ليلة استثنائية عاشتها جماهير كرة القدم في ملعب “أليانز أرينا”، حيث استعرض ريال مدريد قوته المعهودة في بطولته المفضلة، دوري أبطال أوروبا، وفي خضم الصراع المشتعل بين العملاقين الإسباني والألماني، ظهر النجم التركي الشاب أردا جولر ليخطف الأضواء ويؤكد أنه يسير على خطى أساطير النادي الملكي الذين سطروا تاريخاً مرصعاً بالذهب في الملاعب الأوروبية الكبرى.
ونجح جولر في تسجيل الهدف الثاني للميرنجي بطريقة أبهرت المتابعين، بعدما انبرى لتنفيذ ركلة حرة ثابتة أرسلها “صاروخية” سكنت شباك الحارس المخضرم مانويل نوير، وهذا الهدف لم يمنح ريال مدريد التقدم فحسب، بل أعاد إلى الأذهان ذكريات الانتصارات الكاسحة واللحظات التاريخية التي لطالما تفوق فيها الفريق الأبيض على خصمه البافاري في عقر داره وبين جماهيره.
ويأتي هذا التألق للشاب التركي في وقت حاسم، حيث تشير النتيجة حالياً إلى تقدم ريال مدريد بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة اتسمت بالندية والإثارة منذ دقائقها الأولى، ولم يكتفِ جولر بالتسجيل، بل أعاد كتابة التاريخ من خلال لقطة فنية كربونية استحضرت ذكريات الماضي الجميل لجماهير ريال مدريد في مدينة ميونخ الألمانية.
لقطة الهدف الثاني التي سجلها أردا جولر لم تكن مجرد هدف عابر، بل كانت بمثابة استرجاع لمشهد تاريخي أعاد الجماهير إلى عام 2014؛ ففي ذلك الوقت، نجح الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو في تسجيل هدف مشابه من ركلة حرة ثابتة في مرمى نفس الحارس، مانويل نوير، وعلى نفس الملعب، في ليلة انتهت بفوز تاريخي لريال مدريد برباعية نظيفة أهلت الفريق حينها إلى المباراة النهائية.
اقرأ ايضا: صدمة للزمالك بشأن أزمة إيقاف القيد
الفارق الزمني بين الهدفين يزيد على عشر سنوات، لكن الضحية كانت واحدة والمنفذ كان يرتدي القميص الملكي الأبيض، مما يعكس استمرارية تفوق نجوم المرينجي في استغلال الكرات الثابتة أمام الحارس الألماني المخضرم؛ فتسديدة جولر اتسمت بقوة هائلة ودقة متناهية لم تترك لنوير أي فرصة للتصدي لها، تماماً كما فعل “الدون” في ليلة الرباعية الشهيرة التي لا تزال عالقة في أذهان عشاق كرة القدم.
ويقدم ريال مدريد مباراة تكتيكية عالية المستوى أمام بايرن ميونخ، حيث استطاع استغلال الثغرات الدفاعية للفريق الألماني ببراعة كبيرة، والتقدم بنتيجة 3-2 في إياب ربع النهائي يضع الفريق الملكي في وضعية مريحة للعبور إلى الدور القادم، خاصة مع الحالة الذهنية العالية التي يمر بها اللاعبون الشباب الذين أثبتوا قدرتهم على تحمل ضغوط المباريات الكبرى في أصعب الملاعب الأوروبية.
أعادت ركلة أردا جولر الصاروخية ذكريات ليلة الرباعية الشهيرة في عام 2014، عندما زار الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو شباك مانويل نوير بنفس الطريقة ومن ركلة ثابتة مماثلة، ومن المثير للاهتمام أن ريال مدريد يمتلك نصيب الأسد في هذه الإحصائية النادرة، حيث أن ثلاثة من أصل أربعة لاعبين نجحوا في هذا التحدي كانوا يرتدون القميص الملكي الأبيض.
وتاريخياً، كانت شباك الحارس الأسطوري أوليفر كان قد استقبلت أول هدفين من ركلات حرة في “ميونيخ” مطلع الألفية، قبل أن يأتي الدور على مانويل نوير ليستقبل الهدفين الأخيرين من رونالدو وجولر، ويستعرض الجدول التالي تفاصيل هؤلاء اللاعبين الذين نجحوا في كسر صمود حراس البايرن في معقلهم.
مع استمرار تفوق ريال مدريد في النتيجة حتى اللحظات الحالية، تبدو الحظوظ وافرة لتكرار سيناريو الانتصارات التاريخية في ميونخ، وإن تألق لاعبين مثل جولر بلمحات تذكرنا بالزمن الجميل لرونالدو، يعطي مؤشراً واضحاً على أن شخصية البطل في ريال مدريد لا تغيب، وأن الفريق قادر على انتزاع بطاقة التأهل مهما بلغت قوة المنافس أو صعوبة الأجواء في ملعب “أليانز أرينا”.

