مع اقترابنا من ركلة البداية لبطولة كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، وتصاعد حمى المونديال التي تجتاح العالم بأسره، تعود بنا الذاكرة دائمًا لتقليب صفحات التاريخ بحثًا عن الحكايات الكلاسيكية التي منحت هذه البطولة سحرها الخاص.
تزخر سجلات الساحرة المستديرة بقصص درامية لا تُنسى، لكن تبقى حكاية اختفاء الكأس الأغلى في تاريخ اللعبة هي الأغرب على الإطلاق.
بينما كانت إنجلترا تتأهب لاستضافة الحدث الكروي الأضخم عام 1966، تحول الحلم فجأةً إلى كابوس أمني أربك الدولة بأكملها، قبل أن يتدخل بطل غير متوقع بأربع أرجل لإنقاذ الموقف، ويسطر اسمه في تاريخ البطولة بحروف من ذهب.
قبل انطلاق منافسات كأس العالم 1966 بثلاثة أشهر فقط، وتحديدًا في 20 مارس، كانت إنجلترا تعرض النسخة الأصلية من الكأس (كأس جول ريميه) للجمهور في أحد معارض العاصمة لندن.
رغم الحراسة المشددة والتدابير الأمنية، تبخرت الكأس من قاعة العرض في ظروف غامضة.
عاشت الشرطة البريطانية أيامًا من التخبط الممزوج بالحرج الدولي، حيث كثفت جهودها وبحثت عنها في كل مكان، لكن دون أي جدوى.
في 27 مارس، وبعد أسبوع من اليأس، جاء الحل من حيث لم يتوقع أحد؛ كان المواطن البريطاني ديفيد كوربيت يتمشى مع كلبه الأليف بيكلز في أحد شوارع جنوب لندن.
تصفح أيضًا: نتيجة مباراة إنتر ميامي ضد ناشفيل في الدوري الأمريكي.. ميسي يواصل التألق
توقف الكلب فجأةً وبدأ يشم شيئًا غريبًا مخبأً تحت أحد الأسوار.. وعندما اقترب صاحبه لاستطلاع الأمر، وجد طردًا ملفوفًا بورق جرائد قديم، ليفتحه وتصعقه المفاجأة؛ إنها التحفة الذهبية المفقودة!
تحول بيكلز فورًا إلى بطل قومي، وتصدرت صوره الصفحات الأولى للصحف الإنجليزية، وحل ضيفًا على البرامج التلفزيونية.
لم يتوقف تكريمه عند المكافآت الغذائية والهدايا، بل تلقى دعوة رسمية وعومل بطلًا حقيقيًّا في حفل الاحتفال بتتويج المنتخب الإنجليزي بلقب كأس العالم في شهر يوليو من نفس العام.
القدر لم يكتب لهذه الكأس الذهبية حياة هادئة؛ فبعد أن أنقذها كلب في إنجلترا، فشل البشر في حمايتها لاحقًا.
في عام 1983، وبعد أن احتفظت البرازيل بالكأس للأبد إثر فوزها باللقب ثلاث مرات، تعرض مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم لعملية سطو مسلح، وسُرقت الكأس مجددًا.
لكن هذه المرة لم يظهر بيكلز لإنقاذها، حيث يُعتقد على نطاق واسع أن اللصوص قاموا بصهر الكأس الذهبية وبيعها، لتختفي التحفة التاريخية إلى الأبد.
تبقى هذه الحكاية الموثقة في سجلات الفيفا وأرشيف الشرطة والصحافة البريطانية، واحدة من أندر وأطرف القصص الرياضية.
إنها المفارقة العجيبة التي تثبت أن الكنز الذي عجزت إمبراطورية كاملة عن حمايته، نجح كلب بسيط في استعادته صدفةً، ليصبح جزءًا لا يتجزأ من التراث الخالد والقصص المشوقة التي تسبق دائمًا ركلة البداية المونديالية.

