في سبتمبر (أيلول) الماضي، كنت كتبتُ أن العالم يقترب من نقطة تحوّل في مجال أسلحة الليزر. جاء هذا التحليل عقب أسبوع كشفت فيه الصين عن سلاحها الليزري البحري «إل واي-1» (LY-1) خلال عرض عسكري في بكين، وسلَّمت الولايات المتحدة أولى مركباتها القتالية المجهزة بالليزر للجيش الأميركي، وطلبت فرنسا نموذجاً تجريبياً جديداً مضاداً للطائرات المُسيرة يعمل بالليزر، واختبرت الهند نظامها المتكامل للدفاع الجوي المزوَّد بمكون طاقة موجَّهة، كما كتب جاريد كيلر(*). وخلصتُ إلى استنتاجٍ مُحايد: إن الفائز في سباق التسلح العالمي بأسلحة الليزر «لن يتحدد بمسألةِ مَن يمتلك التفوق التكنولوجي، بل بمسألةِ مَن يملك الإرادة السياسية لتحويل طموحاته في مجال الطاقة الموجهة إلى واقع».
وتتوارد تقارير عديدة عن توظيف نظم عسكرية ليزرية عديدة في المجالات العسكرية منها سلاح الجيش الإسرائيلي الليزريّ عالي الطاقة «الشعاع الحديدي» بقدرة 100 كيلوواط. وأفاد موقع «ديفنس بلوغ» عن رصد سلاح ليزري صيني الصنع مُثبّت على مركبة لاستخدامه للدفاع عن المطارات الذي حُددت هويته مبدئياً على أنه مطابق لنظام «غوانغجيان-21إيه» الذي عُرض لأول مرة في معرض تشوهاي الجوي عام 2022.
وتسوق الولايات المتحدة أنظمة مضادة للطائرات المسيَّرة، وهي أنظمة ثابتة الموقع، منخفضة السرعة، وصغيرة الحجم، تُعرَف باسم «أنظمة التدمير المتكاملة للطائرات المسيَّرة» (FS-LIDS)، من وزارة الدفاع الأميركية. وهكذا هي حال سباق أسلحة الليزر العالمي، اليوم: سوق تنافسية متنامية، حيث تتعايش أنظمة القوى المتنافسة، بشكل متزايد، في المخزون نفسه، بل حتى في مسارح العمليات نفسها.
في غضون أربعة أسابيع تقريباً، خلال شهريْ أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الأخيرين، بلغ معدل تطوير أسلحة الليزر عالمياً وتيرة لم أشهدها منذ تحليل نقطة التحول تلك، بل قد تكون الوتيرة أسرع الآن.
* تطويرات ألمانية. في العاشر من أبريل الماضي، نشر الجيش الألماني «البوندسفير» تقريراً عن اختبارات أسلحة الليزر في ميدان التدريب WTD 91 بمدينة ميبن، مُفصِّلاً أربعة أنظمة مختلفة بمستويات جاهزية متفاوتة، بما في ذلك نظام جوبيتر الألماني الهولندي المشترك المُدمج في مركبة بوكسر القتالية، ونموذج بحري تجريبي اختُبر على متن الفرقاطة «ساكسن» المُقرر نشرها عملياتياً بحلول عام 2029.
* خطط أسترالية. في الحادي والعشرين من أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الأسترالية خططاً لمضاعفة استثماراتها في قدرات مكافحة الطائرات المُسيَّرة إلى 7 مليارات دولار على مدى العقد المقبل، مع عقد مبدئي بقيمة 21.3 مليون دولار لشركة «AIM Defence» لمواصلة تطوير نظامها المحمول عالي الطاقة «Fractl. وبعد أسبوع، صرَّح وزير الصناعات الدفاعية بات كونروي بأن الجيش الأسترالي يُخطط لتركيب أسلحة ليزر على الدفعة التالية من مركبات بوشماستر، البالغ عددها 300 مركبة.
* أسلحة صينية. في 22 أبريل الماضي، أفاد موقع «آرمي ريكوغنيشن» بأن شركة «نوفاسكي تكنولوجي» الصينية عرضت سلاحها الليزري «NI-L3K» بقدرة 3 كيلوواط، والمثبت على شاحنة، في معرض «خدمات الدفاع آسيا 2026» للأسلحة في ماليزيا. وصرحت الشركة بأن هذا السلاح، المصمم كخط دفاع أخير ضد الطائرات المسيّرة، مصمم خصوصاً للتصدير، وهو ثاني نظام من نوعه يظهر في غضون أسابيع قليلة، وسط ازدياد انخراط بكين في تجارة أسلحة الطاقة الموجهة العالمية.
اقرأ ايضا: الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري
* مخططات كوريا الجنوبية. وفي 24 أبريل، ذكرت صحيفة «سيول إيكونوميك ديلي»، نقلاً عن مصادر، أن كوريا الجنوبية تخطط لنشر سلاح ليزري ثانٍ من طراز «تشيونغوانغ» بقدرة 20 كيلوواط، بالقرب من سيول؛ بهدف إسقاط أي طائرة مُسيّرة كورية شمالية، مع تسريع الجدول الزمني لتوسيع نطاق التغطية ليشمل البنية التحتية الحيوية، مثل محطات الطاقة النووية والمطارات والموانئ البحرية، بحلول عام 2027.
* نظم حماية جوية روسية. في 1 مايو، أفادت وكالة «تاس» الروسية الرسمية بأن الحكومة الروسية أصدرت مرسوماً رسمياً يُدرِج أسلحة الليزر المضادة للطائرات المُسيَّرة ضِمن الأنظمة العاملة لحماية حدود المجال الجوي للبلاد. وبينما وُجدت أسلحة الليزر الروسية في منطقة رمادية بين القدرة المؤكدة والدعاية، يُعدّ هذا المرسوم مؤشراً قوياً على أن أنظمة موسكو قد تكون انتقلت إلى الفئة الأولى.
أسلحة ليزر تركية. في 5 مايو، استعرضت تركيا عدة أسلحة ليزرية جديدة، وهي: «غوكبيرك 10» من إنتاج شركة «أسيلسان» بقدرة 10 كيلوواط، و«واي جي إل إس» من إنتاج شركة «توبيتاك» بقدرة 20 كيلوواط (يُزعم أنها قابلة للتطوير إلى 80 كيلوواط)، وذلك في معرض «ساها 2026» في إسطنبول. ويُسهم كلا النظامين في مفهوم «القبة الفولاذية» للبلاد، والذي يتصور بنية قيادة وسيطرة موحدة تُدمج الصواريخ والرادار والحرب الإلكترونية والطاقة الموجهة في شبكة دفاع جوي وطنية واحدة.
في 6 مايو، أعلنت الولايات المتحدة أن فرقة العمل المشتركة بين الوكالات 401، التابعة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، اختارت خمس منشآت عسكرية للمشاركة في برنامج تجريبي لمكافحة الطائرات المُسيَّرة باستخدام الطاقة الموجهة، وهي خطوة مهمة نحو صياغة «قبة ليزر» محلية لحماية الأصول الاستراتيجية والبنية التحتية الحيوية. ومن المتوقع أن تبدأ العمليات في وقت لاحق من هذا العام، بعد فترة 180 يوماً لوضع اللمسات الأخيرة على خطط النشر مع قادة المنشآت.
في 7 مايو، أعلنت شركة سيليبرا تك الأوكرانية أن مجمع الليزر «تريزوب»، الذي ذكره لأول مرة علناً قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في 2024 وعُرض في 2025، دُمج في منصة متنقلة محمولة على مقطورة، وجرى الاستعداد لعرضه للجمهور بعد الاختبارات النهائية. ويزعم النظام، الآن، أن مداه الفعال يبلغ 1500 متر (0.9 ميل) ضد طائرات الاستطلاع دون طيار، ومن 800 إلى 900 متر (0.5 ميل) ضد طائرات «FPV» دون طيار. ووفقاً للشركة، يتمتع بقدرة عملية ضد الطائرات دون طيار من نوع «شاهد» على مسافات تصل إلى 5 كيلومترات (3.1 ميل)، مع إضافة الاستهداف بمساعدة الذكاء الاصطناعي وتكامل الرادار، خلال أحدث مراحل التطوير.
* باختصار، مجلة «فاست كومباني».
Your Premium trial has ended

