يُعدّ مرض السكري من أبرز التحديات الصحية في العالم اليوم، إذ تشير التقديرات إلى أنّ أكثر من نصف مليار شخص مصاب به عالمياً. ورغم أنّ العلاج الأساسي يتطلّب الأدوية الفموية أو حقن الإنسولين، فإن الأبحاث التي تتناول دور الأغذية والمشروبات الصحية – ومنها الشاي الأخضر والماتشا – في تحسين إدارة المرض أو الحدّ من تطوّره، تزداد.
عند تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، تتحوَّل إلى غلوكوز، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز الإنسولين لمساعدة الخلايا على امتصاص هذا السكر بوصفه مصدراً للطاقة. غير أنّ هذه العملية تتعطّل عند مرضى السكري. ففي النوع الثاني، تصبح الخلايا مقاومةً للإنسولين ولا تستجيب له كما ينبغي، بينما يتوقف البنكرياس تدريجياً عن إفراز الكمية الكافية منه. أما النوع الأول فهو مرض مناعي ذاتي يدمّر فيه الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين.
تشير دراسات متعدّدة، نُشرت في مواقع طبية مثل «هيلث لاين»، إلى أنّ الشاي الأخضر يحتوي على مركّبات تسمّى «الكاتيكينات»، أبرزها «EGCG»، التي قد تعزِّز حساسية الإنسولين وتبطئ هضم الكربوهيدرات، ما يقلل من ارتفاعات مفاجئة في سكر الدم بعد الوجبات. ورغم أنّ النتائج ليست دائماً متطابقةً؛ بسبب عوامل مثل الجينات أو نوع أوراق الشاي، فإن غالبية الدراسات أظهرت فائدةً محتملةً للشاي الأخضر في دعم خطط التغذية الصحية للوقاية من السكري أو الحدّ من مضاعفاته.
تصفح أيضًا: أداة حاسوبية بالذكاء الاصطناعي تحدد لحظة نشاط الجينات
أما الماتشا، وهو مسحوق الشاي الأخضر الياباني الذي يُستهلَك كاملاً عند شربه، فيُعدّ أكثر تركيزاً وغنى بالمواد المضادة للأكسدة مقارنة بالشاي الأخضر التقليدي. وفق موقع «ماتشا دوت كوم» يمكن أن يسهم تناول الماتشا بانتظام في:
من المهم التأكيد على أنّ شاي الماتشا أو الشاي الأخضر لا يُعدّان علاجَين مباشرَين للسكري، بل هما عنصران مساعدان ضمن نمط حياة صحي يشمل الحمية المتوازنة، والنشاط البدني، والالتزام بالعلاجات الطبية الموصوفة. كما يُفضَّل تناولهما دون سكر أو إضافات قد ترفع مستويات الغلوكوز.
رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات البشرية المحكمة لتأكيد الفوائد، فإن الأدلة العلمية الحالية تشير إلى أنّ الماتشا قد يكون مشروباً واعداً في تقليل خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري والمساهمة في تحسين إدارة المرض عند المصابين. واعتماد الماتشا بديلاً عن المشروبات السكرية قد يكون خطوةً عمليةً نحو حياة أكثر توازناً وصحة.

