أكد محمود بسيوني، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن جماعة الإخوان تتعامل مع المؤسسات الحقوقية والمواقع والقنوات الإعلامية المرتبطة بها باعتبارها “ملاذًا آمنًا” تلجأ إليه في أوقات التضييق السياسي أو تراجع قدرتها على الحركة في بعض الدول.
وأوضح بسيوني أن التنظيم يمتلك مجموعة من التكتيكات التي استخدمها تاريخيًا للتعامل مع منظمات حقوق الإنسان الدولية، في مقدمتها إنشاء كيانات حقوقية ومدنية تتبنى رؤى وأهدافًا تتوافق مع توجهاته، حتى وإن لم تكن مرتبطة به تنظيميًا بشكل مباشر، أو كان القائمون عليها ينفون وجود أي صلة تنظيمية بالجماعة.
وأضاف أن التكتيك الثاني يتمثل في محاولة التأثير داخل المؤسسات الحقوقية الدولية عبر الدفع بعناصر أو شخصيات مقربة من التنظيم للعمل داخل هذه المؤسسات أو بناء علاقات تمكنها من التأثير في دوائرها المختلفة وصناعة توجهاتها تجاه بعض القضايا.
وأشار عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن أخطر الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة، من وجهة نظره، تتمثل في توظيف خطاب المظلومية التاريخية وتقديم نفسها باعتبارها ضحية للاضطهاد أو الملاحقة السياسية، بهدف كسب تعاطف المؤسسات الحقوقية الدولية والتأثير على مواقفها.
اقرأ ايضا: دور المجلس القومى للصحة النفسية في ضمان سلامة المريض النفسي.. اعرف التفاصيل
وأوضح أن هذه الرواية نجحت، في بعض الأحيان، في الوصول إلى عدد من المؤسسات والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مستفيدة من شبكة العلاقات التي يمتلكها التنظيم الدولي مع شخصيات ومؤسسات فاعلة في المجال الحقوقي، بما يساعد على تمرير روايات ومعلومات تسعى الجماعة إلى إيصالها للرأي العام الدولي.
ولفت بسيوني إلى أن الجماعة تحرص كذلك على التواجد المكثف في الفعاليات والأنشطة الحقوقية الدولية، من خلال المشاركة المستمرة في الاجتماعات والمؤتمرات المرتبطة بحقوق الإنسان، سواء تلك التابعة للأمم المتحدة أو غيرها من المنصات الدولية، بهدف الحفاظ على حضورها داخل دوائر التأثير وصناعة القرار.
وأكد أن نشاط المؤسسات والكيانات المرتبطة بالتنظيم ما زال مستمرًا في عدد من الدول، مشيرًا إلى أن الإجراءات المتخذة ضد حركة التمويل أو أنشطة التنظيم الدولي لم تصل حتى الآن إلى المستوى الكافي، وهو ما يفسر استمرار قدرة هذه الكيانات على الحركة والعمل في بعض الدول الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا.
وأضاف أن هناك مؤشرات على وجود إرادة سياسية لدى بعض الدول الغربية للتعامل مع هذا الملف، إلا أن هذه الإرادة لم تنعكس بصورة كاملة على أرض الواقع، الأمر الذي أتاح استمرار نشاط عدد من المؤسسات المرتبطة بالتنظيم، وقدرتها على الوصول إلى دوائر دولية مؤثرة والتفاعل مع التقارير والملفات الحقوقية الكبرى.

