أعلنت إيران السبت، أنها “لا تثق” بالتزام كيان الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، محذرة من “حيله وخياناته”.
ولكن في تطور لافت، كشفت طهران في الوقت ذاته عن تلقيها رسالة غير مباشرة من رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يؤكد فيها عدم نيته استئناف الحرب مع إيران.
تأتي هذه التصريحات في اليوم الثاني من الهدنة في قطاع غزة، وفي سياق إقليمي مشحون بالتوتر بين إيران والاحتلال.
فقد خاض الطرفان مواجهات عسكرية مباشرة في يونيو الماضي، أسفرت عن مقتل عسكريين إيرانيين كبار وعلماء على صلة بالبرنامج النووي.
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أن دعم بلاده لوقف إطلاق النار ينبع من موقفها المبدئي.
وقال: “لقد دعمنا دائماً أي خطة أو إجراء من شأنه وضع حد لهذه الجرائم بحق سكان غزة، وضع حد لهذه الإبادة”.
لكنه سرعان ما أعرب عن تشككه العميق، قائلاً: “ليس هناك أي ثقة بالنظام الصهيوني”.
وذكّر عراقجي بأن الاحتلال “سبق أن انتهك” اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار، “وخصوصاً في لبنان”، مضيفاً: “نحذر من حيل النظام الصهيوني وخياناته”.
نوصي بقراءة: إعلام عبري: الجيش “الإسرائيلي” يستكمل استعداداته لاحتلال مدينة غزة
وكشف عراقجي عن قناة اتصال غير مباشرة مع الاحتلال عبر موسكو.
وقال إن نتنياهو أبلغ بوتين في اتصال هاتفي قبل أيام قليلة أنه “لا نية لديه لاستئناف الحرب مع إيران”، مشيراً إلى أن هذه الرسالة نُقلت رسمياً للسفير الإيراني في روسيا.
يعكس الموقف الإيراني سياسة مزدوجة؛ فمن جهة، تحافظ طهران على خطابها المتشدد والمشكك علناً، وهو ما يرضي قاعدتها الداخلية وحلفاءها في المنطقة.
ومن جهة أخرى، تُظهر كشفها عن رسالة نتنياهو أنها منخرطة في قنوات اتصال غير مباشرة، وتأخذ رسائل التهدئة بعين الاعتبار، مما يدل على رغبتها في تجنب حرب إقليمية شاملة في الوقت الحالي.
ويبرز هذا التطور الدور المحوري الذي تلعبه روسيا كوسيط موثوق بين طهران وتل أبيب، القادرتين على التواصل عبرها لخفض التصعيد ومنع سوء التقدير.
كما تشير رسالة نتنياهو إلى رغبته في تركيز جهوده على جبهة غزة وتداعياتها السياسية الداخلية، وتجنب فتح جبهة استراتيجية أخرى مع إيران في هذه المرحلة الدقيقة.
في المحصلة، بينما تواصل إيران التعبير عن شكوكها العميقة تجاه نوايا الاحتلال في غزة، فإن اعترافها بوجود رسائل “طمأنة” عبر موسكو يشير إلى أن الطرفين، رغم العداء المعلن، يفضلان إدارة الصراع بشكل غير مباشر في الوقت الراهن.
ويبقى نجاح اتفاق غزة، واستقرار المنطقة بأكملها، مرتبطاً ليس فقط بما يجري على الأرض في فلسطين، بل أيضاً باستمرار هذه القنوات الدبلوماسية الخلفية وقدرتها على منع الانفجار الكبير
