حظيت المبادرة الوطنية التي أطلقتها مؤسسة “اليوم السابع” لتوثيق قصص وبطولات شهداء الوطن من العسكريين والمدنيين، بإشادات واسعة النطاق من مختلف الأوساط السياسية والشعبية، وفي مقدمتها أصوات أسر الشهداء الذين عاشوا مرارة الفقد وضريبة الدفاع عن تراب هذا الوطن.
وفي هذا السياق، أشادت النائبة سحر السيد، عضو مجلس الشيوخ وأرملة الشهيد البطل اللواء امتياز كامل، بالمبادرة الصحفية التوثيقية، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في توقيت استراتيجي بالغ الأهمية والحساسية، معتبرة أن توثيق سير هؤلاء الأبطال يعد واجباً وطنياً لا غنى عنه لحفظ الذاكرة الوطنية من التزييف.
وقالت النائبة سحر السيد، في تصريحات خاصة، إن أسر الشهداء هم الأكثر حرصاً على توثيق قصص وحكايات الأبطال لتبقى حية في وجدان الأمة، مثمنة الدور التاريخي لمؤسسة اليوم السابع التي كانت وما زالت شريكاً أساسياً وحقيقياً في دعم قضايا الوطن، وحريصة طوال الوقت على إبراز تضحيات أبنائه وتخليد أسمائهم في سجلات الشرف.
وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن الأجيال الحالية والقادمة من حقها الأصيل والشرعي أن تعرف بدقة ماذا حدث في تلك السنوات العصيبة، وأن تعي حجم المؤامرات التي حيكت ضد الدولة المصرية، وكيف تصدى لها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فقدموا أرواحهم فداءً لكي تحيا مصر في أمان واستقرار.
وتابعت البرلمانية قائلة: “من حق الجميع أن يعرف حجم البطولة الاستثنائية التي سطرها الأبطال بدمائهم الزكية، وأن يدرك المواطنون أن هؤلاء الشهداء كانوا سبباً حقيقياً ومباشراً في كل ما وصلنا إليه الآن من مشروعات قومية عملاقة، وتنمية شاملة، وإنجازات ملموسة على أرض الواقع، فلولا تلك الدماء الطاهرة التي سالت دفاعاً عن الوطن، ما كان لعجلة البناء والتعمير أن تتحرك خطوة واحدة إلى الأمام”.
تصفح أيضًا: ما هى اختصاصات الاتحاد الإقليمى للجمعيات الأهلية؟.. القانون يجيب
وفجرت أرملة الشهيد اللواء امتياز كامل مفاجأة حول الأبعاد السياسية للمبادرة، مؤكدة أن هذا التوثيق الحي يمثل صفعة قوية على وجه الأبواق المضللة، حيث تفضح المبادرة بشكل قاطع ومجرد جماعة الإخوان الإرهابية، وتكشف أمام الرأي العام العالمي والمحلي حجم إرهابها الأسود وعنفها الدموي الذي مارسته بلا رحمة في حق الشعب المصري ومؤسساته.
لا يمكن قراءة هذه التصريحات بمعزل عن الخلفية التاريخية المريرة والملهمة في آن واحد؛ فالشهيد البطل اللواء امتياز كامل، الذي جاد بروحه في معركة الواحات البحرية الشهيرة، يمثل نموذجاً حياً لجيل كامل من أبطال الشرطة المدنية الذين خاضوا حرب وجود ضد التنظيمات الإرهابية المسلحة عقب ثورة ثلاثين يونيو.
فقد شهدت مصر موجة عاتية من الإرهاب الأسود قادتها جماعة الإخوان وحلفاؤها من التنظيمات التكفيرية، استهدفت تفكيك الدولة وزرع الفوضى عبر عمليات تفجيرية واغتيالات طالت رجال الجيش والشرطة، والقضاة، وحتى المدنيين الأبرياء في المساجد والكنائس والشوارع.
ولم تكن معركة الواحات إلا محطة واحدة من مواجهات شرسة دفع فيها خيرة شباب ورجال مصر دماءهم ثمناً لتطهير البؤر الإرهابية، وإحباط مخططات إسقاط الدولة، وهي التضحيات التي لولاها لتحولت المنطقة برمتها إلى ساحة حرب مفتوحة، ومشتعلة.
إن توثيق هذه المحطات الإنسانية والقتالية يضمن ألا تذهب هذه الدماء سدى، ويجعل من سيرة كل شهيد منارة تضيء طريق المستقبل للأجيال الجديدة.

