تجاوز اختيار ديميت أوزديمير لصيحة الـ Cut-out بالموضة في “مهرجان كانالسينمائي” مجرد اتباع لـ “ترند” عابر؛ بل كان خياراً استراتيجياً متعمداً يهدف إلى “نحت” القوام بصرياً. من خلال دمج الفتحات في مناطق استراتيجية عند الخصر والظهر، نجحت أوزديمير في خلق تلاعب بصري يحدّد خصرها ويمنح قوامها طولاً وانسيابية هندسية فائقة، محولةً الفستان من مجرد قطعة قماش إلى هيكل يحدّد معالم الجسد.
يُعد هذا الأسلوب جوهر “الأناقة المعمارية” (Architectural Fashion)؛ حيث يتم التعامل مع الفراغ كجزء من التصميم نفسه. سواء في الإطلالة البيضاء التي جمعت بين نعومة الريش وقوة الفُتحات، أو الإطلالة السوداء التي اعتمدت على البساطة الصارمة، كانت الفتحات هي الأداة التي أضفت “الدراما” المطلوبة على السجادة الحمراء من دون الحاجة إلى تكلف في التطريز أو التفاصيل.
A post shared by Demet Özdemir (@demetozdemir)
يكمن السر في “الارتباط البصري”. الفُتحات المدروسة بدقة تكسر حدة الفساتين الطويلة وتخلق نقاط جذب (Focal Points) تمنع العين من الشعور بالملل. في الإطلالة السوداء، ساهمت الفُتحات الجانبية والربطات في إعطاء انطباع بالانسيابية، مما جعل الفستان يبدو كجزء من جسدها وليس مجرد قطعة ترتديها.
إضافة إلى ذلك، تمنح هذه الفُتحات شعوراً بالتحرر والحداثة؛ فهي تبتعد عن التصاميم الكلاسيكية المُملّة وتتجه نحو الجرأة المدروسة. باختيارها لهذا النمط، تضمن ديميت أوزديمير أن تظل إطلالتها في ذاكرة المهرجان كنموذج للرقي الذي لا يخشى كسر القواعد التقليدية.
الفُتحات ليست مجرد فراغات؛ بل هي تقنية تصميمية تُستخدم لتعزيز التناسب الجسدي. من خلال “تفريغ” منطقة الخصر، يتم إنشاء تباين مع منطقة الكتفين والوركين، مما يمنح الجسم شكلاً متناسقاً ورياضياً بامتياز. ديميت أوزديمير استوعبت أن الإبهار لا يأتي من كثرة التفاصيل، بل من ذكاء القصّات.
نوصي بقراءة: غادة عبد الرازق تستعرض أناقتها بالقفطان المغربي
المكياج بلمساته “المات” (Matte) وتسريحات الشعر المشدودة (Sleek) التي اعتمدتها، كانت مكملة أساسية لهذه الفلسفة. إنها دعوة للتركيز على الخطوط الحادة والتفاصيل المعمارية للثوب، بعيداً من صخب الألوان أو المبالغة في الزينة.
A post shared by Demet Özdemir (@demetozdemir)
في عام 2026، لم تعُد الفتحات (Cut-outs) مجرد تفصيل جانبي، بل أصبحت حجر الزاوية في “الخياطة المعمارية” (Architectural Tailoring). الدور العالمية اليوم تتعامل مع القماش ككتلة خام يتم تفريغها بدقة هندسية لإبراز الخطوط الانسيابية للجسم. هذا التوجه هو رد فعل فني على الصخب البصري، حيث يعود التركيز إلى “التناسب الذهبي” (Golden Ratio) في القصّات.
المصمّمون الذين يسيطرون على هذا المشهد لا يكتفون بقص القماش، بل يستخدمون تقنيات الكورسيه الداخلية المبتكرة (Internal Corsetry) لضمان أن الفستان “يقف” بقوامٍ حاد ومحدّد، مما يعطي النجمة حضوراً ملكياً صارماً على السجادة الحمراء.
لا تزال دار “موغلر” المرجع الأول لمَن تبحث عن “التشريح”. في 2026، يركز المصمّمون هناك على الفتحات التي تتبع حركة العضلات والعمود الفقري، مما يجعل الفستان يبدو كأنه “درع” ثانٍ وليس مجرد ملابس.
تعتمد شياباريللي على هيكلة معمارية صارمة. الفُتحات هنا ليست عشوائية، بل هي جزء من “هيكل” الفستان؛ حيث يتم دمج القماش مع المعدن أحياناً لخلق تباين بين نعومة البشرة وصلابة التصميم.
في أحدث مجموعاته لعام 2026، أثبتت الدار أن الفُتحات يمكن أن تكون رومانسية. التلاعب بالفُتحات مع استخدام التطريز الخفيف عند الحواف يجعل التصميم يبدو كأنه لوحة فنية، وهو ما شاهدناه في أرقى إطلالات المهرجانات.

