مع تطور وسائل الاتصال وتغير طبيعة الجمهور، وجدت الجماعات المتطرفة نفسها أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في فقدان تأثير الخطاب التقليدي، خاصة لدى الأجيال الجديدة التي لم تعد تتفاعل مع اللغة المباشرة.
في هذا السياق، برزت “حركة ميدان” كنموذج يعكس هذا التحول، حيث اعتمدت على تطوير لغة خطاب جديدة تتناسب مع طبيعة العصر.
ما كشفه مسلسل “رأس الأفعى”، وأكدته اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس، أن هذه الحركة لم تكتفِ بتغيير الأدوات، بل عملت على إعادة صياغة الرسائل نفسها، بحيث تبدو أكثر قربًا من اهتمامات الشباب، وأقل ارتباطًا بالقوالب التقليدية.
فبدلًا من استخدام المصطلحات الدينية المباشرة، تم اللجوء إلى لغة سياسية وثقافية تتناول قضايا مثل الحرية، والعدالة، وحقوق الإنسان.
قد يهمك أيضًا: لائحة مجلس الشيوخ تمنح اشتركات سفر بالدرجة الممتازة للنواب.. تفاصيل
هذا التحول لم يكن شكليًا فقط، بل كان جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع دائرة التأثير، والوصول إلى فئات لم تكن ضمن نطاق الخطاب التقليدي، كما تم استخدام أساليب سرد حديثة، تعتمد على القصص الشخصية، والتحليل، والنقاش المفتوح، ما يمنح المحتوى طابعًا أكثر إنسانية وقربًا من الواقع.
البودكاست لعب دورًا رئيسيًا في هذا السياق، حيث وفر مساحة لطرح هذه الأفكار بشكل مطول، يسمح ببناء سردية متكاملة، بدلًا من الاكتفاء برسائل قصيرة أو شعارات، ووفقًا لاعترافات القيادي الإرهابي علي عبد الونيس، فإن هذه الحلقات كانت تُعد بعناية، بحيث تمرر رسائل محددة دون إثارة الشكوك.
كما ساهم هذا الأسلوب في تقديم قادة التنظيم في صورة مختلفة، حيث تم تصويرهم كمفكرين أو محللين، بدلًا من كونهم عناصر متورطة في أعمال عنف، وهو ما يساعد على تحسين صورتهم لدى بعض الفئات.
هذا التغيير في الخطاب يعكس محاولة لإعادة تقديم الأفكار القديمة في قالب جديد، يتماشى مع متطلبات العصر، ويخاطب عقلية مختلفة، أكثر انفتاحًا على النقاش، وأقل تقبلًا للطرح المباشر.

