شهدت الجولة الأخيرة من منافسات الدوري الفرنسي أحداثًا مؤسفة أدت إلى الإلغاء النهائي لمباراة نانت وتولوز في شوطها الأول، وذلك إثر اقتحام بعض جماهير نانت لأرضية الملعب في مشهد فوضوي.
تأتي هذه الأحداث بعد تأكد هبوط فريق نانت إلى منافسات دوري الدرجة الثانية. ومع اقتراب الدقيقة الثلاثين من زمن الشوط الأول، دخلت مجموعة من الجماهير المنتمية لروابط المشجعين إلى أرضية ملعب “لا بوجوار” للتعبير عن غضبها الشديد من الإدارة وتراجع نتائج الفريق.
وبعد تشكيل خلية أزمة وتقييم الموقف، قررت السلطات إيقاف المباراة نهائيًّا، حيث تبين عدم توفر الظروف الأمنية اللازمة لضمان سلامة اللاعبين واستكمال اللقاء، تزامنًا مع وقوع اشتباكات بين الجماهير وقوات الأمن.
في مشهد مؤثر، حاول المدرب البوسني المخضرم، وحيد خليلوزيتش (74 عامًا)، التدخل لتهدئة الجماهير الغاضبة على أرض الملعب، لكن رجال الأمن تدخلوا لإبعاده حفاظًا على سلامته رغم محاولاته لتبادل الحديث مع بعض المحتجين.
وعقب دخوله إلى غرف الملابس، انهار المدرب بالبكاء متأثرًا بهذه النهاية الحزينة للموسم وللنادي الذي يرتبط به بشدة. وكانت هذه المباراة تحمل طابعًا خاصًّا، حيث كانت تمثل ظهوره الأخير قبل إعلان اعتزاله.
نوصي بقراءة: خناقة قبل المغرب.. الأرجنتين ضد البرتغال من يفوز بكأس العالم 2026 ميسي أم رونالدو؟
وقبل بداية اللقاء، حظي خليلوزيتش بممر شرفي من اللاعبين والجهاز الفني، وتلقى تحية حارة وتصفيقًا من الجماهير في حضور ابنه وأحفاده.
حضر المباراة قرابة 20 ألف مشجع، ورغم عدم امتلاء المدرجات بالكامل (سعة الملعب 35 ألف متفرج)، كان التوتر أمرًا واضحًا منذ بداية اليوم. وقامت بعض الجماهير بتغطية وجوهها قبل انطلاق صافرة البداية، مطالبين برحيل مالك النادي فالديمار كيتا ونجله فرانك الذي يشغل منصب رئيس النادي، مرددين هتافات قوية تطردهما وتطالبهما بالرحيل فورًا.
والجدير بالذكر أن الثنائي الإداري لم يحضرا المباراة في الملعب لتجنب هذا الغضب. وكانت السلطات قد صنفت هذا اللقاء مسبقًا على أنه “عالي المخاطر” (بدرجة 4 من 5)، وتم تخصيص تعزيزات أمنية مكثفة تحسبًا لأي أعمال شغب أو إخلال بالنظام العام بسبب التوتر المزمن بين الجماهير.
كما حدث في حوادث مشابهة سابقة في الملاعب الفرنسية، سيؤدي هذا الإلغاء إلى إحالة الملف بالكامل إلى اللجنة التأديبية التابعة لرابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم.
وتشير التوقعات إلى أن اللجنة ستتخذ قرارًا باعتبار نانت خاسرًا في هذه المباراة. ورغم أن نتيجة اللقاء لن تؤثر على جدول الترتيب العام للدوري بعد تأكد هبوط نانت رسميًّا، إلا أن النادي يواجه خطر التعرض لعقوبات إضافية قاسية سيتم تطبيقها عليه خلال مشاركته في منافسات دوري الدرجة الثانية في الموسم المقبل، وذلك وفقًا للمادة 549 من لوائح الرابطة الفرنسية.

