رصد موقع “برلماني”، المتخصص في الشأن التشريعى والنيابى، في تقرير له تحت عنوان: ” لملايين الورثة.. النقض توضح متى لا تُعتبر (التركة الشائعة) جريمة امتناع عن تسليم ميراث”، استعرض خلاله حكماً قضائياً صادراً من محكمة النقض يرسى 6 مبادئ قضائية، ويضع مبادئ التجريم في جريمة الامتناع عن تسليم الميراث، ويجيب عن العديد من الأسئلة الشائكة عن قضايا “الامتناع عن تسليم الميراث”، أهمها متى لا تُعتبر “التركة الشائعة” جريمة امتناع عن تسليم ميراث؟ وهل كل تأخير أو عدم تسليم يُعد جريمة يعاقب عليها القانون جنائيًا؟ ومحكمة النقض المصرية تُجيب بـ “لا” في واحد من أهم أحكامها الحديثة، قالت فيه في الطعن المقيد برقم 253 لسنة 96 القضائية:
1-الأساس القانوني للتجريم في جنحة الامتناع عن تسليم الميراث الأحكام المطبوعة والغير مسببه باطلة.
2- وفيما يخص جنح الامتناع عن تسليم الميراث أو المستندات الدالة عليه، وذلك لأن الوقوف على تحقق القصد الجنائي في هذه الجنح يستلزم ضرورة الوقوف على الحصة الميراثية.
3- فضلا على ذلك تحديد الممتنع عن التسليم صعب الوقوف عليه، إذ ربما تتوقف القسمة على ظروف خارجة عن واضع اليد كحصة مشتركة مع أملاك دولة أو وجود قاصر وضرورة إذن النيابة الحسبية مثلاً.
4- وإعلام الوراثة يثبت الصفة لا الحق ويقرر النسبة لا الملكية، وهو حجة فى تحديد الوارث لا فى تحديد المال الموروث.
5- وبالتالي يجب أن تحدد الحصة أولاً من قبل القضاء المدني، ثم يتم اللجوء إلى القضاء الجنائي بشأن الامتناع عن تسليم حصة ميراثية.
6- وبالتالي فإن إعلام الوراثة وحده غير كافي لإثبات هذه الجريمة.
تصفح أيضًا: تنسيقية شباب الأحزاب تعقد ورشة عمل حول تعديلات قانون التنظيمات النقابية العمالية
أقامت شقيقتان دعوى مباشرة ضد شقيقهما بتهمة الامتناع عمدًا عن تسليمهما نصيبهما الشرعي من الميراث “أطيان وعقارات”، وصدر ضده حكم بالحبس والغرامة تأييد في الاستئناف، لكن القضية أخذت مسارًا آخر تمامًا أمام محكمة النقض.
نقضت المحكمة الحكم وقضت بـ براءة المتهم، وأسست ذلك على عدة أسباب جوهرية تُشكل ثقافة قانونية هامة:
إذا كانت التركة عبارة عن عقارات أو أراضٍ “شائعة” – لم يتم فرزها وتجنيب نصيب كل وارث بعقد قسمة رضائي أو حكم قضائي -، فإن التسليم المادي الفعلي هنا يكون مستحيلاً قانونًا وطبيعيًا.
الجريمة تتطلب أن يكون المتهم واضعًا يده على حصة مفرزة ومحددة تملكها المجني عليهما، ويمتنع عن تسليمها “عمدًا وبسوء نية”، أما في، فلا يمكن اتهام الوارث بالتعنت طالما لم تُحدد الأنصبة فرزًا وتجنيبًا.
استندت المحكمة إلى قاعدة فقهية وقانونية راسخة: (لا تكليف بمحال)، فكيف يُعاقب القانون شخصًا على عدم تسليم شيء غير محدد مفرز أصلاً؟
الطريق الصحيح أولاً هو القضاء المدني وليس الجنائي! إذا كانت التركة مشاعًا ولم تفرز، فإن السبيل القانوني الصحيح للوارث هو اللجوء إلى المحكمة المدنية لرفع “دعوى فرز وتجنيب” لتحديد نصيبه المفرز أولاً، ثم بعد ذلك – إذا رفض بقية الورثة التسليم – يحق له اللجوء للقضاء الجنائي.
لملايين الورثة.. النقض توضح متى لا تُعتبر “التركة الشائعة” جريمة امتناع عن تسليم ميراث.. و6 مبادئ قضائية تفصل في النزاع أبرزها إعلام الوراثة وحده غير كافي لإثبات هذه الجريمة.. ولابد أن تكون الحصة مفرزة أولاً

