وسّعت الولايات المتحدة عملياتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، الخميس، بإعلان تعطيل ناقلة نفط ثالثة خلال أسبوع في خليج عمان، بينما تتزايد المخاوف من تحوّل الممرات القريبة من مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة مفتوحة تهدد حركة الشحن والطاقة العالمية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها اعترضت ناقلة النفط «جالفير» التي ترفع علم غينيا بيساو أثناء محاولتها نقل نفط إيراني عبر خليج عمان، مضيفة أن طائرة أميركية أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة بعد «رفض الطاقم المتكرر الامتثال لتوجيهات القوات الأميركية».
وأضافت «سنتكوم» أن «جالفير» هي ثالث سفينة تجارية تعطلها القوات الأميركية هذا الأسبوع، والتاسعة منذ بدء الحصار البحري في 13 أبريل، عقب تشديد إيران القيود على الملاحة عبر مضيق هرمز.
وعطلت القوات الأميركية تسع سفن «غير ممتثلة»، وأعادت توجيه 135 سفينة أخرى، بينما سمحت بمرور 42 سفينة لأغراض إنسانية.
وجاء الإعلان عن العملية البحرية بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي بدء جولة جديدة من «الضربات الدفاعية» ضد أهداف داخل إيران، لليوم الثاني على التوالي، في إطار التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران.
لكن المواجهة البحرية بدت أكثر حساسية، مع انتقال عمليات الاستهداف من السفن المرتبطة مباشرة بإيران إلى ناقلات تجارية تعمل بأعلام أجنبية وأطقم متعددة الجنسيات.
وقالت وزارة النقل البحري الهندية إن 20 بحاراً هندياً كانوا على متن «جالفير» بخير، بعدما تعرضت السفينة لهجوم قبالة سواحل سلطنة عمان. وأضافت أن عملية إجلاء الطاقم تجري بالتنسيق مع البحرية العمانية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال أن السفينة تعرضت لهجوم من البحرية الأميركية، بينما قالت شركة «فانغارد» البريطانية للأمن البحري إن الناقلة أرسلت نداء استغاثة قرب ميناء شناص العماني بعد اندلاع حريق في غرفة المحركات والمدخنة.
وفي وقت لاحق، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كي إم تي أو» باندلاع حريق في غرفة محركات ناقلة نفط على بعد نحو 21 ميلاً بحرياً شمال شرقي صحار في سلطنة عمان، من دون تحديد سبب الحريق.
نوصي بقراءة: ملك البحرين يبعث برسالة خطية إلى رئيس روسيا تتعلق بالعلاقات الثنائية
وتأتي حادثة «جالفير» بعد يوم واحد من هجوم مماثل استهدف ناقلة النفط «سيتيبيلو» قبالة عمان، وأسفر عن مقتل ثلاثة بحارة هنود، وفق ما أعلنته الهند.
وأضاف وزير الموانئ والشحن والممرات المائية الهندي سارباناندا سونوما، الخميس، أن البحارة الهنود الثلاثة الذين فُقدوا بعد الهجوم الأميركي على ناقلة النفط «سيتيبيلو» لقوا حتفهم، بعدما كانت نيودلهي قد أعلنت في وقت سابق إنقاذ 21 بحاراً آخرين.
وقالت مصادر هندية إن الحكومة استدعت نائب رئيس البعثة الأميركية وقدمت «احتجاجاً شديداً» على الغارة، فيما أدانت وزارة الخارجية الهندية رسمياً الهجوم على الناقلة.
وكانت القوات الأميركية قد عطلت، الاثنين، ناقلة النفط «ماريفكس» باستخدام ذخائر دقيقة بعد محاولتها التوجه إلى ميناء إيراني رغم الحصار.
وبذلك تصبح ثلاث ناقلات يقودها طاقم هندي هدفاً لعمليات أميركية خلال أسبوع واحد، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من المخاطر التي تواجه أطقم الشحن المدني في المنطقة.
وقالت شركة «أمبري» البريطانية لأمن الملاحة إن تقييمها الأولي لحادث «سيتيبيلو» يشير إلى أن الضربة «نجمت على الأرجح عن عمليات أميركية مرتبطة بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية»، مضيفة أن حوادث مشابهة كانت تسبقها عادة تحذيرات توجه إلى أطقم السفن.
وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن «سيتيبيلو» كانت قبالة سواحل عمان وتحمل شحنة جزئية عندما تعرضت للهجوم، فيما قالت شركة «فانغارد» إن البحرية العمانية استجابت لنداء استغاثة صادر عنها.
وتقول واشنطن إن الحصار البحري يستهدف السفن المرتبطة بتصدير النفط الإيراني، بما في ذلك ما يعرف بـ«أسطول الظل»، وهو شبكة من الناقلات القديمة التي تعمل غالباً بأعلام وواجهات تسجيل مختلفة لنقل النفط الخاضع للعقوبات بعيداً عن أنظمة التتبع والتأمين الغربية.
وقبل الحرب، كان نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر مضيق هرمز، لكن المنطقة تحولت منذ أبريل إلى واحدة من أكثر الممرات البحرية توتراً، مع فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً فعلياً مقابل تهديدات إيرانية متكررة بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه.
ومع استمرار الضربات الأميركية على السفن المرتبطة بإيران واتساع نطاق العمليات قرب السواحل العمانية، تتزايد المخاوف داخل قطاع الملاحة من انزلاق الخليج العربي إلى مواجهة بحرية أوسع، تتداخل فيها العمليات العسكرية مع حركة التجارة والطاقة الدولية.

