حققت وكالة NASA إنجازًا تاريخيًا جديدًا مع نجاح مهمة Artemis II في إتمام التحليق حول القمر، حيث تمكن طاقم المهمة من تنفيذ رحلة غير مسبوقة شكّلت علامة فارقة في تاريخ الاستكشاف البشري للفضاء.
ومع هذا الإنجاز، أصبح رواد الفضاء الأربعة أول بشر يشاهدون الجانب البعيد من القمر بشكل مباشر منذ عقود، في تجربة فريدة أعادت البشرية إلى مشهد لم يُرَ منذ أكثر من نصف قرن.
تم نقل هذه اللحظة التاريخية مباشرة عبر منصات متعددة، شملت الموقع الرسمي لوكالة ناسا ومنصة يوتيوب، إضافة إلى خدمات البث مثل Prime Video وApple TV وHulu وNetflix وHBO Max وRoku، وأكدت ناسا أن هذه المهمة تمثل أول عودة للبشر إلى القمر منذ مهمة Apollo 17 عام 1972، ما يعكس الأهمية التاريخية للحدث.
تضمنت عملية التحليق حول القمر باستخدام مركبة Orion spacecraft عدة مراحل دقيقة، حيث اقتربت المركبة من القمر ودخلت ما يُعرف بمنطقة التأثير الجاذبي له، وهي المنطقة التي تصبح فيها جاذبية القمر أقوى من جاذبية الأرض.
بعد ذلك، دارت المركبة حول الجانب البعيد من القمر، قبل أن تبدأ رحلتها للعودة إلى الأرض. وخلال هذه المرحلة، شهدت المهمة انقطاعًا في الاتصال استمر نحو 40 دقيقة، وذلك عندما كانت المركبة خلف القمر، وهو أمر متوقع في مثل هذه الرحلات.
تمكن طاقم Artemis II من تسجيل رقم قياسي جديد لأبعد مسافة يقطعها إنسان بعيدًا عن الأرض، حيث وصلت المركبة إلى مسافة 252,756 ميلًا، متجاوزة الرقم السابق الذي سجلته مهمة Apollo 13 والبالغ 248,655 ميلًا.
اقرأ ايضا: كيف يرى الذكاء الاصطناعى العالم؟.. تعرف على تقنية الرؤية الحاسوبية
ويمثل هذا الإنجاز قفزة كبيرة في مجال الرحلات الفضائية المأهولة، ويعكس التقدم التكنولوجي الذي وصلت إليه برامج الفضاء الحديثة.
خلال التحليق، أتيحت لرواد الفضاء فرصة توثيق العديد من الظواهر الجيولوجية على سطح القمر، بما في ذلك الفوهات الناتجة عن الاصطدامات، وتدفقات الحمم البركانية القديمة، بالإضافة إلى الشقوق والتضاريس المعقدة التي تميز الجانب غير المرئي من القمر، وتعد هذه البيانات ذات أهمية كبيرة للعلماء، حيث توفر فهمًا أعمق لتاريخ القمر وتكوينه الجيولوجي.
ومن أبرز اللحظات التي شهدتها المهمة، رصد كسوف شمسي استمر قرابة ساعة كاملة، نتيجة اصطفاف مركبة أوريون مع القمر والشمس في مشهد نادر الحدوث.
وخلال هذه الظاهرة، تمكن الرواد من مشاهدة السطح المظلم للقمر، بالإضافة إلى الهالة الشمسية التي ظهرت حول حافته، كما رصدوا ما يصل إلى ست ومضات ضوئية ناتجة عن اصطدام نيازك بسطح القمر، في مشهد علمي فريد من نوعه.
وأفادت ناسا أن معظم البيانات التي جمعها طاقم المهمة تم إرسالها بالفعل إلى الفرق الأرضية، فيما لا يزال يتم تنزيل بقية البيانات من المركبة.
ومن المقرر أن يناقش رواد الفضاء ملاحظاتهم مع فريق علوم القمر، في جلسة سيتم بثها ضمن التغطية المباشرة للوكالة، ما يتيح للجمهور متابعة تفاصيل هذه المهمة التاريخية بشكل مباشر.

