حرّكت الولايات المتحدة مجموعة حاملة الطائرات «جيرالد فورد» والسرب الجوي التابع لها إلى منطقة القيادة الجنوبية الأميركية، في إطار حرب واشنطن على مهربي المخدرات.
وقال شون بارنيل، متحدث باسم وزارة الحرب الأميركية، الجمعة، إن هذا الإجراء يأتي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لتفكيك المنظمات الإجرامية العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات».
وأشار البيان إلى أن تكثيف الوجود العسكري في منطقة القيادة الجنوبية من شأنه تعزيز قدرة الولايات المتحدة على رصد الجهات والأنشطة التي تهدد سلامة البلاد والتصدي لها.
وجاء التحرك العسكري بعد ساعات من إعلان واشنطن عن ضربة جوية على قارب يشتبه في أنه يستخدم لتهريب مخدرات تُديره عصابة فنزويلية، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص في البحر الكاريبي، وفق ما قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة.
وقال هيغسيث على «إكس»: «كان على متن القارب ستة تُجّار مخدرات ذكور في أثناء الهجوم الذي نُفّذ في المياه الدولية، وكان أول هجوم ليلي. قُتِل جميع الإرهابيين الستة».
وأضاف: «إذا كنت إرهابياً تُهرّب المخدرات إلينا (…) فسنعاملك كما نعامل تنظيم (القاعدة). في النهار أو في الليل، سنحدد شبكاتك، ونتعقب أفرادك، ونطاردك، ونقتلك».
ومع هذه العملية العسكرية الجديدة، يبلغ عدد الضربات الأميركية ضد ما تقول واشنطن إنهم مهرّبو مخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، عشراً على الأقل. وأسفرت عن مقتل 43 شخصاً على الأقل، وفقاً لإحصاء «وكالة الصحافة الفرنسية».
بالإضافة إلى تحريك حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى المنطقة، حلّقت قاذفتان استراتيجيتان أميركيتين من طراز «بي 1 لانسير» بمحاذاة أجواء فنزويلا، في أحدث محاولة من واشنطن لدفع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى التنحي، فيما أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه ليس مضطراً للحصول على تفويض من الكونغرس لتنفيذ ضربات عسكرية ضد عصابات المخدرات، متعهداً بتوسيع نطاق العملية لتشمل أهدافاً برية.
ووفقاً لصفحة الحقائق التي ينشرها الجيش الأميركي، تستطيع كل من قاذفتي «بي 1» الأسرع من الصوت، اللتان أقلعتا من قاعدة دايس الجوية في تكساس، حمل ما يصل إلى 75 ألف رطل (34 طناً) من الذخائر الموجهة وغير الموجهة، وهي أكبر حمولة غير نووية لأي طائرة في سلاح الجو الأميركي.
اقرأ ايضا: صحيفة: أميركا ستزود أوكرانيا بمعلومات استخباراتية لضرب عمق روسيا
وخلال الأسبوع الماضي، انطلقت قاذفتان استراتيجيتان على الأقل من طراز «بي 52 ستراتوفورتريس» الأبطأ، التي يمكنها حمل العشرات من القنابل الموجهة، من قاعدة عسكرية في لويزيانا، وحلقتا لعدة ساعات قبالة الساحل الفنزويلي في المجال الجوي الدولي، فيما وصفه مسؤول أميركي كبير، الخميس، بأنه «عرض للقوة».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، نفذت وحدة طيران هليكوبتر من وحدة النخبة الرقم 160 التابعة للعمليات الخاصة في الجيش الأميركي طلعات جوية في جنوب البحر الكاريبي قرب ساحل فنزويلا، فيما أفاد مسؤولون عسكريون بأنها مهمات تدريبية، وليست محاكاة لعمل عسكري محتمل داخل فنزويلا.
السفينة الحربية الأميركية «يو إس إس سامبسون» لدى رسوها في ميناء أمادور الدولي في بنما (أ.ف.ب)
وتضم القوة الأميركية في منطقة البحر الكاريبي ثماني سفن حربية، وطائرات دورية بحرية من طراز «بي 8» ومسيرات من طراز «إم كيو 9 ريبير» وسرب مقاتلات من طراز «إف 35»، بالإضافة إلى غواصة تعمل بالوقود النووي في المياه قبالة سواحل أميركا الجنوبية.
وخلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض شارك فيه وزيرا الحرب بيت هيغسيث والعدل بام بوندي، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، نفى الرئيس ترمب تقارير حول طلعات جوية لقاذفات «بي 1». وقال: «لا، هذا ليس دقيقاً. لا، هذا غير صحيح».
صورة عامة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
ورداً على سؤال بشأن مشروعية الضربات المميتة ضد القوارب في البحر الكاريبي قرب كولومبيا وفنزويلا، أجاب ترمب: «لا أعتقد أننا سنطلب بالضرورة إعلان حرب. أعتقد أننا سنقتل من يدخلون المخدرات إلى بلادنا، حسناً؟ سنقتلهم، كما تعلمون؟ سيكونون في عداد الأموات».
ورغم وصفه المتكرر للعملية العسكرية التي تستهدف تهريب المخدرات بأنها «حرب»، شدد على أنه لن يسعى إلى الحصول على أي موافقة من الكونغرس لمواصلة استهداف القوارب أو توسيع نطاق الغارات ضد دولٍ مثل فنزويلا.
وقال: «تشن الكارتلات حرباً على أميركا. وكما وعدت في حملتي الانتخابية، فإننا نشن حرباً ضدهم». وبالإضافة إلى العمليات في البحر، أكّد ترمب أن «البر سيكون التالي».
