لوّحت إسرائيل، الاثنين، باستئناف قصف بيروت، وتوسيع احتلالها إلى نهر الزهراني، رداً على هجمات «حزب الله» بمسيرات انتحارية أدت إلى مقتل جنود إسرائيليين، في أعنف تصعيد من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي، وتزامن مع توسعة إسرائيلية لإنذارات الإخلاء التي تجاوزت الـ114 بلدة في جنوب لبنان، ما دفع عشرات الآلاف للنزوح مجدداً.
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)
وألزمت الولايات المتحدة إسرائيل بتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية، إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الشهر الماضي، حسب ما قالت مصادر رسمية لبنانية في وقت سابق، وذلك بالتزامن مع مفاوضات مباشرة بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل انطلق مسارها في الشهر الماضي برعاية الخارجية الأميركية. ولم يتم خرق الاتفاق في الضاحية إلا مرة واحدة، حينما أعلنت إسرائيل عن اغتيال قائد «وحدة الرضوان» في «حزب الله».
ورغم وقف إطلاق النار، واصلت القوات الإسرائيلية التوغل في أراضٍ لبنانية إضافية لاستكمال السيطرة على «الخط الأصفر» الذي يضم 55 بلدة حدودية، فيما كثف «حزب الله» إطلاق مسيرات انتحارية استهدفت داخل الأراضي اللبنانية عشرات الآليات الهندسية والمدرعات والآليات العسكرية، فضلاً عن استهداف الجنود الأفراد، قبل أن يوسع الحزب ضرباته بدءاً من الأسبوع الماضي باتجاه المواقع العسكرية في شمال إسرائيل، وهو ما اعتبرته تل أبيب «تهديداً»، وأعلنت «رفض القواعد والمعادلة» الجديدة، ودعا مسؤولوها إلى «تغيير المعادلة».
في أول تصعيد من نوعه، للرد على مسيرات «حزب الله»، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منشور على منصة «إكس»: «حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفاً حازماً مع دونالد ترمب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان». وأضاف: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف»، وذلك في إشارة إلى نهر في جنوب لبنان واقع على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى شمال الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.
من جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تنفيذ ضربات على بيروت لمواجهة هجمات «حزب الله» بمسيّرات على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعبر الحدود. وقال في منشور على تطبيق «تلغرام»: «هناك حاجة ملحّة لإنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات (حزب الله) المتفجّرة». وأضاف: «مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت».
جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قتل في جنوب لبنان (أ.ب)
نوصي بقراءة: رغم تقلبات السوق… «أرامكو» تحقق أرباحاً قوية وتوزّع 21 مليار دولار على المساهمين
وأشار سموتريتش إلى أنّه وافق على ميزانية خاصة تبلغ حوالى ملياري شيقل (692 مليون دولار) لتمكين المؤسسة الدفاعية من تطوير تدابير مضادة للطائرات من دون طيار. وقال: «يجب أن يكون الرد على تهديد كبير، كبيراً»، مضيفاً أن على إسرائيل «تغيير القواعد والمعادلة».
بالتزامن، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس أركان الجيش إيال زامير قال أيضاً خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني المصغر إنه يجب ضرب مبانٍ في بيروت رداً على هجمات الطائرات المسيرة.
وجاءت تلك التصريحات، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن مقتل جندي آخر في جنوب لبنان، فيما يعلن «حزب الله» يومياً عن استهدافات لجنود إسرائيليين بالمسيرات الانتحارية. وقال الحزب، الاثنين، إنه أطلق «محلقات انقضاضية من نوع (أبابيل)» باتجاه العمق الإسرائيلي، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن انفجار محلقات بالجليل الغربي والجليل الأعلى.
ورد الجيش الإسرائيلي بإنذارات إخلاء طاولت أكثر من 15 بلدة، من بينها مدينة صور ومخيم الراشدية للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب صور الذي يوجه إنذاراً له للمرة الأولى منذ بدء الحرب، قائلاً إنه «مضطر للعمل بقوة» ضد «حزب الله» فيها عقب «خرق اتفاق وقف إطلاق النار».
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة السلطانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
ويعد الاثنين من أكثر الأيام تصعيداً لجهة مروحة القصف الإسرائيلي الذي طاول مدينتي صور والنبطية، وبلدات أخرى في محيط المدينتين، فضلاً عن قصف مدفعي متواصل. واستهدفت الغارات بلدات القليلة وصديقين والمنصوري ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية وحاروف والقطراني والكفور وميفدون والنبطية ومخيم الرشيدية والغندورية والسلطانية وفرون.
كما تعرضت بلدة الدوير الجنوبية لسلسلة غارات شنها الطيران الحربي والمسير، وأدت إلى مقتل 3 مواطنين وجرح عدد آخر، وتدمير كبير في المنازل والمحال التجارية، فيما ناشد السكان الدولة اللبنانية المساعدة في الاتصالات بما يمكّن فرق الإسعاف من سحب امرأة عالقة منذ الأحد تحت أنقاض منزلها.

