الثلاثاء, مارس 31, 2026
الرئيسيةالرياضةصفقات فريق المليار.. هل قدم نجوم ميركاتو الأهلي التاريخي التأثير المطلوب هذا...

صفقات فريق المليار.. هل قدم نجوم ميركاتو الأهلي التاريخي التأثير المطلوب هذا الموسم؟

تظل كرة القدم دائمًا وأبدًا هي اللعبة التي لا تعترف إلا بلغة العطاء فوق المستطيل الأخضر، مهما بلغت ضخامة الأرقام المدفوعة في صفقات الانتقالات أو بريق الأسماء التي تزين القمصان الجديدة؛ وفي النادي الأهلي، كان الصيف الماضي استثنائيًا بكل المقاييس، حيث دخل النادي حقبة “فريق المليار” بعد ميركاتو تاريخي ضخ فيه النادي مبالغ طائلة لترميم الصفوف واستعادة الهيمنة المطلقة، مما رفع سقف الطموحات لدى الجماهير إلى عنان السماء.

ومع ذلك، فإن الواقع المرير الذي اصطدمت به أحلام الجماهير كان بمثابة صفعة قوية، خاصة بعد السقوط المدوي والخروج المخزي من ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا بالخسارة ذهابًا وإيابًا أمام الترجي التونسي، وهي النتيجة التي جردت “فريق المليار” من هيبته القارية، بالتزامن مع تراجع مخيف محليًا باحتلال المركز الثالث في الدوري المصري مع نهاية المرحلة الأولى، وقبل انطلاق مرحلة حسم اللقب، مما يضع جدوى هذا الإنفاق الأسطوري تحت مقصلة النقد اللاذع.

بات السؤال الملح الذي يفرض نفسه بقوة على طاولة النقاش الكروي الآن: هل نجحت تلك الملايين في شراء النجاح الفني حقًا؟ أم أن بريق المال طغى على الجدوى الفنية وأفسد شخصية الفريق؟ تقييم الصفقات لا يتوقف فقط عند تسجيل الأهداف أو صناعتها، بل يمتد ليشمل “معدل التأثير” الذي يعكس مدى تطور شكل الفريق بوجود هؤلاء اللاعبين، ومدى قدرتهم على الحسم في الأوقات الحرجة التي غابوا عنها جميعًا في ليلتي “رادس والقاهرة” أمام الترجي.

وهو ما سنقوم بتحليله بدقة عبر نموذج تقييم التأثير الخاص بـ 365Scores، لنكشف الستار عن الوجوه التي استحققت ما دُفع فيها، وتلك التي باتت تشكل عبئًا ماليًا وفنيًا خانقًا على قائمة “المارد الأحمر” في موسم قد ينتهي بمرارة لم تعتدها الجماهير.

تصدر النجم الدولي محمود حسن “تريزيجيه” قائمة الصفقات الأكثر تأثيرًا بمعدل استثنائي بلغ 53.59، وهو رقم يعكس الفوارق الشاسعة التي صنعها “الابن الضال” منذ لحظة عودته لبيته القديم؛ تريزيجيه لم يكتفِ باللعب على الجناح وتقديم الأدوار التقليدية، بل تحول إلى المحرك الرئيسي للمنظومة الهجومية والمنقذ في أصعب اللحظات، حيث يتربع حاليًا على عرش هدافي الفريق في الدوري المصري برصيد 8 أهداف.

ولم يتوقف طموحه عند الصعيد المحلي، بل امتد ليزأر في القارة السمراء بتسجيله 6 أهداف في دوري أبطال إفريقيا، ليكون إجمالي إسهاماته التهديفية 15 هدفًا بجانب تمريرة حاسمة وحيدة خلال 27 مباراة.

ورغم هذه الأرقام، إلا أن التساؤلات تظل قائمة حول غياب فاعليته في مواجهتي الترجي، حيث فشل في قيادة الفريق للعودة بالنتيجة، مما جعل أرقامه الفردية تبدو باهتة أمام ضياع الحلم القاري، ليظل “تريزيجيه” هو الصفقة الوحيدة التي قدمت “شبه تأثير” حقيقي وسط ميركاتو غلب عليه طابع الاستعراض المالي أكثر من الكفاءة الفنية.

في المرتبة الثانية من حيث التأثير، يأتي أحمد سيد زيزو بمعدل 32.72، وهو رقم يعبر عن دور تكتيكي هام وإن كان يفتقد تمامًا لحدة تريزيجيه التهديفية أو الحسم المطلوب في المباريات الكبرى؛ زيزو خاض 23 مباراة، سجل خلالها 4 أهداف فقط وقدم 7 تمريرات حاسمة، وهي غلة تهديفية هزيلة جدًا لم تكن تتوقعها الجماهير عطفًا على ما قدمه سابقًا مع الغريم التقليدي.

وبالرغم من قدومه بشكل مجاني، إلا أن الراتب الفلكي الذي يتقاضاه والتوقعات التي بُنيت عليه جعلت من الصفقة “سقطة فنية” حتى الآن، حيث اختفى تمامًا في المباريات الفاصلة التي كان الأهلي يحتاج فيها لخبرته.

وعلى الجانب الآخر، تبرز خيبة الأمل الكبرى في الدولي التونسي محمد علي بن رمضان بمعدل تأثير متواضع بلغ 12.53؛ فرغم البداية الواعدة في كأس العالم للأندية، إلا أن اللاعب تراجع بشكل مخيف ليتحول إلى “حبيس الدكة” في الأسابيع الأخيرة.

نوصي بقراءة: رسميًا.. الأهلي يُعلن رحيل أحمد عبد القادر إلى الكرمة العراقي

بن رمضان الذي كلف النادي مبالغ طائلة لانتزاعه من أوروبا، لم يسجل سوى هدف وحيد في 28 مباراة، وهو رقم لا يليق بصانع ألعاب في “فريق المليار”، لاسيما وأنه كان الحاضر الغائب في السقوط أمام أبناء جلدته “الترجي”، ليصبح عبئًا فنيًا وماليًا يحتاج لمراجعة فورية قبل فوات الأوان في مرحلة حسم اللقب.

استطاع محمد شريف أن يحقق معدل تأثير بلغ 17.46 خلال 17 مباراة، وهي نسبة ضئيلة جدًا تعكس حالة العجز الهجومي الذي يعيشه الفريق؛ شريف الذي جاء بديلًا للراحل وسام أبو علي، فشل تمامًا في تعويض رحيل الأخير للدوري الأمريكي، حيث اكتفى بـ 3 أهداف وتمريرة واحدة.

هذه الصفقة تحديدًا تحمل قدرًا هائلًا من خيبة الأمل، لأنها كشفت عجز الإدارة عن تعويض هدافها الأول بصفقة كبرى، والاكتفاء بلاعب عائد من الدوري السعودي لم يعد يمتلك تلك الحاسة التهديفية القاتلة، مما كلف الفريق نقاطًا سهلة في الدوري أدت لتراجعه للمركز الثالث.

أما الحالة الأكثر إثارة للجدل، فهي صفقة المدافع مصطفى العش بمعدل تأثير 20.15؛ ففي الوقت الذي كان من المفترض أن يعوض رحيل رامي ربيعة، فوجئت الجماهير بخروجه معارًا في الشتاء بعد أشهر قليلة من ضمه، في مشهد يعكس قمة التخبط الإداري والفني، وكأن النادي يدفع الملايين لترميم صفوف المنافسين لا صفوفه.

بينما تتغنى الجماهير بتأثير تريزيجيه وتنقسم عند مستويات زيزو، تبرز في الظل صفقات كلفت النادي ملايين الدولارات دون أن تقدم أي مردود يذكر، بل تحولت إلى عبء حقيقي على قائمة الفريق، ويأتي على رأس هؤلاء المدافع عمرو الجزار، الذي تعاقد معه الأهلي في صفقة تجاوزت المليون دولار خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، لكنه حتى هذه اللحظة يمثل لغزًا كبيرًا بعدم مشاركته في أي دقيقة رسمية، مما يثير التساؤلات حول حالته الفنية أو الرؤية التي استُقدم بناءً عليها.

ولا يتوقف الأمر عند الجزار، بل يمتد للمهاجم “كامويش” الذي قدم مستويات وصفت بالكارثية في الدقائق القليلة التي ظهر فيها؛ حيث بدا تائهًا فوق أرضية الميدان، فاقدًا للقدرة على المحطة الهجومية أو اللمسة الأخيرة، ليصبح مثالًا صارخًا للصفقات التي فشلت في تحمل ضغط قميص النادي الأهلي، ولتثبت أن المال وحده لا يصنع التأثير إذا لم يقترن بالشخصية الفنية القادرة على التكيف مع متطلبات “فريق المليار”.

كما تضم القائمة أيضًا مروان عثمان، الذي انضم في الميركاتو الشتوي، وخاض 13 مباراة بين الدوري المصري ودوري أبطال إفريقيا، لكنه لم يسجل سوى هدفين فقط، رغم كونه شارك كمهاجم صريح في جميع المباريات.

في الختام، يظل “ميركاتو المليار” في النادي الأهلي شاهدًا على سقطة تاريخية لم يشفع فيها المال لأصحابه، حيث اصطدمت لغة الأرقام الصارمة بواقع الفشل في حسم المباريات الكبرى، الخروج من ربع نهائي إفريقيا بالخسارة ذهابًا وإيابًا من الترجي، واحتلال المركز الثالث محليًا، هي النتائج التي جعلت من هذا الميركاتو “وصمة” تحتاج لتدخل عاجل.

كشفت التجربة أن تكديس النجوم دون رؤية فنية ثاقبة هو مجرد هدر للموارد وضياع لهوية الفريق التي كانت تُبنى على الروح لا على قيمة العقود، التباين الشديد في معدلات التأثير يضع الإدارة أمام حقيقة لا تقبل الجدل؛ وهي أن بناء “فريق الأحلام” يحتاج لرجال يدركون قيمة القميص، لا مجرد أسماء تملأ الحسابات البنكية وتكتفي بمشاهدة الانكسارات من المدرجات.

ومع اقتراب الموسم من أمتاره الأخيرة ودخول مرحلة حسم اللقب المحلي، يبقى السؤال مطروحًا حول مصير الصفقات التي لم تقدم “صك الاعتماد” حتى الآن؛ فهل ستشهد فترة الانتقالات القادمة عملية “غربلة” شاملة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن النادي سيستمر في دفع فاتورة صفقات لم تخدم سوى وكلاء اللاعبين؟

الأكيد أن الأهلي خرج بدرس قاصم؛ وهو أن بريق الأسماء قد يشتري العقود، لكن الروح والانسجام والتأثير الحقيقي هي العملة الوحيدة التي تشتري البطولات وتضمن البقاء في قلوب الجماهير التي لن تقبل أبدًا بغير العودة لمنصات التتويج، ومحاسبة كل من تسبب في تحويل “حلم المليار” إلى “كابوس فني” فوق المستطيل الأخضر.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات