تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو أمريكا الشمالية ترقبا لانطلاق منافسات كأس العالم، إلا أن الأجواء المناخية قد تفرض كلمتها مبكرا.
فقد أصدرت هيئة الأرصاد الجوية في المكسيك إنذارا برتقاليا يحذر من هطول أمطار غزيرة وعواصف رعدية قوية، مصحوبة باحتمالية تساقط حبات البرد ورياح تتجاوز سرعتها 60 كيلومترا في الساعة، وذلك في العاصمة المكسيكية التي تستضيف فعاليات الافتتاح.
وتهدد هذه التوقعات الجوية السيئة حفل افتتاح المونديال المرتقب، بالإضافة إلى المباراة الافتتاحية التي ستجمع بين منتخب المكسيك صاحب الأرض والجمهور ونظيره منتخب جنوب إفريقيا على ملعب أزتيكا الشهير.
وإلى جانب العواصف، بدأت درجات الحرارة المرتفعة تترك أثرها السلبي على الحالة البدنية لعدد من المنتخبات، أبرزها إنجلترا وفرنسا والنرويج، مما أجبر بعض الأجهزة الفنية على إيقاف الحصص التدريبية أو تعديل مواعيدها.
وفي السياق ذاته، حذرت دراسة علمية حديثة في مجال المناخ من أن عدة مدن مستضيفة للبطولة ستكون مناطق عالية المخاطر مناخيا، مثل كانساس سيتي، وأتلانتا، وميامي، ودالاس، وهيوستن، بالإضافة إلى مدينة مونتيري المكسيكية.
وتوقعت الدراسة أن تتراوح درجات الحرارة في بعض الملاعب بين 35 و38 درجة مئوية، وهو ما يزداد خطورة مع ارتفاع معدلات الرطوبة، مما يضع صحة اللاعبين على المحك.
نوصي بقراءة: توقعات الذكاء الاصطناعي لمباريات اليوم 30 يونيو في كأس العالم للأندية
قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم التدخل بشكل حاسم لحماية اللاعبين من الإجهاد الحراري، من خلال اعتماد مؤشر يقيس الحرارة والرطوبة وأشعة الشمس والرياح. وبناء على هذا المؤشر، سيتم تطبيق فترات توقف إلزامية لشرب المياه وتبريد الجسم في الدقيقة 22 من كل شوط لمدة ثلاث دقائق.
وفي المقابل، بدأت بعض المنتخبات في تطبيق استراتيجيات خاصة، مثل إبقاء اللاعبين البدلاء في غرف تغيير الملابس المكيفة بدلا من الجلوس على مقاعد البدلاء في الملعب المفتوح، على أن يتم استدعاؤهم فقط عند الحاجة لإجراء التبديلات.
ولم تتوقف الحلول عند هذا الحد، حيث قرر المنتخب الإنجليزي الاستعانة بتكنولوجيا تبريد راحة اليد المبتكرة، والتي أثبتت نجاحها سابقا مع أندية كبرى مثل مانشستر يونايتد، بهدف خفض درجة حرارة الجسم الأساسية وتسريع عملية الاستشفاء.
من جهته، لجأ المنتخب النرويجي إلى استخدام أطواق الثلج حول الرقبة لتنظيم حرارة أجساد اللاعبين، بالإضافة إلى تطبيق بروتوكول طبي يتضمن حمامات شمسية يومية لمساعدة الفريق على التكيف التدريجي مع الأجواء الحارة.
تحول الطقس القاسي إلى اختبار بدني شاق يهدد بشكل مباشر فرص بعض الفرق في تحقيق نتائج إيجابية، خاصة المنتخبات الأوروبية التي لم تعتد على اللعب في ظل هذه الظروف المناخية الصعبة.
ويبقى التساؤل مطروحا حول المدى الحقيقي لتأثير هذا العامل المناخي على مجريات البطولة، وما إذا كانت الحلول التكنولوجية والطبية التي تعتمدها الأجهزة الفنية ستكون كافية لحماية اللاعبين والحفاظ على الأداء الفني العالي طوال أسابيع المنافسة العالمية.

