كرة القدم ليست مجرد لعبة تُحسم بقوة الأرقام وحسابات النقاط، بل هي مسرح مفتوح على كل احتمالات الدراما والمفاجآت القاسية التي قد تقلب الموازين في رمشة عين.
في لحظة عابرة قد تتبدل المصائر وتتحول الأفراح إلى غصة، حيث يكفي خطأ بسيط أو تعثر غير محسوب ليهدم طموحات بُنيت على مدار موسم كامل من العرق والجهد داخل المستطيل الأخضر.
هذا الجنون الكروي يتجسد اليوم بأبهى صوره في الأمتار الأخيرة من مسابقة الدوري المصري، التي تحولت فجأة من سباق ذي ملامح واضحة، إلى صراع ملحمي يحبس الأنفاس ويأبى أن يكشف عن هوية بطله.
وبين طموحات الفارس الأبيض في معانقة اللقب، وانتفاضة المارد الأحمر الطامح في العودة، تطوف أشباح الماضي الكروي في سماء استاد القاهرة، لتنذر بسيناريوهات قاتلة قد تغير مجرى التاريخ المحلي بتفاصيل دراماتيكية.
في قمة كروية من العيار الثقيل، حقق النادي الأهلي فوزاً مدوياً على غريمه التقليدي الزمالك بنتيجة (3-0)، في المباراة التي انتهت منذ قليل اليوم الجمعة 1 مايو، على أرضية استاد القاهرة الدولي، ضمن منافسات الجولة الخامسة من مرحلة البطولة بمسابقة الدوري المصري.
اقرأ ايضا: تاريخ مواجهات مصر وجيبوتي في جميع المسابقات
هذا الانتصار العريض أشعل الصراع على لقب الدوري المصري بشكل كبير جدًا؛ حيث أوقف رصيد نادي الزمالك عند 50 نقطة في صدارة الترتيب، ليتساوى تماماً مع نادي بيراميدز الذي يشاركه القمة. في المقابل، رفع الأهلي رصيده إلى 47 نقطة في المركز الثالث، ليحتفظ بفرص حسابية في المنافسة، وإن كانت أقل نسبياً من ثنائي الصدارة (الزمالك وبيراميدز).
في الدقيقة 32 من عمر اللقاء، شهد ملعب استاد القاهرة اللقطة التي قد تمثل نقطة التحول الأبرز في مسار البطولة هذا الموسم.
بدأت القصة بخطأ ساذج في التمرير من المدافع حسام عبد المجيد، وفي محاولة لاستدراك الموقف، تعرض الظهير الأيسر أحمد فتوح لـ “زحلقة” مفاجئة أفقدته توازنه أثناء محاولته استلام الكرة. هذا التعثر استغله أشرف بن شرقي الذي انقض على الكرة ببراعة، ليمررها سريعة إلى حسين الشحات الذي لم يتوانَ عن إيداعها في الشباك، معلناً عن الهدف الثاني للأهلي بطريقة صادمة لدفاع الأبيض.
هنا، لا يمكن لعشاق كرة القدم إلا أن يستحضروا ذلك المشهد الأيقوني القاسي في الدوري الإنجليزي الممتاز، حين انزلقت قدم الأسطورة “ستيفن جيرارد” في مباراة ليفربول ضد تشيلسي الشهيرة عام 2014، ليهدي الكرة للمهاجم ديمبا با؛ وهو السقوط الذي كلف “الريدز” ضياع حلم التتويج بلقب البريميرليج في الأمتار الأخيرة.
اللقطتان تتشابهان حد التطابق في قسوة اللحظة وأهمية التوقيت الكارثي؛ فهل تصبح “زحلقة فتوح” هي النسخة المصرية من كابوس جيرارد؟ وهل يتكرر السيناريو ليدفع الزمالك ثمن هذه الهفوة القاتلة بضياع درع الدوري بطريقة دراماتيكية بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من حسمه؟ الأيام القليلة القادمة وحدها من ستكتب نهاية هذه الرواية المجنونة.

