لم تكن بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر مجرد محطة عادية في مسيرة النجم الفرنسي كيليان مبابي، بل تحولت إلى منصة أعلن من خلالها الهداف الشاب عن نفسه قوة هجومية استثنائية يصعب إيقافها في عالم الساحرة المستديرة.
وفي الوقت الذي اتجهت فيه الأنظار نحو صراعات النجوم المخضرمين، فرض مبابي نفسه بطلًا لرواية فرنسية مثيرة، قاد فيها آمال بلاده للدفاع عن اللقب العالمي حتى الأنفاس الأخيرة من الملحمة المونديالية.
وبسرعته الفائقة التي أشبهت طائرة نفاثة على ملاعب قطر، وبحسه التهديفي المرعب أمام المرمى، نجح مهاجم الديوك الفرنسية في أسر قلوب عشاق كرة القدم حول العالم.
ولم يكن مبابي مجرد لاعب يسجل الأهداف، بل كان بمثابة إعصار يخشاه أي خط دفاع في العالم بمجرد وصول الكرة إلى قدميه.
وجاء تتويج مبابي بلقب هداف كأس العالم 2022 ليُنصف المستويات الاستثنائية التي قدمها طوال البطولة، مؤكدًا أنه أحد أبرز نجوم جيله والمرشحين لقيادة كرة القدم العالمية لسنوات طويلة.
وفي هذا التقرير، نستعرض تفاصيل المشوار الفرنسي في المونديال، والأرقام التاريخية التي حققها الفتى الذهبي، إلى جانب اللحظات الدرامية التي جعلت منه أحد أبرز أبطال النهائيات في تاريخ البطولة.
بدأ المنتخب الفرنسي حملة الدفاع عن لقبه العالمي بقوة وثبات في دور المجموعات، حيث نجح رفاق مبابي في حسم التأهل مبكرًا إلى الدور الثاني بعد تحقيق انتصارين متتاليين على أستراليا والدنمارك، ما أتاح للمدرب ديدييه ديشامب فرصة تدوير التشكيلة في المباراة الثالثة أمام تونس، وأظهر أبطال العالم نسقًا تصاعديًا أكد رغبتهم الجادة في الاحتفاظ بالكأس الذهبية للمرة الثانية على التوالي.
وفي الأدوار الإقصائية، كشرت فرنسا عن أنيابها بالكامل، فتجاوزت عقبة بولندا في دور الـ16 بأداء هجومي مميز، قبل أن تحسم مواجهة ربع النهائي أمام إنجلترا.
نوصي بقراءة: حارس مرمى السعودية يشعل الصراع بين الهلال والاتحاد
وفي نصف النهائي، أنهى الفرنسيون مغامرة المنتخب المغربي التاريخية، ليبلغ الديوك المباراة النهائية أمام الأرجنتين على ملعب لوسيل، بعد مشوار اتسم بالصلابة التكتيكية والفعالية الهجومية.
برهن كيليان مبابي على قيمته الفنية الكبيرة من خلال الأرقام التي زينت مشاركته في مونديال 2022، حيث توج بجائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف في البطولة برصيد 8 أهداف.
ولم تقتصر مساهماته على التسجيل فقط، بل صنع هدفين لزملائه، ليكون العنصر الأكثر تأثيرًا في المنظومة الهجومية للمنتخب الفرنسي طوال المنافسات.
وحطم النجم الفرنسي مجموعة من الأرقام القياسية التاريخية، إذ أصبح أول لاعب يسجل ثلاثة أهداف في مباراة نهائية لكأس العالم منذ الإنجليزي جيف هيرست عام 1966.
كما رفع مبابي رصيده الإجمالي في تاريخ مشاركاته بكأس العالم إلى 12 هدفًا، ليعادل رقم الأسطورة البرازيلية بيليه في سن مبكرة، ما يفتح أمامه الباب لتحطيم المزيد من الأرقام القياسية في المستقبل.
ستبقى أحداث الدقيقة 80 من المباراة النهائية أمام الأرجنتين محفورة في الذاكرة كواحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ كرة القدم الحديث.
فبينما كانت فرنسا متأخرة بهدفين دون رد، والجميع يستعد لتتويج رفاق ليونيل ميسي، تقمص مبابي دور البطل وسجل هدف تقليص الفارق من ركلة جزاء، قبل أن يعود بعد دقيقة واحدة فقط ويطلق تسديدة رائعة سكنت شباك الحارس إيميليانو مارتينيز، وسط ذهول الجماهير في المدرجات وحول العالم.
ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، بل امتدت إلى الأشواط الإضافية. فعندما تقدمت الأرجنتين مجددًا بالهدف الثالث، رفض مبابي الاستسلام وتحمل المسؤولية ليسجل هدف التعادل الثالث من ركلة جزاء قبل دقائق قليلة من نهاية الشوط الإضافي الثاني، حابسًا أنفاس الملايين من عشاق الكرة حول العالم.
ورغم أن ركلات الترجيح حرمت فرنسا من الاحتفاظ باللقب العالمي، فإن أداء مبابي في تلك الليلة سيظل واحدًا من أعظم العروض الفردية في تاريخ نهائيات كأس العالم، بعدما سجل ثلاثة أهداف في المباراة النهائية ووقف في مواجهة منتخب أرجنتيني مدجج بالنجوم، ليؤكد للعالم أن الأساطير لا تُصنع فقط بالألقاب، بل أيضًا باللحظات الخالدة التي تبقى محفورة في ذاكرة كرة القدم إلى الأبد.

