بمشاعر اختلطت فيها دموع الفرح بكبرياء التحدي، عاش الأرجنتيني دييجو سيميوني، المدير الفني لـ أتلتيكو مدريد، ليلة أوروبية استثنائية جديدة أعادت للأذهان أمجاد “الروخي بلانكوس” القارية. فرغم الخسارة في إياب ربع النهائي بنتيجة 2-1 أمام برشلونة على ملعب “ميتروبوليتانو”، إلا أن رفاق سيميوني نجحوا في حجز تذكرة العبور إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بمجموع المباراتين (3-2).
ولم يكن العبور سهلاً على الإطلاق، حيث حبس جمهور “الميتروبوليتانو” أنفاسه طوال 90 دقيقة من الضغط الكتالوني الرهيب، خاصة بعد تأخر الأتليتي بهدفين نظيفين في بداية اللقاء، وهو ما جعل الشكوك تتسلل إلى القلوب حول قدرة الفريق على الحفاظ على تفوقه الذهبي الذي حققه في “كامب نو” بمباراة الذهاب (2-0).
وعقب صافرة النهاية، انفجرت مشاعر “التشولو” الذي يكمل عامه الـ14 في قيادة النادي المدريدي، مؤكداً أن رؤية فريقه ينافس كبار القوم في أوروبا بعد كل هذه السنوات وهذه التغييرات في الأسماء، هو أمر يثير عواطفه ويجعله فخوراً بهوية الفريق التي لا تموت مهما طال الزمن.
أدلى دييجو سيميوني بتصريحات نارية لوسائل الإعلام عقب المباراة، حلل فيها “الريمونتادا” التي لم تكتمل للبارسا، قائلاً: “هناك حقيقة واحدة تعلمتها طوال مسيرتي، وهي أن هناك طريقة واحدة فقط لمواجهة برشلونة؛ وهي مهاجمتهم.. إذا اكتفيت بالدفاع أمام فريق يمتلك هذه السرعة والجودة، فإنهم سيقتلونك لا محالة، لقد حاولنا فرض أسلوبنا والضغط عليهم لأننا نعلم أنهم لا يرحمون في حال ارتكبت أخطاءً فردية”.
وتطرق سيميوني إلى اللحظات الصعبة في بداية المباراة التي استقبل فيها فريقه هدفين، موضحاً أن التفكير في الحفاظ على النتيجة كان مسيطراً، لكن الفريق استعاد هدوءه في الوقت المناسب.
تصفح أيضًا: غادر قبل الجميع.. سلمان الفرج يشعل أزمة جديدة في الدوري السعودي
وأضاف: “الهدف الذي سجلناه (1-2) كان بمثابة قبلة الحياة، لقد منحنا الهدوء والسكينة للتعامل مع الشوط الثاني بشكل أكثر توازناً، خاصة مع التدخلات الفنية التي منحتنا طاقة إضافية في اللحظات الحاسمة”.
وعن الخطأ الفردي الذي ارتكبه المدافع كليمنت لينجليت، أظهر سيميوني وجهاً إنسانياً وقيادياً لافتاً، حيث قال: “تحدثت مع كليمنت قبل المباراة، هو لا يحتاج لإثبات أي شيء لي.. لقد ارتكب خطأً ومن الصعب الاستمرار بعد ذلك في مباراة بهذا الحجم، لكنه أظهر شخصية جبارة وهدوءاً يحسد عليه، وتطور أداؤه حتى أنهى اللقاء بأفضل صورة ممكنة”.
وأثنى المدرب الأرجنتيني على البدلاء الذين دفع بهم في الشوط الثاني، مؤكداً أن دخول نيكو جونزاليس وبايينا وسورلوث كان هو “نقطة التحول” البدنية التي أرهقت دفاعات برشلونة، وقللت من خطورة العرضيات التي كان يبحث عنها ليفاندوفسكي وأراوخو في الدقائق الأخيرة، ليؤمن الفريق تأهله الرابع إلى المربع الذهبي في عهد سيميوني.
اختتم دييجو سيميوني حديثه بروح تفاؤلية كبيرة حول مستقبل الفريق في البطولة، مشيراً إلى أن الوصول لنصف النهائي هو نجاح للمشروع المستمر منذ سنوات، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الطموح الآن لا سقف له.
وأوضح “التشولو” أنه لا يشغل باله بهوية الخصم القادم سواء كان أرسنال أو سبورتينج لشبونة، فتركيزه الحالي ينصب على استعادة استشفاء اللاعبين لخوض “نهائي” آخر في الليجا مطلع الأسبوع المقبل، مع وعد للجماهير بالقتال حتى الرمق الأخير لتحقيق الحلم الذي طال انتظاره.

