- اعلان -
الرئيسية الوطن العربي فلسطين بين أنياب الكلاب وسياط الإذلال.. تفاصيل رحلة “الإعدام البطيء” للطبيب حسام أبو...

بين أنياب الكلاب وسياط الإذلال.. تفاصيل رحلة “الإعدام البطيء” للطبيب حسام أبو صفية

0

لم يكن بمقدور الأسير الفلسطيني المحرر أحمد قداس أن يتعرف للحظة الأولى على تلك الهيئة الشاحبة القابعة داخل زنزانته؛ فالطبيب الذي عرفه العالم بكاريزما رجال الدولة، وحضوره الطاغي على شاشات التلفزة، تحول إلى ظل لإنسان حطم التعذيب جسده وأخفت صوته.

إنها قصة “اغتيال الهوية” التي يمارسها الاحتلال، حيث اعتقل الطبيب أبو صفية في السابع والعشرين من ديسمبر 2024 بعد اقتحام مستشفى “كمال عدوان”، ليبدأ فصولا من التنكيل أكدتها مؤخرا منظمة العفو الدولية.

وينقل قداس مرارة مشهد انكسار ملامح مدير المستشفى المرموق، الذي بات يقضي ساعاته في ذهول وصمت لا يقطعه إلا تمتمات دعاء غير مفهومة من فرط الإعياء.

ويروي الأسرى بيأس كيف كانوا يسمعون صرخات أبو صفية تحت وطأة الضرب، دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب لمساعدته خوفا من قنابل الغاز والإجراءات العقابية الجماعية.

لقد تهالت ملابس الطبيب وغارت عيناه في وجه نحيل، في مناشدة صامتة لإنقاذ حياة باتت تصارع الموت في كل لحظة.

لم يكن تعذيب أبو صفية كغيره، كما يؤكد المحرر حمزة أبو عميرة؛ فقد حظي الطبيب بـ “جرعة زائدة” من العذاب والإهانة، ووضع في حالة صحية حرجة، حيث تعرض للضرب الممنهج والشتم اللفظي من قبل فرق خاصة.

تصفح أيضًا: الاحتلال يمنع “الأوقاف” من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال رمضان

وبلغت السادية ذروتها حين أجبر الطبيب، تحت وقع الألم، على شتم ذاته بعبارات تحط من القدر.

كما عاش أبو صفية سبعة أيام متواصلة مقيد الأيدي من الخلف والأرجل، يتقيأ كل لقمة يأكلها من طعام السجن الملوث، في ظل حرمان تام من الرعاية الطبية.

وتكتمل فصول الجريمة بما شاهده رامي أبو عميرة، الذي رأى الدكتور حسام يعود من جولات التحقيق مدمى؛ بعدما جرد من ملابسه وأطلقت عليه الكلاب البوليسية لتنهش جسده وتسقطه أرضا.

ولم يكتف السجانون بذلك، بل كانوا يقتحمون زنزانته ليلا ليلقوا قنابل الصوت والغاز حوله فقط لتحطيم روحه المقدامة.

وحسام أبو صفية، الذي فقد نجله إبراهيم شهيدا، وتقدم نحو دبابات الاحتلال بثبات، يقبع اليوم بين 737 كادرا طبيا ممن غيبهم الاعتقال.

ينتظر رفاقه ومحبوه في غزة تحركا جادا ينتزع “أبا المرضى” من براثن الموت المرتقب، ليعود كما كان، صلبا، شامخا، وطبيبا للإنسانية.

Exit mobile version