على منصة مؤتمر SXSW في لندن وفي شوارع العاصمة البريطانية، قدمت الملكة رانيا العبدالله بصمة خاصة في الموضة من ناحية فن أزياء القوة (Power Dressing) بنسختها المعاصرة. تخلت في أحدث إطلالاتها عن الفساتين الانسيابية لصالح إطلالة تعتمد على الطبقات المهيكلة والخطوط الحادة، لتخلق توازناً دقيقاً بين الصرامة الرسمية والروح العملية التي تتطلبها مهامها.
ارتكزت الإطلالة على التلاعب الجريء بالكلاسيكيات، حيث استبدلت السترة التقليدية (البليزر) بـ “فيست” أسود طويل ومُهيكل. التصميم برز بأكتاف بارزة وممتدة قليلاً، مما منح القوام وقفة حازمة وممشوقة.
لكسر حدة اللون الداكن والقصة المستقيمة، زُود الفيست بأحزمة جلدية رفيعة مزدوجة على الجانبين، تتصل بحزام مركزي حدد الخصر بأسلوب عصري يميل إلى الطابع النفعي (Utility). هذا التحديد خلق قصة “بيبلوم” (Peplum) خفيفة في الجزء السفلي، أضافت أنوثة ناعمة على التصميم الصارم.
أسفل الفيست، نسقت قميصاً أبيض كلاسيكياً بأكمام قصيرة تبرز من تحت أكتاف القطعة العلوية، في حركة تصميمية ذكية تضيء الإطلالة وتعزز تباين الألوان الحاد. السروال الأسود جاء بقصة مستقيمة وعملية، وانتهى بثنية عريضة (Cuff) عند الكاحل لتكريس الطابع النهاري الأنيق.
الملكة رانيا العبدالله
خيار الإكسسوارات كان الأداة الأبرز لنقل الإطلالة من منطقة الكلاسيكية الصارمة إلى مساحة الأناقة الفردية والمبتكرة.
انتعلت حذاءً كلاسيكياً مدبباً (Pumps) باللون الأبيض الناصع، ليخلق امتداداً بصرياً لونياً مع القميص ويوازن ثقل اللون الأسود. المفاجأة اللونية تجلت في حقيبة اليد الجلدية الصغيرة ذات التفاصيل المعقودة، والتي جاءت بلون أزرق رمادي باهت، لتكسر حيادية الأبيض والأسود برقي بالغ.
لفت الانتباه ارتداؤها لساعة ذكية بسوار فاتح، وهو تفصيل ينسجم مع طبيعة الحدث التقني والتفاعلي (SXSW)، ويؤكد على الجانب العملي والواقعي في أسلوب حياتها السريع.
احتفظت الملكة بهويتها الجمالية المعهودة التي تشكل إطاراً دافئاً ومريحاً لأي إطلالة حادة تختارها.
نوصي بقراءة: عليا بهات تتألق بفستان ناعم في مهرجان كان السينمائي
اعتمدت تسريحة الشعر المنسدل بحجم كثيف (Voluminous Blowout) مع تموجات طبيعية تبرز خصلات الكراميل المضيئة. المكياج ارتكز على لوحة ألوان ترابية دافئة، مع إبراز عظمة الوجنتين بلون دراقي هادئ، وشفاه بلون طبيعي لامع، مما منح وجهها إشراقة صحية أمام عدسات الكاميرا.
على منصة المؤتمر، لامس خطاب الملكة رانيا العبدالله الكثير من القضايا والقيم، على غرار التكاتف، الانضباط، والتواضع، إلى جانب حديثها عن التحديات التي تعصف بالأفراد والمجتمعات في الشرق الأوسط والعالم.
وانتقلت الملكة بسلاسة من القيم الإنسانية إلى الواقع الجيوسياسي، مشيدةً بدور الأردن الذي يستضيف ملايين اللاجئين رغم أن مساحته تزيد قليلاً عن ثلث مساحة المملكة المتحدة. ورغم شح الموارد، أكدت أن تعاطف بلادها لم يتزعزع يوماً.
وأشارت بمرارة إلى الشعور المتزايد بثقل الأزمات؛ بدءاً من غزة وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة، مروراً بالنازحين في لبنان، وصولاً إلى المجاعة في السودان.
ولفتت إلى أن الأردنيين، الذين يدركون جيداً معنى محدودية الموارد، قدموا دعماً هائلاً لغزة. أشادت بالكوادر الطبية في المستشفيات الميدانية وبالمبادرات الخيرية، في صورة تجسد أنسنة الأزمات وتحدي الصعاب.
وسلطت الضوء على الضغوط المستحيلة التي يواجهها الأردن والتزامه التاريخي بالدبلوماسية. واستحضرت ذكرى الملك الراحل حسين، الذي نهض من فراش المرض عام 1998 لإنقاذ محادثات “واي ريفر”، وهو إرث سلام يواصل الملك عبدالله السعي لتحقيقه اليوم في منطقة أنهكتها الصراعات.
وبصفتها متحدثة في مؤتمر يركز على الابتكار والتكنولوجيا، لم تغفل الملكة التطرق لتأثير الذكاء الاصطناعي وتنامي اللامساواة. وحذرت بوضوح من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، لما يحمله من آثار سلبية قد تطمس المهارات الإنسانية الأساسية.
وأكدت أن التفكير المستقل، الإبداع، الذاكرة، والقدرة على مواجهة التحديات، هي ركائز بشرية لا يمكن للآلة أن تحل محلها، داعية إلى إيجاد توازن يحمي جوهرنا الإنساني في عصر التحولات الرقمية المتسارعة.
وفي ختام كلمتها، لخصت الملكة رانيا فلسفتها في مواجهة هذا العالم المضطرب بمفهوم عميق: “التوكل”. أوضحت أنه ليس دعوة للتقاعس، بل هو قمة السعي، أن تبذل كل ما في وسعك بتواضع وتكاتف، ثم تثق بالنتيجة.

