استمرت خيبات الخط الخلفي لمنتخب السعودية في الظهور بشكل مقلق، بعدما اهتزت الشباك مرتين أمام المنتخب الصربي في اللقاء التجريبي الذي جمع بينهما. تأتي هذه المباراة ضمن تحضيرات “الأخضر” الجادة لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها ملاعب الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
لم تكن ثنائية صربيا مجرد أهداف في مباراة ودية، بل كانت جرس إنذار جديد يؤكد وجود خلل عميق في المنظومة الدفاعية. يبدو أن المدرب الفرنسي هيرفي رينارد يواجه معضلة حقيقية في ضبط التوازن بين رغبته في الهجوم وبين تأمين المناطق الخلفية التي باتت مستباحة أمام المنافسين.
تثير هذه الحالة الدفاعية تساؤلات مشروعة بين الجماهير والمحللين حول قدرة المنتخب على الصمود أمام كبار المنتخبات العالمية في المونديال القادم. فإذا كانت المباريات التجريبية تكشف هذه الثغرات، فإن المواجهات الرسمية ستكون اختباراً أصعب بكثير لمخططات المدرب الفرنسي ورجاله.
تعكس الإحصائيات المسجلة منذ عودة هيرفي رينارد لقيادة المنتخب السعودي تراجعاً ملحوظاً في الصلابة التي كان يتميز بها “الأخضر” سابقاً. يوضح الجدول التالي حصاد الفترة الحالية للفرنسي على رأس القيادة الفنية:
عند تحليل هذه الأرقام، نجد أن المنتخب السعودي يستقبل أكثر من هدف في كل مواجهة يخوضها تحت قيادة رينارد في ولايته الثانية. هذا المعدل التهديفي للمنافسين يعتبر مرتفعاً جداً لمنتخب يطمح لتجاوز دور المجموعات في كأس العالم، حيث تلعب الفوارق الدفاعية الدور الأبرز في حسم التأهل.
يشير رقم 32 هدفاً في 27 مباراة إلى أن “الأخضر” لم ينجح في الحفاظ على نظافة شباكه إلا في حالات نادرة. هذا التكرار في الأخطاء الدفاعية، سواء كانت فردية أو ناتجة عن سوء تمركز جماعي، يضع ضغوطاً هائلة على خط الهجوم الذي يجد نفسه مطالباً بتسجيل أكثر من هدفين لضمان الفوز.
اقرأ ايضا: نتيجة مباراة المغرب ضد المكسيك في كأس العالم للشباب – خسارة الأشبال
إن المقارنة بين عدد المباريات والأهداف تظهر فجوة واضحة في التغطية الدفاعية، حيث أن استقبال أهداف تفوق عدد اللقاءات الملعوبة هو مؤشر سلبي في كرة القدم الحديثة. يعاني رينارد حالياً من عدم استقرار في أسماء قلبي الدفاع، مما أدى إلى غياب الانسجام المطلوب لصد الهجمات المرتدة والكرات العرضية.
تظهر مواجهة صربيا الأخيرة أن الأزمة ليست مرتبطة بقوة الخصم فحسب، بل بطريقة التعامل مع الضغط العالي. فقد استقبلت الشباك السعودية الأهداف بطريقة توحي بوجود ارتباك في التغطية، وهو ما تكرر في مباريات سابقة خلال الفترة الأخيرة، مما يؤكد أنها أزمة مستمرة وليست مجرد كبوة عابرة.
تحتاج المنظومة الدفاعية السعودية إلى مراجعة شاملة قبل السفر إلى القارة الأمريكية، حيث أن المهاجمين في المونديال يمتلكون فاعلية قصوى أمام المرمى.
رينارد مطالب الآن بإيجاد توليفة دفاعية قادرة على تقليل هذا المعدل الرقمي المخيف، وإعادة الثقة لحراسة المرمى التي تتحمل جزءاً من العبء نتيجة تراجع مستوى الحماية.
لا يمكن إغفال أن الاستقرار الدفاعي هو حجر الزاوية في أي نجاح دولي، وما تظهره الأرقام الحالية هو نقيض ذلك تماماً. فبينما يمتلك الأخضر عناصر مهارية في وسط الملعب، يظل التخوف قائماً من أن تذهب مجهودات الفريق سدى بسبب الهشاشة في الخطوط الخلفية التي رصدتها الإحصائيات.
تبقى الآمال معقودة على الفترة القادمة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، حيث أن استمرار استقبال الأهداف بهذا المعدل سيعني بالضرورة مشاركة مونديالية صعبة. الوقت ما زال متاحاً أمام رينارد لتغيير النهج التكتيكي أو اختيار عناصر أكثر صلابة في الالتحامات والرقابة اللصيقة.
تظل التساؤلات قائمة حول قدرة المدرب الفرنسي على استعادة التوازن المفقود، فهل ستكون المباريات القادمة كافية لترميم الصدع الدفاعي؟ إن الإجابة تكمن في قدرة الجهاز الفني على تحويل هذه الأرقام السلبية إلى دروس عملية، تضمن للأخضر ظهوراً مشرفاً يليق بمكانته في المحفل العالمي الكبير.

