في الماضي القريب، كانت أرقام قمصان لاعبي كرة القدم مجرد وسيلة تكتيكية لتمييز المراكز داخل المستطيل الأخضر، حيث تبدأ من الرقم 1 للحارس وتنتهي بالرقم 11 للمهاجم.
لكن مع تطور اللعبة، تحولت الأرقام إلى علامات تجارية وهوية شخصية تعكس قصصًا وخرافات كروية مثيرة.
من بين هذه الأرقام الغريبة التي تخطف الأنظار، يبرز القميص رقم 79 الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنجم البرتغالي جواو فيليكس، والذي يرتديه حاليًا مع نادي النصر السعودي.
في العرف الكروي، وخاصة في الأندية الأوروبية الكبرى، تخصص الأرقام من 1 إلى 25 أو 30 كحد أقصى للاعبي الفريق الأول الأساسيين، بينما تترك الأرقام الكبيرة والمعقدة للاعبين الشباب الصاعدين من الأكاديمية لتمييزهم.
لذلك، عندما يظهر نجم عالمي ولاعب فريق أول بقيمة جواو فيليكس وهو يرتدي قميصًا يحمل الرقم 79، فإن الأمر يثير تساؤلًا منطقيًا: لماذا يصر لاعب سوبر ستار على ارتداء رقم يبدو وكأنه يخص لاعبًا ناشئًا؟
السر لا يكمن في تاريخ ميلاد أو لغز عائلي معقد، بل في صدفة بحتة تحولت إلى تميمة حظ.
عندما تم تصعيد فيليكس من فريق الرديف إلى الفريق الأول لنادي بنفيكا البرتغالي في موسم 2018-2019، لم تكن الأرقام الأساسية متاحة، فمنحته الإدارة القميص رقم 79 بشكل عشوائي كأي لاعب شاب يخطو خطواته الأولى.
قد يهمك أيضًا: دور جديد لجريزمان لإجهاض ريمونتادا برشلونة في كامب نو
ولكن ما حدث في ذلك الموسم لم يكن عاديًا على الإطلاق؛ بهذا الرقم الغريب، انفجرت موهبة فيليكس بشكل استثنائي، وقدم سحرًا كرويًا قاد به فريقه للتتويج بلقب الدوري البرتغالي، وحصد جائزة الفتى الذهبي كأفضل لاعب شاب في أوروبا.
هذا الرقم العشوائي شهد ولادته الحقيقية، وتحول معه من مجرد ناشئ مجهول إلى صفقة قياسية بلغت 126 مليون يورو عند انتقاله إلى أتلتيكو مدريد.
حاول فيليكس كثيرًا الاحتفاظ برقمه المفضل كنوع من الحنين لتلك الانطلاقة التاريخية، لكنه اصطدم بقوانين رابطة الدوري الإسباني الصارمة، والتي تلزم لاعبي الفريق الأول بارتداء أرقام من 1 إلى 25 فقط.
هذا القانون الصارم حرمه من رقمه المفضل خلال فتراته مع أتلتيكو مدريد وبرشلونة، مما اضطره لارتداء أرقام بديلة.
مع ذلك، ظل الرقم 79 محفورًا في هويته، حتى أنه اختاره ليكون المعرف الرسمي لحساباته على منصات التواصل الاجتماعي.
بمجرد أن غادر إسبانيا وانتقل إلى دوريات لا تقيد الأرقام الكبيرة، كما حدث مؤخرًا عند انضمامه إلى صفوف العالمي، عاد فيليكس سريعًا لقميصه الأيقوني، ليعيد إحياء ذكريات بداياته الساحرة وينثر إبداعاته في الملاعب السعودية والآسيوية بالرقم الذي يعشقه.
يثبت جواو فيليكس أن القميص لا يصنع اللاعب، بل اللاعب هو من يمنح القميص قيمته ووزنه، رقم 79 الذي بدأ كاختيار إداري لسد خانة لاعب صاعد، أصبح اليوم رمزًا لرحلة كفاح وانفجار كروي لن يمحى من ذاكرة الجماهير.
هي رسالة واضحة في عالم الساحرة المستديرة: ليس المهم أن ترتدي الرقم 10 لتكون أسطورة، بل يكفي أن تصنع سحرك الخاص بالرقم الذي منحك فرصة معانقة المجد!
