لم يتبقَّ سوى لاعب واحد فقط من التشكيلة الأساسية الأولى التي دفع بها المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا عام 2019 أمام بورنموث، وهو النجم بوكايو ساكا.
وكان قرار المدرب الإسباني بإشراك ساكا في مركزه المفضل كجناح هجومي أحد أبرز قراراته الناجحة، وما حدث بعد ذلك أصبح جزءًا من تاريخ النادي، وصولًا إلى اللحظة الحالية التي حسم فيها أرسنال لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، مستفيدًا من تعثر مانشستر سيتي أمام بورنموث ذاته.
ولم يكن هذا التتويج وليد الصدفة، بل جاء نتيجة خطة طويلة المدى بدأت ملامحها تتشكل منذ صيف عام 2020، وفقًا لتقرير موسع نشرته شبكة “ذا أثلتيك” العالمية.
بعد إنهاء أرسنال موسم 2020 في المركز الثامن، أطلقت إدارة النادي ثورة تصحيح شاملة، شملت إعادة هيكلة قسم التعاقدات وتغيير السياسة الرياضية بالكامل.
وتم التركيز على استقطاب مواهب شابة لا تتجاوز أعمارها 23 عامًا، وبقيمة مالية لا تتعدى 40 مليون يورو لكل لاعب.
وفي صيف 2021، أبرم النادي ست صفقات للفريق الأول تتماشى مع هذه المعايير، ورغم أن بعضها لم يُكتب له النجاح الكامل، فإن هذه الموجة ضمت أسماء تحولت إلى أعمدة رئيسية في مشروع النادي الحالي، مثل النرويجي مارتين أوديجارد والمدافع بن وايت.
وتزامن هذا البناء مع رغبة حثيثة في التخلص من أخطاء الماضي، وتخفيض كتلة الرواتب الضخمة عبر الاستغناء عن لاعبين مثل نيكولاس بيبي، وديفيد لويز، ومسعود أوزيل، وهيكتور بيليرين، ليصبح التركيز منصبًا بالكامل على حيوية الشباب والرغبة المشتركة في التطور.
نوصي بقراءة: هالاند يسخر من ريان شرقي: اضطررت للجلوس بجانب هذا السمين!
عندما وضعت الإدارة هذه الخطة في عام 2020، كانت التوقعات تشير إلى أن نافذة المنافسة الحقيقية على اللقب ستفتح بين عامي 2023 و2027.
وبالفعل، حل أرسنال في المركز الثاني خلال مواسم 2023 و2024 و2025، قبل أن ينجح في معانقة الذهب واعتلاء منصة التتويج بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2026.
هذا الاستقرار والوصول المتكرر إلى وصافة الدوري الإنجليزي سمحا للغانرز بالعودة القوية إلى دوري أبطال أوروبا، مما ضاعف من مداخيل النادي المالية ومنحه القدرة على إبرام صفقات قياسية، مثل التعاقد مع النجم ديكلان رايس في صيف 2023 مقابل قرابة 120 مليون يورو.
رغم أن موسم 2023-2024 شهد جمع النادي ثاني أعلى رصيد نقاط في تاريخه (89 نقطة)، إلى جانب تسجيل رقم قياسي من الأهداف بلغ 91 هدفًا، فإن الموسم الذي تلاه كان مليئًا بالتحديات والإصابات.
هذا الأمر دفع ميكيل أرتيتا، بالتعاون مع المدير الرياضي الجديد أندريا بيرتا، إلى ضخ استثمارات قوية لبناء تشكيلة تتمتع بعمق كبير.
وكان هذا العمق الفني نقطة التحول الرئيسية هذا الموسم، حيث شكل البدلاء الهجوميون قوة ضاربة نجحت في تسجيل 11 هدفًا وصناعة 11 هدفًا آخر من مقاعد البدلاء.
بالإضافة إلى ذلك، حافظ الخط الخلفي على صلابته بفضل توفر خيارات دفاعية قوية ومميزة، مثل كريستيان موسكيرا وبيرو هينكابي، لتصبح “الاستمرارية والصبر” المفتاح السحري لعودة النادي اللندني إلى منصات التتويج مجددًا.

