شنّت إسرائيل، الأربعاء، سلسلة غارات متزامنة غير مسبوقة على أحياء في بيروت وضاحيتها الجنوبية منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، أثارت حالة من الهلع والذعر في شوارع العاصمة اللبنانية.
وشملت الغارات أيضاً مناطق في جنوب لبنان وشرقه.
وأفاد الجيش الإسرائيلي من جهته عن تنفيذ أكبر حملة قصف على لبنان منذ بدء الحرب، معلناً ضرب نحو «100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في «بيروت والبقاع وجنوب لبنان»، بعدما كانت تل أبيب أعلنت أن الهدنة الإيرانية – الأميركية لا تشمل لبنان.
وتحدث وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين عن سقوط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء لبنان جراء الضربات الإسرائيلية.
وأظهرت مشاهد وصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب ضخمة من الدخان من الأحياء التي تمّ استهدافها في ساعة الذروة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، بينما شهدت الطرق في محيط العاصمة زحمة خانقة.
وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، استهدفت الغارات أحياءً عدة في بيروت، بينها كورنيش المزرعة، وبربور، وعين المريسة والبسطة.
وفي محلة كورنيش المزرعة، التي تُعدّ شرياناً حيوياً في العاصمة يكتظ بالمؤسسات والمحال التجارية والابنية السكنية، شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مبنى تصدعت واجهاته جراء القصف، بينما كانت ألسنة النيران تندلع داخل أبنية مجاورة وهياكل سيارات محترقة وسط حالة من الذعر.
الدخان يتصاعد من مواقع الغارات الجوية الإسرائيلية بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
وقال علي يونس الذي كان ينتظر أن يقل زوجته من مكان عملها في المنطقة: «رأيت الطائرة عند القصف، وبدأ الناس يفرّون يميناً ويساراً ويتصاعد الدخان الكثيف».
نوصي بقراءة: النجمة في منعطف مصيري والمعجزة وحدها لن تكون كافية لإنقاذه
ودعت وزارة الصحة اللبنانيين لإفساخ المجال أمام وصول سيارات الإسعاف إلى مواقع الغارات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن زحمة السير الحاصلة نتيجة موجة الغارات غير المسبوقة بعددها وكثافتها والتي شنها العدو الإسرائيلي، تعوق أعمال الإنقاذ.
وشنت إسرائيل الغارات على بيروت من دون إنذار مسبق، وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» سكاناً يركضون في الشوارع بينما يطلق سائقون أبواق سيارتهم لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف والإطفاء للوصول إلى الأحياء المستهدفة.
رجال الإنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً ببيروت (أ.ب)
وقال ياسر عبد الله، الموظف في متجر للأدوات المنزلية في محلة السوديكو، المجاورة للبسطة في بيروت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رأيت الضربة، كانت عنيفة للغاية، ثمة أطفال قتلى وآخرون بُترت أيديهم».
وتابع: «اعتقدنا أن ثمة مهلة أسبوعين، لكن يبدو أن الوضع سيكون أسوأ بناءً على ما جرى اليوم».
الدخان يتصاعد بسبب غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية كما يُرى من بعبدا (رويترز)
وطالت الغارات الإسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، التي تُعدّ معقل «حزب الله»، بعد إندار إخلاء للسكان وجّهه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
واستهدفت غارات أخرى قرى وبلدات في البقاع بينها الهرمل وشمسطار، وبلدات عدة في منطقتي صور وصيدا، قالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إنها أوقعت قتلى، من دون أن تعلن وزارة الصحة عن حصيلة أولية حتى الآن.
وأشار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، إلى أنه «سنواصل ضرب (حزب الله) بكل حزم».

