عقد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، مؤتمرًا صحفيًا عشية انطلاق منافسات كأس العالم، تناول فيه العديد من القضايا الجدلية التي أحاطت بالبطولة.
ورغم دعوته للجميع بالتركيز على كرة القدم والاستمتاع باللعبة، إلا أنه خصص الجزء الأكبر من حديثه للرد على أسئلة الصحفيين المتعلقة بثلاثة محاور رئيسية: أزمة التأشيرات، التذاكر، ومشاركة المنتخب الإيراني.
في رده على سؤال حول الصعوبات التي واجهت البعض في الدخول إلى البلدان المضيفة، وتحديدًا قضية الحكم الصومالي، أكد إنفانتينو أن الفيفا لا يمتلك السلطة المطلقة لحل كل شيء.
وقال رئيس الفيفا: “من المؤسف ما حدث للحكم الصومالي، لكننا لا نتحكم في كل شيء. نحن نحاول ونتناقش، لكن في بعض الأحيان من الأفضل التحلي بالهدوء والاسترخاء. البدء في الصراخ فورًا يؤدي إلى نتيجة عكسية بدلًا من إيجاد حل.”
وأضاف مشددًا على دور الفيفا كمنظمة رياضية: “صدقوني، نحن نحاول دائمًا إيجاد الحلول، لكن يجب أن نحترم أننا لسنا ملوك العالم لكي نحكم الحكومات وقوات الشرطة. العالم الآن أصبح أكثر عدوانية، والأمن يأتي فوق كل اعتبار.”
وأشار إنفانتينو إلى وجود أكثر من 300 ألف شخص معتمد، معظمهم من خارج الولايات المتحدة، مما يجعل عمليات الفحص الأمني معقدة وطويلة، مطالبًا الجميع بالثقة في عمل الفيفا خلف الكواليس لإيجاد الحلول.
وردًا على أحد الصحفيين البريطانيين: “ستقام كأس العالم للسيدات في بلدانكم، ولا يمكن للفيفا أن تتدخل في القوانين واتخاذ القرارات بشأن من يدخل ومن لا يدخل”.
تطرق إنفانتينو بفخر إلى نجاح الفيفا في ضمان مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة التي تقام على الأراضي الأمريكية، معتبرًا ذلك نجاحًا كبيرًا وسط التحديات السياسية.
وأوضح: “لقد كان نجاحًا كبيرًا أن نجلب إيران للعب في أمريكا. ذهبت لرؤية المنتخب الإيراني في تركيا في مارس الماضي، ووعدتهم بأنهم سيأتون إلى كأس العالم، وقلت لهم إن لزم الأمر سأقود الحافلة بنفسي إلى طهران لإحضارهم، ردوا بأنهم سيقودون الحافلة بأنفسهم إذا لزم الأمر، لأنهم تأهلوا ويريدون اللعب. هذه هي روح كرة القدم”.
قد يهمك أيضًا: قد يغيب عن كأس العالم.. مفاجأة صادمة بشأن إصابة مبابي
وأكد إنفانتينو أن الملاعب ستكون ممتلئة عندما تلعب إيران، آملًا أن تخلق الجماهير أجواءً إيجابية تركز على الرياضة بعيدًا عن الواقع السياسي المعقد.
دافع إنفانتينو بقوة عن سياسة تسعير التذاكر، بعد أن واجه أسئلة حول تصريحات سياسيين مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الأسعار مرتفعة جدًا.
وأعلن إنفانتينو عن بيع أكثر من 6.5 مليون تذكرة حتى الآن (من بينها 800 ألف تذكرة في كاليفورنيا ولوس أنجلوس وحدها)، مؤكدًا أن الطلب كان “غير مسبوق بعشرة أضعاف أو أكثر”.
وعن الأسعار قال: “سعر التذكرة المبدئي هو 60 دولارًا، وهو الأقل مقارنة بأي رياضة أمريكية، ومتوسط السعر 500 دولار. لو قمنا ببيع التذاكر بسعر أقل، لذهبت مباشرة إلى السوق السوداء بأسعار مضاعفة، وحينها ستذهب الأموال للمستغلين وليس لتطوير كرة القدم.”
وأشار إلى أن إيرادات التذاكر يتم استثمارها بالكامل لتطوير اللعبة في دول لا تجد دعمًا كافيًا مثل جنوب السودان، مضيفًا أنه لو قام الفيفا ببيع حقوق البث التلفزيوني بشكل مختلف لربما حقق أرباحًا أكبر، لكنهم يبحثون دائمًا عن “خلق التوازن” لضمان عدم حرمان الملايين من المشاهدة.
حول ما إذا كان نادمًا على اختيار الولايات المتحدة كمضيف مشارك وسط هذه التحديات، نفى إنفانتينو ذلك تمامًا، مشيرًا إلى خبرته التي تمتد لـ 30 عامًا في تنظيم الأحداث الرياضية للتعامل مع مثل هذه الأزمات.
واستعاد إنفانتينو ذكريات مؤتمره الصحفي الشهير في قطر 2022، مشيرًا إلى أنه شعر حينها بضرورة أن يكون “صوتًا لمن لا صوت لهم”، وأن كل بطولة بحجم كأس العالم لا بد أن ترافقها تحديات.
وفيما يخص الرئيس الأمريكي، أكد إنفانتينو أنه كان من “المستحيل” تنظيم هذه النسخة من كأس العالم في الولايات المتحدة بدون دعم الرئيس دونالد ترامب.
واختتم رئيس الفيفا مؤتمره، وهو الأول له منذ ثلاث سنوات، بتوجيه الشكر لوسائل الإعلام، والدول التي لم تتأهل ولكنها تساهم في نمو اللعبة، واصفًا ملعب “أزتيكا” المكسيكي بأنه “كاتدرائية كرة القدم”.
ودعا إنفانتينو الجماهير في جميع أنحاء العالم للتركيز على كرة القدم وتعزيز الوحدة العالمية والاستمتاع بأكبر حدث في تاريخ البشرية، والذي شبهه بإقامة 104 مباريات “سوبر بول” في شهر واحد.

