نفت إيران، الجمعة، موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، مشترطة إطلاق نصف أموالها المجمدة لإبرام اتفاق مؤقت، بينما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على تقييد وصول المفتشين الدوليين إلى مواقعها النووية.
تأتي هذه المواقف بالتزامن مع تطورات ميدانية في المياه الإقليمية في مضيق هرمز، تضمنت مزاعم بوجود احتكاكات بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني.
ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر وصفته بـ«المقرّب» من فريق التفاوض الإيراني أن التقارير التي تحدثت عن موافقة طهران على نقل بعض مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة غير صحيحة.
وأضاف المصدر أن القضايا المتعلقة بالملف النووي ليست مطروحة في المرحلة الحالية من المفاوضات، وأن بحثها مؤجل إلى مراحل لاحقة.
وأوضح المصدر أن موضوع نقل مخزون اليورانيوم ليس على جدول الأعمال الحالي، وأنه يجب أولاً أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات محددة، ويتم التوصل إلى اتفاقات واضحة بشأن القضايا الأساسية.
وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن طهران وافقت على نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم إلى دولة ثالثة يتم التوافق عليها بين الأطراف.
إضافة إلى ذلك، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الجمعة، إن وصول مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية التابعة لإيران لا يزال محدوداً، وإن طهران تلعب دوراً حاسماً في تحديد مواقع التفتيش.
وأضاف غروسي، خلال مؤتمر صحافي، أن جهوداً متعددة بُذلت لاستئناف أنشطة التحقق في إيران، سواء بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً أو بعد التطورات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن إيران ملزمة بتعهدات تتعلق بالإبلاغ، وتسهيل وصول المفتشين، لكن ذلك لم يكن ممكناً خلال ظروف الحرب.
وأوضح أن الوكالة تمكنت، رغم وقف إطلاق النار الذي استمر فترة نسبية، من تنفيذ بعض أنشطة التفتيش فقط في مواقع اختارتها إيران، من بينها محطة بوشهر النووية وعدة مراكز أخرى.
وأكد غروسي أن هناك «عنصراً تقديرياً» في هذا الملف، وأن طهران هي التي تحدد ما الذي يُسمح للوكالة برؤيته وما الذي يُمنع عنها، مشدداً في الوقت نفسه على أن الالتزامات القانونية لإيران تبقى سارية في جميع الظروف، ويجب تنفيذها.
وجاءت تصرحات غروسي بعد اجتماعه الجمع بسفراء الصين وروسيا وإيران.
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً إلى وسائل الإعلام على هامش اجتماع في فيينا يوم 5 يونيو 2026 (رويترز)
ميدانياً، نفى الجيش الأميركي، الجمعة، استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية في بحر عمان. وقالت القيادة المركزية «سينتكوم»، إن «القوات الإيرانية لم تهاجم، ولم تطلق النار على سفن البحرية الأميركية»، مشددة على أن «القيام بذلك سيكون انتهاكاً جسيماً لوقف إطلاق النار».
نوصي بقراءة: صحيفة: ترمب أرسل مقترحاً أكثر صرامة لإيران
وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد أعلنت أنها أطلقت «صواريخ تحذيرية» على مدمرتين أميركيتين في خليج عمان، بعد مناوشات في الخليج، هذا الأسبوع، هددت وقف إطلاق النار المعلن مع الولايات المتحدة.
وقال الجيش الإيراني في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية إن «المدمرتين المعاديتين» التابعتين للولايات المتحدة «غادرتا خليج عمان متجهتين نحو المحيط الهندي… بعد إطلاق صواريخ تحذيرية»، في تاريخ لم يحدده. وأضاف أن القرار اتُّخذ «في إطار العمليات الجارية لمكافحة الأعمال غير القانونية… للقوات البحرية الإرهابية للولايات المتحدة». وفي وقت سابق، نفت «وكالة الأنباء العمانية» أنباء توقف تحميل النفط الخام في ميناء الفحل شمال شرقي البلاد إثر هجوم بطائرة مسيرة.
وأفادت تقارير بأن المسيرة التي هاجمت أحد المواقع في الميناء الساحلي انطلقت من إيران.
بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب في ظل الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
سياسياً، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى استمرار الحوار بين واشنطن وطهران، الذي قال إنه يسير «ببطء»، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يراعي مصالح إيران والدول المجاورة لها.
وقال لافروف، في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» على هامش منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، إن «روسيا تدعم بشكل كامل الحوار الجاري، وإن كان بطيئاً، بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية».
وشدد لافروف على أنه من أجل تعزيز المسار الدبلوماسي، ينبغي «التخلي بشكل كامل عن أي خيار عسكري في المستقبل».
وكشفت باكستان خلال الساعات الماضية مساعيها من أجل تذليل العقبات بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل لاتفاق ينهي الحرب.
وقد التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الجمعة، نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، للمرة الثانية خلال 24 ساعة، في اجتماع وُصف بالمهم، حيث تبادل المسؤولان وجهات النظر حول العلاقات بين البلدين، وآخر التطورات الإقليمية، وفق ما أفادت به وزارة الداخلية الباكستانية.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ب)
قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده لن تتغاضى عن إجراء «ترتيباتها الخاصة» بمضيق هرمز مقابل تفاهم مع الولايات المتحدة.
وأشار آبادي إلى أن طهران لا تعد أي ورقة مع واشنطن نهائية إلا إذا أُخِذت الملاحظات والمصالح الإيرانية بعين الاعتبار بشكل كامل، وفق ما أوردته وكالة «مهر».
وأشار المسؤول الإيراني البارز إلى أن إيران تصر على وضع 50 في المائة من أصولها المجمدة تحت تصرفها فور توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
من جانبه، استبعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي احتمال لعقد اجتماع، اقترحه دونالد ترمب، بين الرئيس الأميركي والمرشد مجتبى خامنئي. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، الأربعاء الماضي، إنه «يرغب في لقاء» خامنئي، في وقت تتعثر فيه المحادثات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. ورد عباس عراقجي في تصريحات متلفزة نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية، قائلاً: «لقد رأيت مقالاً ألمح فيه إلى أنه (دونالد ترمب) مستعد لعقد اجتماع، أو أنه يريد ترتيب اجتماع». وأضاف وزير الخارجية الإيراني، رافضاً هذا الاحتمال، «لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون واقعيين». وأكد عراقجي أنه «لأسباب أمنية، تنصحه الأجهزة الأمنية بعدم الظهور بشكل أكبر في الأماكن العامة مما هو عليه الآن». ودعا عراقجي الولايات المتحدة إلى «إدراك حقائق إيران»، و«تغيير طريقة رؤيتها للأمور»، و«تكييف علاقاتها مع إيران كقوة إقليمية، أو حتى أكثر من ذلك».

