لم يعد جواو بيدرو مجرد جناح أيسر، بل تحول إلى كابوس حقيقي للمدافعين في عمق الملعب. النجم البرازيلي تألق بشكل لافت، تاركًا الأطراف ليصنع اللعب ويسجل الأهداف كمهاجمًا صريحًا أو مهاجم ثانٍ، ليثبت أنه أحد أبرز المواهب في الملاعب الإنجليزية حاليًا بفضل قدرته الفائقة على استخدام كلتا قدميه ببراعة.
لا يمثل جواو بيدرو (24 عامًا) النموذج التقليدي للمهاجم الصريح، بل هو لاعب يفضل التحرك كثيرًا خارج منطقة الجزاء، مستغلًا سرعته والمساحات المتاحة خلف المدافعين.
يمتلك البرازيلي مهارات فنية عالية تجعله مهاجمًا يصعب توقعه. بدأت رحلته مع فلومينينسي البرازيلي وهو في الحادية عشرة من عمره، ولعب مباراته الأولى مع الفريق الأول في سن السابعة عشرة، حيث خطف الأنظار بتسجيله سبعة أهداف في أول عشر مباريات له.
تحت قيادة المدرب فرناندو دينيز، تطور بيدرو بشكل ملحوظ. ورغم بنيته النحيفة آنذاك، لفت أنظار الأندية الأوروبية، لينجح واتفورد في التعاقد معه وهو في سن التاسعة عشرة مقابل 11.5 مليون يورو.
ورغم صعوبة التأقلم في البداية مع الكرة الإنجليزية، تطور مستواه تدريجيًا تحت قيادة عدة مدربين، حتى اختاره روبرتو دي زيربي ليكون النجم الأول في هجوم برايتون في صيف 2023.
لاحقًا، ساهم المدرب فابيان هورزلر في إبعاده عن الجناح لتوظيفه بشكل أكبر كمهاجم مركزي يخدم منظومة الفريق، وهو ما جعله ينضم إلى تشيلسي في ذلك المركز.
تألقه اللافت قاده لتمثيل المنتخب البرازيلي الأول، حيث شارك بديلًا لفينيسيوس جونيور أمام كولومبيا أواخر عام 2023. ومع استمرار توهجه في الدوري الإنجليزي، لم يتردد تشيلسي في ضمه مقابل 63.7 مليون يورو في صيف 2025.
نوصي بقراءة: مدرب جيرونا يكشف موعد عودة أوناحي.. هل يشارك ضد برشلونة؟
في كأس العالم للأندية، قدم بيدرو أداءً مبهرًا؛ حيث سجل أمام بالميراس، وهز شباك فريقه السابق فلومينينسي بهدفين في نصف النهائي، ثم اختتم البطولة بهدف في شباك باريس سان جيرمان في النهائي بعد شوط أول خيالي لكتيبة المدرب إنزو ماريسكا، ليتوج في النهاية بجائزة أفضل لاعب في المباراة النهائية.
مع مرور الوقت، صقل بيدرو حسه الجماعي وأظهر تنوعًا تكتيكيًا كبيرًا، حيث يجيد اللعب بين الخطوط وتقديم تمريرات حاسمة، إلى جانب قدراته التهديفية المتنوعة.
خلال هذا الموسم، سجل 20 هدفًا وقدم 9 تمريرات حاسمة، متساويًا في ذلك مع أرقام جوليان ألفاريز. تنوعت أهدافه لتشمل 11 هدفًا بالقدم اليمنى، و6 أهداف باليسرى (من بينها تسديدة صاروخية رائعة أمام نابولي)، و3 أهداف بالرأس.
كما أنه مرشح بقوة لجائزة بوشكاش بفضل هدفه المقصي الساحر في شباك نوتنجهام فورست، وهو ما يذكرنا بهدف مشابه سجله وهو في السابعة عشرة من عمره بقميص كروزيرو. إلى جانب ذلك، يعد بيدرو منفذًا مميزًا لركلات الجزاء، حيث أهدر ركلة واحدة فقط من أصل 19 سددها في الملاعب الإنجليزية.
على المستوى التكتيكي والضغط العالي، لا يتهاون بيدرو أبدًا، وهي ميزة غير قابلة للنقاش عند مدربين مثل دي زيربي وماريسكا. في تشيلسي، هو ثالث أكثر لاعب ارتكابًا للأخطاء (36 خطأً) بعد مويسيس كايسيدو ومارك كوكوريلا، متفوقًا حتى على لاعب الوسط إنزو فرنانديز في معدلات الضغط والافتكاك.
أما في الدوري الإنجليزي الممتاز، فيحتل المركز الرابع في قائمة الهدافين برصيد 15 هدفًا. لكن الرقم الأبرز يكمن في فاعليته؛ حيث سجل أهدافه الـ 15 من 50 تسديدة فقط على المرمى، لتصل نسبة فاعليته إلى 30%.
تلك الأرقام تقود جواو بيدرو للتفوق على النجم النرويجي إيرلينج هالاند الذي يمتلك نسبة فاعلية تبلغ 25% (26 هدفًا من 101 تسديدة). وسيكون بيدرو على موعد مع مواجهة هالاند وجهًا لوجه في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي المنتظر على أرضية ملعب ويمبلي.

