كشف مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من حزب النور رفضه لفكرة اقتسام أموال الزوج عند الطلاق تحت ما يُعرف بـ“الكد والسعاية”، وهي الفتوى التى يستند إليها البعض للمطالبة بمنح الزوجة نسبة من ثروة الزوج حال الانفصال.
وأوضح المشروع أن بعض المقترحات دعت إلى تضمين وثيقة الزواج بندًا يحدد نسبة تحصل عليها الزوجة من أموال الزوج عند الطلاق، استنادًا إلى فتوى “الكد والسعاية” المعروفة في المذهب المالكي، خاصة في دول المغرب العربي، والتي تقوم على أحقية من يساهم في تنمية المال في الحصول على نصيب منه.
إلا أن مشروع القانون رد على هذا الطرح بعدة اعتبارات، مؤكدًا أن فتوى الكد والسعاية ليست محل إجماع داخل المذهب المالكي ذاته، بل تختلف بشأنها الآراء، كما أنها تتعلق بحالات مشاركة فعلية في تنمية مال الزوج، مثل العمل في الزراعة أو تربية الماشية، وليس مجرد إنفاق الزوجة من مالها الخاص.
وأشار إلى أن الفتوى لا تخص الزوجة وحدها، بل تمتد لتشمل أي فرد من أفراد الأسرة يساهم في تنمية المال، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية تقر بشكل واضح استقلال الذمة المالية لكل من الزوج والزوجة، وهو ما يدعمه فرض المهر للزوجة ووجوب النفقة على الزوج، حتى وإن كانت الزوجة تمتلك مالًا خاصًا.
نوصي بقراءة: «المصريين الأحرار» يعلن إعداد حزمة متكاملة من مشروعات قوانين الأسرة لحماية الأبناء
وشدد المشروع على أن فكرة اقتسام الثروة بين الزوجين على غرار بعض النظم الغربية تتعارض مع أحكام الشريعة، التي لا تعتبر الزواج عقد شراكة مالية، بل علاقة لها طبيعتها الخاصة، تختلف عن عقود الشركة أو الإجارة أو القرض.
كما لفت إلى أن اشتراط “الكد والسعاية” ضمن وثيقة الزواج قد يؤدي إلى خلط طبيعة عقد الزواج بعقود أخرى، ما قد يفتح الباب للقول بفساد العقد نتيجة الجمع بين أكثر من وصف قانوني.
وفي سياق متصل، طرح المشروع بدائل تنظيمية، من بينها توعية الزوجة بحقوقها المالية من خلال المأذون، والتأكيد على أن أي إنفاق منها داخل الأسرة يُعد تبرعًا ما لم يتم الاتفاق صراحة على اعتباره قرضًا يُرد لاحقًا.
وأكد كذلك أنه في حال مشاركة الزوجة في أعمال تتعلق بمال الزوج، كزراعة أرضه أو تنمية مشروعاته، فإن الأصل هو اعتبار هذا العمل تطوعًا، إلا إذا تم الاتفاق على أجر مقابل ذلك، أما في حالات العمل المشترك أو المشروعات التي تحتمل الشراكة، فيجب الاتفاق المسبق على طبيعة هذه المشاركة بشكل واضح.
ويعكس هذا الطرح اتجاه حزب النور نحو التمسك بالفصل الكامل بين الذمة المالية للزوجين، ورفض أي صيغ تُقارب بين الزواج وعقود الشراكة المالية، مع التأكيد على ضرورة وضوح الاتفاقات المسبقة حال وجود أي تعاملات مالية بين الطرفين.

