه أن اعترافًا واحدًا من داخل التنظيم وخاصة إذا كان قيادي بخطورة “عبد الونيس” قد يكون كافيًا لإسقاط رواية كاملة، وهو ما حدث بالفعل، حين تحولت عبارة “حرب سلطة لا دين” إلى شهادة دامغة على طبيعة هذه الجماعات، التي لم تجلب سوى الفوضى وإهدار الدماء، تحت لافتات واهية تتستر على حقيقتها.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات