الإثنين, أبريل 6, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةمع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟

مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب… هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟

مع اقتراب انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إطار التصعيد ضد إيران، تتجه الأنظار في واشنطن والعواصم الإقليمية إلى ما قد تحمله الساعات المقبلة من تحولات في مسار المواجهة.

ويترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران؟ أي: مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب… هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟

ورفع ترمب سقف التهديدات بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، ملوحاً باستهداف منشآت اقتصادية وبنى تحتية حيوية داخل إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور والموانئ. وفي تغريدة على منصة «تروث سوشيال» التي يملكها، قال ترمب بنبرة حادة، صباح الأحد، إن يوم الثلاثاء قد يكون «يوماً لمحطات الطاقة والجسور»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق الأهداف الأميركية في حال لم تستجب طهران للضغوط. وأضاف: «افتحوا مضيق هرمز اللعين (…) والا فستعيشون في الجحيم».

ويرى محللون أن التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض و«البنتاغون» تكشف عن أن الإدارة الأميركية تتحرك ضمن استراتيجية متعددة المسارات، تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي في آنٍ واحد.

وتهدف هذه المقاربة، بحسب مسؤولين أميركيين، إلى تحقيق 3 أهداف رئيسية، وهي: تقويض القدرات النووية الإيرانية، وإضعاف البنية الاقتصادية التي تدعم أنشطة طهران العسكرية والإقليمية، وضمان أمن الملاحة في الخليج.

رجال الإنقاذ في موقع غارة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

ورغم الطابع التصعيدي للمهلة التي أعلنها ترمب، يرى عدد من المراقبين في واشنطن أنها قد تكون في جوهرها أداة ضغط سياسية بقدر ما هي إنذار عسكري.

فقد أكد الرئيس الأميركي في تصريحات سابقة أن بلاده «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، مشدداً على أن إدارته مستعدة لاتخاذ ما يلزم لضمان أمن المنطقة والمصالح الأميركية.

ويرى بعض المسؤولين أن هذه المهلة تأتي ضمن ما يوصف في الأوساط الاستراتيجية الأميركية بـ«الردع المركب»، وهو نهج يقوم على توجيه ضربات محدودة ومدروسة تهدف إلى تغيير حسابات الخصم دون الانزلاق إلى حرب شاملة طويلة.

لكن عدداً من الخبراء في مراكز الأبحاث الأميركية لا يستبعدون أن تتجه الإدارة الأميركية فعلاً إلى تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية الاقتصادية لإيران إذا لم تستجب طهران للإنذار.

وتشمل الأهداف المحتملة، وفق تقديرات عسكرية، محطات الكهرباء والجسور والموانئ ومحطات تحلية المياه ومنشآت النقل واللوجيستيات التي يُعتقد أنها تسهم في دعم القدرات العسكرية الإيرانية.

وقال الخبير الأمني، سيث جونز، لشبكة الإذاعة الأميركية «إن بي آر»، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً بعد انتهاء المهلة هو تصعيد تدريجي عبر ضرب البنية التحتية الاستراتيجية لإيران، مستبعداً شن حرب برية واسعة.

وأوضح أن الضربات ستركز على محطات الطاقة والموانئ بهدف تقليص قدرة الدولة الإيرانية على إدارة اقتصادها، ودعم عملياتها العسكرية. وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل تفوقاً جوياً واسعاً داخل المجال الإيراني؛ ما يسمح لها بتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية دون الحاجة إلى تدخل بري واسع.

وحذر جونز في الوقت نفسه من أن استهداف البنية التحتية قد يفتح الباب أمام تصعيد متعدد الجبهات؛ لأن إيران ستبحث عن طرق غير مباشرة للرد، مثل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة أو تفعيل شبكاتها الإقليمية في المنطقة أو شن هجمات سيبرانية.

ويرى خبير في شؤون الدفاع بمؤسسة «بروكينغز»، مايكل أوهانلون، أن استهداف البنية التحتية الاقتصادية في إيران قد يضغط على القيادة الإيرانية، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر تصعيد إقليمي واسع.

وزير العلوم الإيراني حسين سمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة «شهيد بهشتي» 4 أبريل 2026 (رويترز)

نوصي بقراءة: “إسكان الشيوخ” توصى بتفعيل أكواد بناء وحدات سكنية تناسب ذوى الهمم وكبار السن

إلا أن خيار استهداف البنية التحتية المدنية في إيران يثير جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والأكاديمية داخل الولايات المتحدة؛ فقد حذر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي من جامعات أميركية بارزة من أن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران قد يرقى إلى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني إذا لم يكن مرتبطاً بشكل مباشر بعمليات عسكرية.

وفي خطاب مفتوح إلى الإدارة الأميركية، أشار خبراء قانونيون، من بينهم أستاذة القانون الدولي في جامعة ييل، أونا هاثاواي، والمستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الأميركية، هارولد كوه، إلى أن منشآت مثل محطات الكهرباء والجسور ومنشآت النفط والغاز ومحطات تحلية المياه تُصنَّف عادة ضمن الأهداف المدنية، ولا يجوز استهدافها عسكرياً إلا إذا ثبت أنها تُستخدم بشكل مباشر في العمليات العسكرية.

كما لفت خبراء آخرون، من بينهم فيليب ألستون الأستاذ في جامعة نيويورك، وكينيث روث المدير السابق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، إلى أن القانون الدولي يفرض أيضاً مبدأ التناسب في العمليات العسكرية، أي ألا يكون الضرر المتوقع للمدنيين مفرطاً مقارنة بالفائدة العسكرية المرجوة من الهجوم.

وحذر هؤلاء من أن الهجمات على منشآت حيوية قد تؤدي إلى آثار إنسانية واسعة النطاق، خصوصاً إذا طالت مرافق المياه والكهرباء التي يعتمد عليها المدنيون.

ورغم هذا الجدل، تشير تقديرات عسكرية إلى أن أحد أبرز ملامح الاستراتيجية الأميركية يتمثل في محاولة شل قطاعات رئيسية من الاقتصاد الإيراني عبر ضرب البنية التحتية الحيوية؛ فاستهداف محطات الطاقة أو الموانئ الرئيسية قد يحد بشكل كبير من قدرة الدولة الإيرانية على إدارة الاقتصاد والصناعة، وهو ما قد يضاعف الضغوط الداخلية على القيادة في طهران.

ويقول مسؤولون في «البنتاغون» إن الهدف من هذه المقاربة ليس «إلحاق الأذى بالمدنيين»، بل إضعاف القدرات اللوجيستية التي يستخدمها «الحرس الثوري» في عملياته العسكرية وأنشطته الإقليمية.

ويرى بعض خبراء مراكز الأبحاث الأميركية أن هذه الاستراتيجية تشبه إلى حد بعيد النهج الذي استخدمته الولايات المتحدة في صراعات أخرى، حيث يجري التركيز على ضرب البنية التحتية الاستراتيجية بدلاً من الانخراط في حرب برية واسعة النطاق.

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأحواز (رويترز)

في قلب الحسابات الأميركية أيضاً مسألة تأمين الملاحة في مياه الخليج، لا سيما في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة في العالم. والاضطرابات الحالية تؤدي إلى تقلبات جادة في أسعار الطاقة العالمية.

لذلك يرى مسؤولون أميركيون أن ضمان حرية الملاحة في المضيق يمثل هدفاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن ضرب القدرات العسكرية الإيرانية.

أما البرنامج النووي الإيراني فيمثل بدوره محوراً أساسياً في الحسابات الأميركية؛ إذ تسعى واشنطن إلى منع طهران من الوصول إلى مستويات متقدمة من تخصيب اليورانيوم يسمح لها بإنتاج سلاح نووي. وتعد منشآت مثل «نطنز» و«فوردو» من بين الأهداف المحتملة في أي استراتيجية عسكرية تهدف إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني.

ويقول مسؤولون أميركيون إن العمليات العسكرية قد تؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء، وهو ما أشار إليه الرئيس ترمب عندما قال إن الإجراءات الأميركية قد تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي 20 عاماً على الأقل، لكن خبراء يشيرون إلى أن تدمير البرنامج النووي بالكامل قد يتطلب عمليات أكثر تعقيداً، نظراً لوجود منشآت محصنة تحت الأرض.

ورغم تأكيد الإدارة الأميركية أنها لا تسعى إلى حرب شاملة، فإن بعض التقديرات العسكرية لا تستبعد احتمال تنفيذ عمليات محدودة على الأرض باستخدام قوات خاصة لاستهداف مواقع حساسة أو تأمين مواد نووية.

إلا أن هذا السيناريو يبقى محفوفاً بالمخاطر؛ إذ قد يؤدي إلى تصعيد سريع في المواجهة، وربما توسيع نطاق الحرب في المنطقة. وتواجه إدارة ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة بشأن مخاطر الانجرار إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط.

فقد شهدت بعض المدن الأميركية احتجاجات ضد التصعيد العسكري، بينما يطالب عدد من أعضاء الكونغرس بالحصول على تفويض واضح لأي عمليات عسكرية واسعة.

وفي المقابل، تحاول القيادة الإيرانية إظهار موقف من التماسك الداخلي، مع التأكيد على أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تغيير سياساتها. وقد حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي تصعيد أميركي قد يفتح الباب أمام ردود تشمل استهداف المصالح الأميركية في المنطقة أو تهديد الملاحة في الخليج.

ويبدو أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على مزيج من التصعيد العسكري المحدود، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً؛ فواشنطن تسعى إلى إضعاف قدرات إيران الاستراتيجية دون الانزلاق إلى حرب واسعة، في حين تحاول طهران تجنب تقديم تنازلات كبيرة تحت الضغط العسكري.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات