يعيش نادي ريال مدريد حالة من الصدمة الكروية بعد تلقيه الهزيمة الثانية على التوالي في الدوري الإسباني أمام خيتافي، وهي النتيجة التي لم تكتفِ بهز أركان ملعب سانتياجو برنابيو فحسب، بل وضعت المدرب الشاب ألفارو أربيلوا في مواجهة مباشرة مع التاريخ المظلم للبدايات التدريبية في النادي الملكي. هذه الخسارة جردت الفريق من هيبته المحلية وأثارت تساؤلات جدية حول قدرة المنظومة الحالية على الصمود في المنعطفات الحاسمة من الموسم.
لم تعد الأزمة مجرد فقدان نقاط، بل تحولت إلى أرقام تضع أربيلوا في مقارنات مع مدربين رحلوا عن أسوار النادي بسبب سوء النتائج. فبعد مرور 12 مباراة فقط على توليه المسؤولية، بدأ ميزان الانتصارات والهزائم يميل بشكل مقلق نحو الكفة السلبية، مما جعل الجماهير تستعيد ذكريات فترات انتقالية مريرة مر بها الفريق في عقود سابقة، ولم تكن تنتهي غالباً بنهايات سعيدة للمدربين المسؤولين حينها.
في هذا التقرير، نستعرض بالأرقام والإحصائيات كيف دخل ألفارو أربيلوا قائمة “البدايات الأسوأ” في تاريخ مدربي ريال مدريد، وكيف أصبح موقفه في القرن الحادي والعشرين يشبه إلى حد كبير سيناريوهات الإقالة السريعة التي طالت أسماءً أخرى فشلت في احتواء نزيف النقاط خلال مبارياتها الأولى مع “الميرينجي”.
تصفح أيضًا: فان دايك: تعرضت لإعاقة واضحة أثناء هدف بورنموث الثالث والحكم لم يتدخل
سجلت مباراة خيتافي الهزيمة الرابعة لألفارو أربيلوا في أول 12 مباراة له كمدير فني لريال مدريد، ليدخل رسمياً قائمة المدربين الأكثر تعرضاً للخسارة في بداياتهم مع النادي عبر التاريخ. هذا الرقم يضعه جنباً إلى جنب مع أسماء تاريخية واجهت صعوبات بالغة في تثبيت أقدامها، مثل أمانسيو أمارو وأرسينيو إجلياسيس، وهو ما يعكس حجم التخبط الفني الذي يعيشه الفريق تحت قيادته في الفترة الراهنة.
إن تلقي أربع هزائم في هذا العدد القليل من المباريات يعد مؤشراً خطيراً في معايير ريال مدريد، حيث يتصدر القائمة لويس مولوني بست هزائم، بينما يليه مجموعة من المدربين بخمس هزائم. أربيلوا الآن أصبح جزءاً من هذه القائمة التي لا يتمنى أي مدرب الانتماء إليها، خاصة وأن الأسماء المتواجدة فيها غالباً ما كانت تعاني من غياب الاستقرار الفني وتذبذب الأداء الدفاعي والهجومي بشكل مستمر.
بالنظر إلى العصر الحديث لريال مدريد، وتحديداً منذ بداية القرن الحادي والعشرين، نجد أن ألفارو أربيلوا سجل رقماً سلبياً لم يتجاوزه سوى مدرب واحد فقط، وهو جولين لوبيتيجي. فبينما خسر أربيلوا 4 مباريات من أصل 12، كان لوبيتيجي قد تجرع مرارة الهزيمة في 5 مناسبات خلال نفس الفترة، وهي الحقبة التي انتهت بإقالته الشهيرة بعد تراجع نتائج الفريق بشكل كارثي.
هذه المقارنة تضع ضغوطاً هائلة على أربيلوا، حيث أن الأسماء الكبيرة التي قادت الفريق في العقدين الأخيرين لم تصل إلى هذا المعدل من الخسائر في بداياتها. إن التفوق السلبي لأربيلوا على معظم مدربي القرن الحالي يوضح أن الفريق يمر بأزمة حقيقية، وأن المقارنة مع لوبيتيجي تعيد للأذهان فترات عدم الاستقرار التي يحاول النادي دائماً تجنبها للحفاظ على تنافسيته المحلية والقارية.
