السبت, مايو 23, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةإسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كثَّفت إسرائيل من محاولاتها الوصول إلى قيادات سياسية وعسكرية في حركة «حماس»، ولكنها في كثير من المرات فشلت، ولم تنجح إلا بصعوبة في الوصول إليهم بعد مرور وقت طويل على اندلاع الحرب التي استمرت عامين داخل قطاع غزة، وما زالت مستمرة بطريقة مختلفة، من خلال انتهاك وقف إطلاق النار المعلن.

وواجهت إسرائيل -باعتراف كبار المسؤولين فيها- صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس»، وخصوصاً قادة «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، والذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم عز الدين الحداد، القائد الذي تولى قيادة «كتائب القسام» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025 داخل نفق شرق خان يونس.

ويقول مصدر ميداني في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل رغم ما تمتلكه من إمكانات استخباراتية متقدمة، فإنها واجهت عجزاً بداية الحرب في الوصول إلى قيادات الحركة و«القسام»، على عكس ما كان يجري على جبهات أخرى في الحرب.

وفعلياً، نجحت إسرائيل في الوصول بشكل أسهل لقيادات في «حزب الله» اللبناني، وحتى في إيران، مع بداية عملياتها على هاتين الجبهتين، وكانت تقتل كثيراً منهم في ضربة واحدة، ولكنها واجهت صعوبة خلال الأشهر الأولى من الحرب في الوصول لقيادات مؤثرة داخل «حماس»، ولاحقاً نجحت في الوصول إليهم على فترات متقطعة.

وتؤكد 4 مصادر ميدانية في «حماس» من مناطق مختلفة داخل قطاع غزة، أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم، مبينة أن تلك العائلات كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة استخبارات إسرائيل، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.

وأوضحت المصادر أن كل عملية اغتيال تقع يتم التحقيق فيها فوراً، بهدف الوصول إلى أسباب الثغرات الأمنية التي أدت إلى ذلك.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وتعترف المصادر جميعها بأنه بعد تدمير كبير للأنفاق واستهدافها بشكل واسع من قبل القوات الإسرائيلية، ومع تصاعد العمليات البرية في خضم الحرب، لم تعد هناك حلول كثيرة لدى قيادات «حماس» وجناحها المسلح، وكذلك لدى بقية قيادات الفصائل، وكان يتم نقلهم من مكان إلى آخر بطرق مختلفة، وكثيرون كانوا يتحركون وحدهم بإجراءات أمنية خاصة بهم.

إحدى العمليات التي شهدت ثغرة أمنية تتعلق بالعائلة، هو لجوء محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، إلى أرض فيها مبنى يعود لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس؛ حيث تم اغتيالهما سوياً، في يوليو (تموز) 2024، خلال وجودهما في تلك الأرض داخل خان يونس.

ويتبين من معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أن تلك الأرض تعود لرافع سلامة، الذي كان باعها لشخص آخر ثم اشتراها لاحقاً سراً، وكانت من المناطق التي تتابعها إسرائيل منذ فترة، ومع بدء تجميع معلومات عدة، وفي ظل زيادة تحركات تجاه تلك الأرض المحاطة بسور، وزيادة الحماية الأمنية عليها، زادت الشكوك فيما يبدو بوجود سلامة، ولكن إسرائيل وصلتها تأكيدات استخباراتية عدة، من بينها شخص تردد على المكان كان ينقل رسائل إلى سلامة من شخصيات أخرى في «حماس»، رصد وجود الضيف، وتبين أنه كان يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، وأبلغ عن المكان، الأمر الذي أدى لتنفيذ عملية قصف واسعة النطاق، بعد أيام من الرصد والتتبع للتأكد من وجودهما سوياً.

ولاحقاً أعدمت «حماس» شخصاً آخراً يعتقد أنه كان يتعاون مع إسرائيل، وهو من عائلة الشخص الذي اشترى الأرض من سلامة فترة قبل أن يستعيدها سلامة منه سراً بإعادة شرائها.

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه (تلغرام)

تصفح أيضًا: الفيصلي يلتقي بالوحدات ويستعد للتتويج بلقب بطولة الدرع الأحد

ولم تكن إسرائيل -حتى أول 4 أشهر من الحرب على غزة- تمتلك أي معلومات حقيقية أو صورة حديثة لمحمد الضيف، قبل أن تحصل على صور له داخل مواقع لـ«القسام» احتلتها إسرائيل ودمرتها من قبل قواتها البرية، الأمر الذي ساعدها في تحديد هويته، وفوجئت من حالته الصحية الجيدة، كما قال مصدران ميدانيان من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

واعترفت مصادر إسرائيلية سابقاً خلال مقابلات مع وسائل إعلام عبرية عند نشر الجيش الإسرائيلي لصور الضيف، أن «الشاباك» لم تكن لديه معلومات دقيقة حول الحالة الصحية للضيف، وكان يعتقد أنه مبتور القدم أو يعاني من إصابة في قدميه ويتحرك عبر كرسي متحرك، إلا أنه تبين أنه كان سليماً، ويعاني من إصابة سابقة في العين واليد.

ولا تُعد هذه الحالة الأولى؛ حيث كانت إسرائيل قد اغتالت أيمن نوفل قائد لواء الوسطى في «كتائب القسام»، داخل منزل لأحد أقاربه يقع بالقرب من منزله في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وكانت تلك أول عملية اغتيال لقيادي بارز في «القسام» خلال الحرب؛ حيث اغتيل في السابع عشر من أكتوبر 2023.

وفي يونيو (حزيران) 2025، اغتالت إسرائيل حكم العيسى، وهو اسم لم يُعرف سابقاً إلا لدى قلة محدودة؛ حيث كان شهيراً باسم «أبو عمر السوري» وهو فلسطيني من مواليد الكويت شارك في حروب الشيشان وأفغانستان وسوريا، وتلقى تدريباً مكثفاً في إيران، وكان أحد ركائز تطوير عمل «القسام» في الخارج، قبل أن يصل إلى غزة لاحقاً عبر الأنفاق، ويقيم فيها، ويطور عملها وهيكلياتها التنظيمية والعسكرية والأكاديمية؛ حيث اغتيل برفقة زوجته وحفيدته بعد أن التقيا بعد فترة من الملاحقة والتخفي عن الأنظار، وذلك داخل شقة سكنية التقى فيها مع عائلته التي يبدو أنها كانت تحت المراقبة والمتابعة.

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي يوم 17 ديسمبر 2023 لمحمد السنوار شقيق يحيى في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (رويترز)

كما اغتالت إسرائيل حذيفة الكحلوت الشهير باسم «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، مع زوجته وأطفاله خلال وجودهم في شقة سكنية بحي الرمال وسط مدينة غزة، في شهر أغسطس (آب) 2025. وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الكحلوت بقي في منطقة شمال قطاع غزة خلال الحرب، بينما كانت عائلته نازحة إلى جنوبه، وبعد عودة النازحين التقى بها مستغلاً فترة الهدوء، وبعد فترة وجيزة مع عودة الحرب تركها واختفى عن الأنظار، ثم عاد والتقى بها مجدداً. وقد تكون إسرائيل استغلت ثغرة في تحركات أطفاله أو زوجته، وتم تتبعهم وملاحقتهم حتى وصلت إليه. وأشارت المصادر إلى أنه لم يتم في التحقيقات حتى الآن العثور على ثغرات أمنية واضحة، مثل وجود متخابر لصالح إسرائيل، مع إمكانية فرضية أن تكون بعض العوامل التكنولوجية والتجسس على بعض الاتصالات أوصلت إسرائيل إليه.

وفي الثالث عشر من ديسمبر 2025، اغتالت إسرائيل رائد سعد، أحد أبرز قادة «كتائب القسام»، وذلك بعد أن خرج من شقة سكنية تعود لعائلته التي كان يزورها؛ حيث كان على متن مركبة تم استهدافه فيها.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات ميدانية أخرى تعرضوا للمواقف نفسها، واضطروا لزيارة عائلاتهم أو الوجود معها في ظل الملاحقة الإسرائيلية لهم، وتكثيف الهجمات وانعدام وجود أماكن آمنة، الأمر الذي أدى لاغتيالهم لاحقاً، مبينة أن غالبيتهم كانوا مع عائلاتهم في منازل وشقق سكنية أو خيام للنازحين أو غيرها، في مناطق تختلف عن مناطق سكنهم الأساسية التي كان الاحتلال الإسرائيلي قد دمَّرها خلال الحرب سابقاً.

وتوضح المصادر أنه لم تسجَّل خروقات أمنية كبيرة حقيقية، ولكن غالبية الثغرات نبعت من الملاحقة والمتابعة المستمرة لعائلات وأقارب تلك القيادات، بينما كان هناك بعض الحالات سُجِّل فيها اكتشاف متخابرين مع إسرائيل؛ سواء من داخل الحركة أو من خارجها، كانوا يحاولون الوصول لبعض القيادات.

وآخر من اغتالتهم إسرائيل بعد ملاحقة مطولة ومكثفة، هو عز الدين الحداد، بعد زيارته لعائلته. وبينما تروِّج أجهزة أمن إسرائيل أنه اغتيل داخل شقة سكنية بحي الرمال، تؤكد مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أنه اغتيل داخل مركبة كان يقودها برفقة زوجته وابنته، بعد أن زارهما في الشقة التي استُهدفت.

ووفقاً لما كشفته تلك المصادر، فإن ما بين قصف الشقة السكنية والمركبة كانت هناك فترة زمنية تزيد على 15 دقيقة، مبينة أنه كان قد غادر الشقة مع زوجته وابنته قبل الهجوم بنحو 40 دقيقة، وتوجهوا جميعاً في زيارة لشقيقه، وعند مغادرته المكان للتوجه لزيارة ابنته الأخرى، تعرضت المركبة التي كان يقودها للقصف، وحينها لم يكن يعلم أن الشقة قصفت، وإلا كان قد تخلى عن قيادة المركبة وتخفى مجدداً.

واعتبرت تلك المصادر أن الرواية الإسرائيلية تؤكد من جديد أن أجهزة مخابراتها لم تكن تعلم بشكل دقيق مكان وجود الحداد، وأنها تستغل مراقبتها لعائلات القيادات والنشطاء الميدانيين، وتقصف أحياناً أماكن وجودهم لمجرد اعتقاد سائد لديها بإمكانية وجود القيادات في تلك الأماكن.

ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإنه بعد رصد لأيام تم الوصول إلى الحداد عبر عائلته التي كان يتردد على شقتها السكنية؛ بينما قالت مصادر «حماس» إن الحداد لم يكن في الشقة ذلك اليوم، وانتظر زوجته وابنته أسفل البناية دقائق، ثم توجهوا بمركبة إلى زيارة شقيقه، ومن ثم كان سيتوجه لزيارة ابنته الأخرى لحظة قصفه، بعد خروجه من مكان نزوح شقيقه.

ووفقاً لمصادر «حماس»، فإن كثيراً من قيادات الحركة و«القسام» بقوا فترات طويلة من دون التواصل مع عائلاتهم، سوى عبر رسائل تكتب بخط اليد وكانت تصل متأخرة لعائلاتهم، ومن بينهم يحيى السنوار الذي قُتل بشكل مفاجئ في اشتباكات وقعت برفح في أكتوبر 2024.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات