يُعدّ قصر ساي تومبلي، الكائن في باسّانو إن تيفيرينا، ملاذا يمتزج فيه الزمن بالمادة. اشترى تومبلي الفيلا عام 1975 وجعلها ملاذه لأكثر من ثلاثين عامًا، مختبرًا إبداعيًا ترسخت فيه أعماله ببطء بين جدرانها الحجرية، بعيدًا عن صخب المدينة.
عاش تومبلي هنا ببساطة زاهدة، ولم يفتح أبوابه إلا لدائرة ضيقة من الأصدقاء والمتعاونين. على هذه العتبة الهادئة والحميمة، تشكّلت بعضٌ من أهم أعماله. حتى اليوم، لا يزال القصر يحتفظ بسكون عميق، يبدو وكأنه خارج عن المألوف، متناقضًا بشكلٍ رائع مع الحاضر. كل سطح يحمل آثارًا وبصمات ماضٍ لا يزال نابضًا بالحياة. يبقى حضور تومبلي ملموسًا، كأنه مشهد داخلي منسوج في نسيج العمارة نفسه.
تتجسد حملة “فالنتينو” (VALENTINO) ما قبل خريف 2026 ضمن هذا التداخل بين الأصداء والحضور. فقصر ساي تومبلي ليس مجرد خلفية هنا، بل هو بمثابة لفتة مقصودة، وإعادة إحياء لتاريخ محدد للنظرة. في الواقع، يتكشف المشروع برمته على مسار أوسع، متجذر في تاريخ دار فالنتينو.
قد يهمك أيضًا: زهير مراد يوقّع إطلالة رحمة رياض في الحلقة الأخيرة من The Voice
في عام 1968، صوّر هنري كلارك مجموعة فالنتينو غارافاني البيضاء داخل شقة ساي تومبلي وتاتيا فرانشيتي في روما لصالح مجلة فوغ الأمريكية. واليوم، تتكشف الحملة داخل منزل آخر للفنانين، في طريقة تجعل المسافة والاستمرارية مرئيتين في آن واحد. لا يتعلق الأمر بالعودة إلى أرشيف بصري مألوف، بل باعتراض ذبذبة أعمق، والسماح لها بالظهور مجدداً بأشكال غير متوقعة. إنه استكشاف للاستمرارية، لا بمعنى الثبات الدائم، بل كأثر يخترق الزمن ويتحول. خط ينكسر وينحرف وينكسر في الحاضر، مولداً تحولات وانزلاقات وإمكانيات جديدة للمعنى.
في صور عام 1968، كانت الشخصيات مُنظّمة ومُحكمة داخل هندسة مسبقة. الملابس البيضاء تصبح شكلًا من الانضباط، تخلق توازنًا حيث تمتد الموضة داخل الفضاء بثباتها. على النقيض، تكشف حملة ما قبل خريف 2026 عن شرخ، أو بالأحرى انفتاح. لم يعد الفضاء حاوية بل سطحًا حساسًا؛ الجسد لا يستقر فيه بل يعبره، يخلخلُه ويعيد تحريكه. شعر منفلت، نظرة مراوغة، واهتزاز القماش يخلقون بُعدًا غير مستقر، أشبه بجوّ محيط. اللون ينفجر محطّمًا تلك الوحدة: حيث كانت هناك وضعية جامدة، هناك الآن حركة تفلت من الثبات. السرد كله يدور حول شخصية مشحونة بالطاقة والزخم وعدم الاستقرار. لم يعد وجودًا ثابتًا داخل مساحة، بل جسدًا يطرح أسئلة ويشدّ البيئة من حوله – حيث لا يزال عمل سي تومبلي والذاكرة البصرية لفالنتينو غارافاني يترددان.
تشير حملة ما قبل خريف 2026 إلى العلاقة بين الجسد والمكان كتيار مستمر، حيث يتداخل الحضور والذاكرة والحركة دون أن تستقر في شكل ثابت. الزمن يتدفق بسرعات مختلفة وعلى مسارات متباينة. الحوار حميمي، نادر، وشبه سريالي.

