تعيش الأوساط الرياضية السعودية حالة من الغليان والترقب الشديد، في ظل الأزمة الفنية الخانقة التي تضرب معسكر المنتخب الأول قبل خوض غمار منافسات كأس العالم 2026.
وتتوالى الصدمات داخل أروقة “الأخضر” بعد الهزائم القاسية والمقلقة في المباريات التحضيرية، وتحديداً السقوط المدوي أمام منتخب مصر برباعية نظيفة، ثم التعثر المزعج أمام منتخب صربيا، مما فتح أبواب الانتقادات على مصراعيها تجاه الجهاز الفني.
وكشفت تقارير صحفية عالمية عن كواليس مثيرة تدور خلف الأبواب المغلقة في معسكر منتخب السعودية. فرغم الضغوط الجماهيرية والإعلامية الهائلة التي تطالب بإقالة المدير الفني الفرنسي هيرفي رينارد فوراً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل المونديال، إلا أن الموقف الرسمي كان مغايراً تماماً.
وأكدت صحيفة “ليكيب” الفرنسية الموثوقة، أن رينارد يحظى بدعم مطلق وغير مشروط من أعلى الهرم الإداري، حيث رفض ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، فكرة الإطاحة بالمدرب الفرنسي عقب كارثة مباراة مصر، متمسكاً باستمراره نظراً للعلاقة القوية والثقة المتبادلة التي تجمع بين الطرفين منذ سنوات.
وكانت المفاجأة المدوية التي فجرتها الصحيفة الفرنسية، هي أن رغبة الانفصال لم تعد مطلباً جماهيرياً أو إدارياً، بل أصبحت قراراً يطبخ على نار هادئة في رأس هيرفي رينارد نفسه.
قد يهمك أيضًا: إصابة لاعب جديد من برشلونة في تدريبات منتخب إسبانيا
وأشارت “ليكيب” إلى أن المدرب الفرنسي يشعر بحالة من الإحباط الشديد واليأس من إمكانية تصحيح المسار، وبات هو من يضغط حالياً لتقديم استقالته والرحيل عن منصبه، في خطوة استباقية وتصرف صادم يربك حسابات الاتحاد السعودي قبل العرس العالمي.
ولم يكتفِ التقرير الفرنسي بكشف نية رينارد في الرحيل، بل سرب التصريحات والمبررات القوية التي واجه بها مسؤولي الكرة السعودية خلال الاجتماعات الأخيرة المغلقة.
ونقلت الصحيفة عن رينارد رسالته الغاضبة للمسؤولين والتي برر فيها تراجع النتائج قائلاً: “كيف يمكنني تحقيق النتائج الإيجابية بينما أفضل اللاعبين في المنتخب يجلسون بصفة مستمرة على مقاعد البدلاء في أنديتهم؟”.
وأضاف المدرب الفرنسي في رسالته التي تلمح بوضوح لتأثير الصفقات الأجنبية الضخمة في الدوري المحلي على اللاعب السعودي: “في السابق، كان هؤلاء اللاعبون يمثلون أندية أقل قوة، لكنهم على الأقل كانوا يشاركون بانتظام ويحتفظون بحساسية المباريات، أما الآن فالوضع أصبح مستحيلاً”.
وتضع هذه التطورات المتسارعة الاتحاد السعودي لكرة القدم في مأزق تاريخي حقيقي؛ فإما الرضوخ لرغبة رينارد والبحث عن مدرب “طوارئ” ينقذ الموقف قبل كأس العالم، أو محاولة إقناع المدرب الفرنسي بالبقاء وتهيئة الظروف النفسية والفنية له للعبور بالمنتخب من هذا النفق المظلم.

