مع ارتفاع حدة التصعيد ووتيرة المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون، أي دير ميماس، والقليعة، وبرج الملوك، وجديدة مرجعيون، والبويضة، وإبل السقي (المختلطة بين مسيحيين ودروز) يواجهون مصير المسيحيين الرافضين ترك منازلهم في قرى قضاء بنت جبيل (رميش، إبل، وعين إبل) رغم الحصار، والمخاطر المحدقة.
تصف رونيت ضاهر، الإعلامية وابنة بلدة القليعة، الوضع في المنطقة بـ«السيئ جداً». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الصواريخ تتطاير فوق رؤوسنا طوال الوقت، وبعضها يسقط داخل قرانا، وآخرها مساء الأحد»، علماً أن الجيش اللبناني لم ينسحب من هذه المنطقة.
وأوضحت ضاهر أن «وتيرة العمليات العسكرية ارتفعت كثيراً حولنا، ونتابع المستجدات بكثير من القلق»، مضيفة: «هناك طريقان يربطان قرى قضاء مرجعيون ببيروت؛ أولهما طريق الخردلي بين مرجعيون والنبطية، وصولاً لبيروت، وهو يتعرض لقصف مكثف، وبات خطيراً جداً، ولا أحد يسلكه إلا للضرورة القصوى. أما طريق مرجعيون-البقاع عبر دبين فهو مقطوع منذ دخول الإسرائيليين إلى دبين».
أعمدة دخان نتيجة قصف إسرائيلي لإحدى قرى قضاء مرجعيون في جنوب لبنان (رويترز)
نوصي بقراءة: ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي
يعيش في القليعة حالياً نحو 3 آلاف شخص، وتؤكد ضاهر أنهم يرفضون المغادرة رغم المخاطر الكبيرة المحدقة، وسقوط صواريخ داخل البلدة، لافتة إلى أن الكهرباء والمياه مقطوعتان منذ فترة، وتقول «اشترينا مؤناً غذائية، وجهزنا أنفسنا للأيام الصعبة التي نأمل ألا تطول. لكن تبقى الخشية من تأزم الوضع أكثر، مما سيحول دون قدرتنا على تأمين المواد الأساسية، والأدوية، لا سيما أن هناك في البلدة مرضى، وكبار سن».
لعل أكثر ما يثير ريبة ومخاوف الأهالي في هذه القرى هي الصواريخ التي يطلقها «حزب الله»، وتسقط في الأحياء، والشوارع، وعلى مقربة من المنازل. ويقول أحد أبناء البلدة في مرجعيون: «يكثّف (حزب الله) أخيراً استخدام الصواريخ الكبيرة التي بتنا نميّزها من صوتها، فيتم اعتراضها، وتفتيتها فوق رؤوسنا، ما يؤدي لسقوط الشظايا علينا». ولفت الرجل مفضلاً عدم ذكر اسمه إلى أنه «قبل أيام تم استهداف جديدة مرجعيون، وسقط أحد الصواريخ داخل الكنيسة، وفي إحدى المدارس، كما سقطت 3 صواريخ في مرجعيون، والقليعة، وإبل السقي».
الأوضاع الصعبة تنسحب أيضاً على القرى المسيحية في قضاء حاصبيا، وبالتحديد كوكبا، وراشيا الفخار، وأبو قمحة، حيث ما زال يتمسك نحو ألف مسيحي بأراضيهم. ويقول أحد أبناء راشيا الفخار الذي فضّل عدم ذكر اسمه: «ما يبقينا صامدين هو لا شك العناية الإلهية… فجدودنا دفعوا دماً للبقاء في هذه الأرض، ونحن جاهزون لنقوم بالمثل كي يبقى أولادنا في هذه الأرض. وهذا بالنسبة إلينا التزام وطني وديني في آن واحد».
جنود لبنانيون وعناصر من الدفاع المدني يتفقدون مبنى احترق إثر قصف إسرائيلي على بلدة مرجعيون جنوب لبنان الشهر الماضي (أ.ف.ب)
وتتجنب القوات الإسرائيلية استهداف أو اقتحام البلدات والقرى المسيحية في الجنوب بعد اشتراطها عدم السماح بدخول نازحين أو عناصر مسلحة إليها، وهذا الأمر أدى إلى قيام أهالي القرى بما يشبه «الأمن الذاتي»، بحيث يقوم الشباب بمهمة المراقبة ليلاً ونهاراً، لمنع حدوث أي خرق، ومنعاً لتعريض قراهم للقصف الإسرائيلي.

