تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم الثلاثاء المقبل، الموافق 10 مارس، صوب ملعب سانت جيمس بارك، حيث يحل فريق برشلونة الإسباني ضيفًا ثقيلًا على نيوكاسل يونايتد في ذهاب دور الـ16 من مسابقة دوري أبطال أوروبا.
تمثل هذه المواجهة تحديًا كبيرًا للعملاق الكتالوني الذي يسعى لمواصلة مشواره القاري، لكنه يصطدم بواحد من أكثر الفرق الإنجليزية شراسةً على ملعبها، مدعومًا بجماهير لا تهدأ طوال التسعين دقيقة، مما يضع لاعبي “البلوجرانا” أمام اختبار بدني وذهني من العيار الثقيل.
هذه الرحلة إلى شمال إنجلترا تعيد فتح الدفاتر القديمة وتوقظ الهواجس، فالأمر لا يتعلق فقط بمواجهة فريق طموح، بل بزيارة جديدة إلى الملاعب الإنجليزية ذات الأجواء الصاخبة والضغط الجماهيري المهول.
وتتميز أندية الشمال الإنجليزي بشغف كروي استثنائي يجعل من ملاعبها جحيمًا كرويًا على أي منافس، وهو ما يدركه برشلونة جيدًا من تجاربه السابقة المريرة التي حفرت في ذاكرة النادي وجماهيره.
بمجرد أن تطأ أقدام لاعبي برشلونة أرضية الملعب، ستلوح في الأفق فورًا أشباح ليلة “أنفيلد” الكارثية عام 2019 ضد ليفربول. تلك الليلة التي شهدت انهيارًا تاريخيًا للفريق الكتالوني برباعية نظيفة بعد أن كان فائزًا بثلاثية في الذهاب.
لقد كشفت تلك المباراة، كما وصفتها التقارير حينها بـ “انهيار القرن”، عن هشاشة نفسية مرعبة وعجز تام عن التعامل مع الضغط الجماهيري الإنجليزي الصاخب، حيث تجمد اللاعبون في أرض الملعب وكأنهم أشباح، تاركين خلفهم ندبةً عميقةً في الوجدان الكتالوني.
اقرأ ايضا: لامين يامال ملك الفرص الخطيرة في الليجا.. من ينافسه؟
اليوم، يقف برشلونة أمام فرصة حقيقية لإثبات تعافيه من تلك الصدمة، ومحو “عقدة” الملاعب الإنجليزية، مواجهة نيوكاسل، الذي يمتلك طموحًا جارفًا ودعمًا جماهيريًا لا يقل صخبًا عن جماهير ليفربول، ستكون المقياس الحقيقي لنضج الفريق الحالي وقدرته على الصمود في وجه العواصف، فهل ينجح برشلونة في فرض أسلوبه وإسكات مدرجات “سانت جيمس بارك”، أم أن صخب الشمال الإنجليزي سيبتلع أحلام الكتلان مجددًا؟
لا يُعرف ملعب “سانت جيمس بارك” بكونه مجرد ملعب كرة قدم، بل هو معقل تاريخي تتنفس فيه جماهير “الماكبايس” عشق النادي.
الجماهير هناك تخلق أجواءً مرعبةً للخصوم، حيث يتحول الملعب إلى كتلة من الصوت الهادر الذي يضغط على المنافسين ويمنح لاعبي نيوكاسل طاقةً مضاعفةً. بالنسبة لبرشلونة، فإن اللعب تحت هذا الضغط الهائل يتطلب تركيزًا ذهنيًا يفوق التحضير التكتيكي، فأي ارتباك في الدقائق الأولى قد يكلف الفريق غاليًا في ليلة لن ترحم فيها المدرجات أي هفوة.
لا تزال صحافة الرياضة العالمية، ومنتديات المشجعين تتذكر “لعبة إلقاء اللوم” التي أعقبت كارثة أنفيلد في حقبة المدرب إرنستو فالفيردي.
التقارير وصفت ما حدث بأنه خذلان لا يُغتفر، حيث بدا نجوم برشلونة مرعوبين وعاجزين تمامًا عن إيقاف المد الأحمر. الافتقار إلى القيادة داخل أرض الملعب عندما ارتفع صراخ الجماهير كان السمة البارزة لذلك السقوط. هذا الجرح النفسي أصبح بمثابة “عقدة” تلازم الفريق كلما سافر لمواجهة فريق إنجليزي يمتلك قاعدة جماهيرية شرسة.
مباراة الثلاثاء ليست مجرد تسعين دقيقة في كرة القدم، بل هي تقييم شامل لشخصية برشلونة الحالية. لكي يعود الفريق بنتيجة إيجابية ذهابًا، يجب عليه أن يظهر صلابةً نفسيةً استثنائيةً، وأن يتعلم كيف يمتص حماس البدايات ويسير المباراة بإيقاعه الخاص لقتل حماس المدرجات.
تجاوز عقبة نيوكاسل وسط جماهيره سيكون بمثابة إعلان رسمي عن تعافي برشلونة من أشباح الماضي، وخطوةً هامةً نحو استعادة هيبته الأوروبية التي تضررت كثيرًا في الملاعب الصاخبة.
