تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة الليلة صوب معقل الفريق البافاري، ملعب “أليانز أرينا”، حيث يخوض ريال مدريد واحدة من أصعب مواجهاته الأوروبية في السنوات الأخيرة، فـ الملكي يدخل اللقاء وعينه على تعويض تعثره المفاجئ في “سانتياجو برنابيو” بعد الخسارة ذهاباً بنتيجة 1-2، في ليلة تتطلب استدعاء شخصية البطل وروح الـ “ريمونتادا” التاريخية التي ارتبطت دائماً بقميص الميرينجي في ليالي الأبطال الكبرى.
الرهان الليلة لن يكون فقط على التكتيك، بل على القدرات الفردية الاستثنائية التي يمتلكها نجوم ريال مدريد، والذين اعتادوا على تحويل الأوقات الصعبة إلى لحظات مجد، ففي تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، والعاشرة بتوقيت مكة المكرمة، سيبحث رفاق فينيسيوس ومبابي عن ثغرات في جدار بايرن ميونخ، لرد الدين وحجز تذكرة العبور إلى المربع الذهبي من قلب ألمانيا.
ولتحقيق هذا الهدف الصعب، يمتلك الجهاز الفني لريال مدريد أسلحة هجومية فتاكة قادرة على إرباك حسابات بايرن ميونخ، وهذه الأسلحة تتنوع بين السرعة الخارقة، والتسديدات البعيدة، والتميز في الألعاب الهوائية، مما يجعل الترسانة المدريدية قادرة على ضرب دفاعات البايرن من مختلف المحاور والزوايا في ليلة “لا بديل فيها عن الفوز”.
يعد فيدي فالفيردي القلب النابض لوسط ملعب ريال مدريد، فهو لاعب يمتلك روحاً وقتالية (جرينتا) عالية جداً، تمنح الفريق التفوق في الصراعات البدنية.
فالفيردي أثبت معدنه الأصيل في المواعيد الكبرى، ولا تنسى الجماهير بصمته التاريخية في دور الـ 16 من هذه النسخة أمام مانشستر سيتي حين سجل “هاتريك” مذهلاً في مباراة الذهاب، مؤكداً أنه ليس مجرد لاعب وسط، بل هداف بالفطرة في الأوقات الحاسمة.
تحركات فالفيردي المميزة تمنحه القدرة على إرباك أي منظومة دفاعية، خاصة بفضل سرعته في الارتداد الهجومي. وفوق كل ذلك، يبرز فيدي كحل سحري في حال لجأ بايرن ميونخ لأسلوب دفاعي متكتل، حيث يمتلك قدماً قوية جداً في التسديد من خارج منطقة الجزاء، وهي “القذائف” التي غالباً ما تسكن الشباك أو تخلق ارتباكاً يمنح المهاجمين فرصاً ثانية للتسجيل.
عند الحديث عن التهديف، فإن كيليان مبابي هو الاسم الذي يرعب دفاعات أوروبا قاطبة. النجم الفرنسي هو هداف ريال مدريد في الموسم الحالي، ويُصنف كمهاجم من الطراز الرفيع الذي لا يحتاج إلا لنصف فرصة ليهز الشباك؛ فـ مبابي يمتلك سرعات عالية جداً داخل منطقة الجزاء، تجعل مراقبته ضرباً من الخيال، خاصة في مواقف “واحد ضد واحد” التي يتفوق فيها دائماً بفضل مهارته الفائقة في المراوغة.
نوصي بقراءة: تقارير: النصر يتحرك لضم مدافع بايرن ميونخ واللاعب يُرحب
يمثل مبابي السلاح الأهم في ريال مدريد هجومياً الليلة، لقدرته الرهيبة على التسديد من داخل وخارج المنطقة بدقة متناهية، ووجوده فوق أرضية الميدان يجبر دفاع البايرن على التراجع للخلف، مما يفتح مساحات لزملائه، وفي حال حصل على المساحة المطلوبة، فإنه قادر على حسم اللقاء بلمحة فنية واحدة تعيد الملكي إلى المسار الصحيح.
على الرغم من كونه مدافعاً، إلا أن إيدير ميليتاو يمثل سلاحاً هجومياً لا يستهان به في مباريات بهذا الحجم. ميليتاو، سواء شارك بصفة أساسية أو كبديل، يعتبر عنصراً مميزاً جداً في الرأسيات، مستغلاً ارتقاءه العالي وتمركزه الذكي داخل منطقة جزاء الخصم، وفي المباريات المعقدة التي قد ينجح فيها دفاع الخصم في تحجيم قدرات مبابي وفينيسيوس، تصبح الكرات الثابتة هي “طوق النجاة”.
ريال مدريد سيعول كثيراً على ميليتاو في الضربات الركنية والكرات الثابتة، حيث يمكن لرأسياته القوية أن تخترق حصون البايرن وتمنح الفريق هدفاً قد يقلب الطاولة، وتميزه الهوائي يجعله “الورقة الرابحة” التي يظهر بها الميرينجي في اللحظات التي يحتاج فيها الفريق إلى تنويع أسلوب هجومه لفك شفرة الدفاع البافاري.
يظل فينيسيوس جونيور هو المحرك الأساسي للإثارة في الجبهة اليسرى لريال مدريد، وبفضل سرعاته الانفجارية ومراوغاته التي لا تهدأ، يمتلك “فيني” القدرة على تفكيك أقوى الدفاعات وتحويل الهجمة من حالة الدفاع إلى تهديد مباشر في ثوانٍ معدودة، وانطلاقاته الليلة في “أليانز أرينا” ستكون المفتاح لضرب توازن دفاع بايرن ميونخ، وفتح ثغرات ينفذ منها رفاقه.
فينيسيوس لا يكتفي فقط بالمراوغة، بل تطور بشكل مذهل في صناعة اللعب وتقديم التمريرات الحاسمة، بالإضافة إلى قدرته المتزايدة على إنهاء الهجمات بنفسه وتسجيل أهداف حاسمة.
سرعة فينيسيوس ستجبر ظهير البايرن على الحذر الدائم، مما يقلل من الضغط الهجومي للفريق الألماني ويمنح ريال مدريد الأفضلية في التحولات الهجومية السريعة.
التاريخ يقول إن ريال مدريد لا يموت أبداً في دوري أبطال أوروبا، لكن الواقع الميداني يتطلب مجهوداً استثنائياً الليلة لتجاوز عقبة بايرن ميونخ في معقله وبين جماهيره، فهل تنجح أسلحة “الملكي” الهجومية المتمثلة في مبابي وفينيسيوس وفالفيردي وميليتاو في كتابة قصة عودة جديدة تضاف إلى سجلات النادي الأسطورية، أم أن الفريق البافاري سيكون له رأي آخر ويتمسك بتقدمه الذهبي للعبور إلى المربع الذهبي؟ الإجابة ستكون في تمام التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة.

