تُعرض 5 أفلام سعودية في دول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»، الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية». وتنطلق الفعاليات يوم الثلاثاء 7 أبريل (نيسان)، ولمدة 10 أيام، في 6 مدن إسكندنافية مختلفة، للعام الرابع على التوالي.
وتبدأ الفعاليات بعرض فيلم «سلمى وقمر» للمخرجة عهد كامل في مدينة استوكهولم، وذلك بعد مشاركته في قسم «روائع عربية» بـ«مهرجان البحر الأحمر»، وطرحه تجارياً في دور العرض السينمائية بالسعودية خلال العام الحالي.
ويعود الفيلم زمنياً إلى ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في مدينة جدة، متتبعاً علاقة إنسانية بين شاب وفتاة تفصل بينهما فوارق اجتماعية كبيرة، تنعكس لاحقاً على وعي البطلة بذاتها، وقدرتها على اتخاذ قراراتها باستقلالية.
سيُعرض فيلم «سلمى وقمر» ضمن الفعاليات (الشركة المنتجة)
وتكون المحطة الثانية في السويد، تحديداً في مدينة غوتنبرغ، مع فيلم «القيد» للمخرج حسام الحلو، مساء 9 أبريل الحالي، وهو من بطولة يعقوب الفرحان. وتدور قصته حول رحلة ثأر وانتقام محفوفة بالمخاطر، يشق خلالها البطل طريقه عبر صحراء قاسية، سعياً وراء غريمه وأعوانه، حيث يترصد الموت بالجميع.
أما فيلم «هجرة» للمخرجة شهد أمين، الذي يشارك أيضاً في المسابقة الرسمية لمهرجان «مالمو السينمائي» في دورته الجديدة، فسيُعرض ضمن الجولة في مدينة كوبنهاغن الدنماركية مساء 12 أبريل. وفي اليوم التالي، يُعرض في مدينة مالمو السويدية فيلم «إسعاف» للفنان إبراهيم الحجاج، الذي شارك في كتابة السيناريو إلى جانب محمد القحطاني، بينما تولَّى إخراج الفيلم كولين تيغ.
تصفح أيضًا: «كونسيساو»: جئت لصناعة المجد مع الاتحاد
وتُختتم الجولة بمحطتين أخيرتين مع فيلم «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، حيث يُعرض يوم 15 أبريل في مدينة هلسنكي الفنلندية، قبل أن ينتقل يوم 17 أبريل إلى مدينة أوسلو النرويجية، التي تنضم للجولة للمرة الأولى.
يروي الفيلم قصة «حياة»، وهي امرأة تؤمن بالخرافات، وتعيش بقناعة راسخة بأن لعنة متوارثة ستقضي عليها في عيد ميلادها الثلاثين. وفي المقابل، يظهر «يوسف»، جرَّاح القلب العبقري والخجول، الذي يعاني تباطؤاً في نبضات قلبه، ويجد شغفه الوحيد عند إمساكه بالمشرط، في حين يكافح ميلاً خفياً للقتل يحاول كبحه داخلياً.
على هامش العرض الخاص لفيلم «إسعاف» (الشرق الأوسط)
وقال مؤسس ورئيس مهرجان «مالمو السينمائي»، محمد قبلاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن اختيارات الأفلام اعتمدت على معايير عدَّة، من بينها حداثة الإنتاج، والحرص على إقامة فعاليات احتفالية للعروض، بحيث يحضر أحد صنَّاع الأفلام للإجابة عن تساؤلات الجمهور بعد انتهاء العرض، مشيراً إلى أن «بعض الأفلام سبق عرضها في مهرجانات دولية، ولدى الجمهور الأوروبي معرفة مسبقة بها».
وأضاف أن «جولة هذا العام تشهد مزيداً من التوسع، مع الوجود للمرة الأولى في النرويج»، مشيراً إلى أنهم يسعون كل عام إلى إضافة مزيد من المدن، في إطار توسيع نطاق إتاحة مشاهدة الأفلام في مواقع أكثر.
وأكد الناقد السينمائي السعودي خالد ربيع لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجولات تشهد إقبالاً كبيراً من الجاليات العربية، وتسهم بشكل واضح في تعزيز الحضور السعودي داخل المدن الإسكندنافية، خصوصاً مع تنظيم ندوات ولقاءات مباشرة مع صنّاع الأفلام السعوديين، وهو ما يعد دعماً نفسياً ولوجيستياً مهماً لصنّاع السينما، ويسهم في خلق مساحة حوار حقيقية بينهم وبين الجمهور.
وأشار إلى أن استمرار الجولة يأتي استكمالاً لنجاحات سابقة، ويعمل على ترسيخ العلاقة مع جمهور الجاليات العربية المقيمة في تلك الدول، بل ويدفع هذا الجمهور إلى مزيد من الحماس لمشاهدة الأفلام السعودية التي تتميز بهوية خاصة ومختلفة لم يعتدها، عادّاً أن «ليالي عربية» لم تكن مجرد عروض سينمائية، بل نجحت في خلق حالة من التلاحم الثقافي، وتمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية ودول الشمال الأوروبي.

