الجمعة, يونيو 12, 2026
الرئيسيةالوطن العربيفرنسا تجدد دعوتها إلى حل الدولتين وإحياء مسار السلام قبيل قمة مجموعة...

فرنسا تجدد دعوتها إلى حل الدولتين وإحياء مسار السلام قبيل قمة مجموعة الـ7

في توقيت بالغ الحساسية، سرقت فيه الحرب في الشرق الأوسط الأنظار وشتتت الاهتمام الدولي بعيداً عن القضية الفلسطينية التي تواجه تهديدات غير مسبوقة، يستضيف معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية، اليوم الجمعة، مؤتمر “نداء باريس 2026” من أجل حل الدولتين، بدعوة من وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لإحياء الأفق السياسي قبيل قمة مجموعة السبع المرتقبة الاثنين القادم في مدينة إيفيان شرق فرنسا.

ويجمع المؤتمر ممثلي المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي الملتزمين بقضية السلام، لتقديم توصيات ملموسة وإطلاق نداء إلى قادة العالم، مؤكدين التمسك بحل الدولتين رغم التدهور الحاد للأوضاع على الأرض؛ والمتمثل في هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسارع وتيرة الاستيطان والانتهاكات في الضفة الغربية وتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون متطرفون ضد المدنيين الفلسطينيين، من اعتداءات تشمل حرق محاصيل وتدمير ممتلكات ومرافق عامة، في محاولة لدفع السكان إلى اليأس وإجبارهم على مغادرة أراضيهم.

وفي خضم هذه التطورات، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن إطلاق هذه المبادرة بات ضرورة ملحة لاستعادة الزخم في مسار السلام المتعثر، موضحاً أن فرنسا تسعى لبناء جسر للتواصل بين الجانبين في باريس نظراً لاستحالة تلاقيهما داخل إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية، ليكون الحدث حلقة وصل بين الناشطين وحكومات العالم.

وأضاف بارو: “السلام لا يأتي بمرسوم، ولا تصنعه المؤتمرات الدبلوماسية الكبرى وحدها، بل يتشكّل في العقول عبر الاعتراف المتبادل بالحقوق والمعاناة”، مؤكداً أن باريس ستتبنى رؤى المجتمع المدني وتبحث سبل دعمها مالياً وسياسياً.

وعلى صعيد المشاركة الدولية، يشهد المؤتمر حضوراً وزارياً مكثفاً يضم 15 وزيراً وتمثيل نحو أربعين دولة، إلى جانب منظمات مجتمع مدني بارزة، من بينها مؤسسة “مبادئ من أجل السلام”، و”التحالف من أجل السلام في الشرق الأوسط”، وحركة “محاربات السلام”.

قد يهمك أيضًا: ولي العهد السعودي ونظيره الكويتي يبحثان هاتفياً مستجدات المنطقة واتفاق وقف النار

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط ، أن المؤتمر يهدف بالدرجة الأولى إلى كسر الجمود السياسي، ويمثل امتداداً لـ “نداء باريس 2025” الذي أثمر بالتعاون مع المملكة العربية السعودية عن “إعلان نيويورك”، وما تلاه من تحولات إيجابية تمثلت في اعتراف 11 دولة بدولة فلسطين، من بينها دولتان دائمتا العضوية في مجلس الأمن.

وترى الدبلوماسية الفرنسية أن الشرق الأوسط يعاني من عقدتين مترابطتين: الأزمة الإيرانية، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، منبهة إلى خطورة مشاريع الضم والاستيطان التي تهدد الاستمرارية الجغرافية للدولة الفلسطينية المستقبلية.

واعتبرت الخارجية أن اختيار معهد العالم العربي لاستضافة هذا الـمؤتمر يحمل دلالة رمزية بالغة كونه أبرز المنابر الثقافية للمنطقة في فرنسا، مما يخدم مسعى الحوار والتلاقي.

وعلى هامش المؤتمر، تعقد منظمات المجتمع المدني ورش عمل لصياغة مقترحات عملية تتناول ملفات الأمن، المساعدات الإنسانية، إعادة الإعمار، والتكامل الإقليمي، ليتم رفعها مباشرة إلى الوزراء المشاركين؛ أملاً في أن تشكّل مخرجات المؤتمر رافعةً دبلوماسية تبلغ قادة الدول الكبرى، بالتوازي مع الجهود الفرنسية والأوروبية لفرض عقوبات على المتطرفين و المسؤولين عن تشجيع العنف والاستيطان.

ولعل توقيت المؤتمر، الذي ينعقد قبيل قمة مجموعة السبع، ليس مصادفةً؛ إذ تسعى فرنسا إلى أن يحمل “نداء باريس” رسالةً واضحة إلى قادة العالم المجتمعين يوم الاثنين في إيفيان، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مفادها أن المجتمع الدولي لا يزال ملتزمًا بنصرة القضية الفلسطينية، ومتوافقًا على أنه لا حلَ للصراع، ولا أمن واستقرار في الشرق الأوسط، إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في الحياة والعيش على أرضه ووطنه.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات